المسافة

29-11-2017 12:27 AM كتّاب الأنباط 668

المسافة

الدكتور محمد طالب عبيدات

المسافة المكانية أو الإعتبارية مؤشر على حميمية أو حرارة العلاقات الإنسانية أو الرسمية أو غيرها، لكن المسافة أحياناً تقلب الأمور رأساً على عَقِب، فالقُرب أحياناً لا يولّد المحبة المرجوّة لكنه ربما ينقلب ضدّ ذلك، وكذلك البُعد ربما لا يولّد الجفاء بل الشوق، فمعادلة العلاقات الإنسانية معقّدة بعض الشيء وتحتاج لفن ومهارة المسافات لإتقانها:

1.  يتلخّص القُرب دوماً بإبصار وإكتشاف العيوب والأخطاء بيد أن البُعد يتلخّص بنسيان المحاسن وأحياناً الأشخاص.

2. القُرب من المسؤولين يحرق وربما يحقق بعض المكاسب لبعض المنافقين عند الفاسدين، لكن البُعد عنهم يجعل الناس "يبردون" ويكونون في عالم النسيان وربما يؤول ذلك لعدم أخذ حقوقهم.

3. القُرب في العلاقات الإنسانية محبّة وآثاره الجانبية أحياناً "قلّة هيبة"، والبُعد فيها جفاء وأحياناً شوق.

4. القُرب في السواقة خوف وفزع وربما حوادث، والبُعد أمان وإطمئنان وربما تردد أو خوف.

5. القٌرب في الحروب معارك طاحنة، والبُعد دهاء وحروب باردة، بيد أن القٌرب في السّلام تفاهم ومحبة، والبُعد تخطيط في الظلام.

6. القٌرب في السياسة مصلحة وحنكة وتوافق، والبُعد تنوع وإختلاف وتمايز لألوان الطيف للإثراء.

7. القٌرب في المحبّة إحساس وإحترام ورقّة وتفاهم، والبُعد حنين وشوق وعتاب وظروف.

بصراحة: المسافة فن ومهارة لا يُتقنها كل الناس، والمطلوب أن لا يحوي هذا الفن أو تلك المهارة إفراطا أو تفريطا، فخير الأمور الوسط!

صباح الفن والمهارة في إتقان المسافة.//

تنويه

* تتم مراجعة كافة التعليقات من قبل ادارة الموقع.
* للادارة حق حذف اي تعليق يتضمن اساءة او خروج عن الموضوع المطروح, او ان يتضمن اسماء اي شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العنصرية.
* للادارة الحق بحظر اي شخص يكرر المخالفات بنشر تعليقات غير مناسبة وايقافه عن التعليق بشكل نهائي.
* التعليقات تعبر عن رأي اصحابها فقط.