" حمار البيت الأبيض"

06-01-2018 11:20 PM كتّاب الأنباط 899

 

" حمار البيت الأبيض"

وليد حسني

 

صدر كتاب"النار والغضب.. داخل بيت ترامب الأبيض " أمس الأول الجمعة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان فشل ترامب وملياراته وكل هيلمانه وقوته بمنع نشر الكتاب، وأصبح الكتاب لمؤلفه مايكل وولف الأكثر انتشارا وتوزيعا في العالم كله وليس في امريكا وفقا لشركات صناعة الكتب ودور النشر والموزعين ومن بينهم الموقع العالمي الأكثر شهرة أمازون.

ووصلت عاصفة الإهتمام بالكتاب الى الأردن فشركة "ريدرز" الأردنية تلقت مئات الطلبات من الأردنيين لحجز نسخهم من الكتاب، وهي ظاهرة لا تتكرر في الحقيقة كثيرا خاصة إذا كان الأمر يتعلق بكتاب سياسي.

بالأمس كان البحث جاريا عبر السيد غوغل من أجل الحصول سريعا على أية نسخة من هذا الكتاب حتى لو اضطر الأمر للحصول على نسخة الكترونية، ولكن دون طائل فقد كانت الوعود في عمان وفي غيرها من العواصم تطلب الانتظار لأسبوعين على الأقل، فقط وصلت نسخ ورقية محدودة من الكتاب الى ابو ظبي ونفدت سريعا بسبب الحجوزات المسبقة.

كنت ابتسم في داخلي وانا اتابع هذه المعلومات بنفسي ومن خلال زملاء في جريدة الأنباط ، فها هي عاصفة مايكل وولف تضرب في الأردن ايضا وفي العالم قاطبة ولم تتوقف عند سرير نوم الرئيس ترامب الذي بدا في الكتاب ــ وفقا للتسريبات المنشورة منه وعنه ــ مجرد غبي يملك المال قادته الحماقة ليكون رئيسا لأمريكا وسيدا من سادات البيت الأبيض.

وضحكت في سري أيضا وأنا اتساءل بيني وبين نفسي لو لم يكن الكتاب يتعلق بالسيرة الخفية للسيد ترامب فهل كان الكتاب سيأخذ كل هذا الإهتمام وهذه الضجة الإستثنائية، خاصة وان ترامب وكامل طاقمه فشلوا بمنع نشر الكتاب، عدا عن صرفه لعشرات التوصيفات البذيئة لمؤلف الكتاب ولمستشار ترامب السابق ستيف بانون الذي استقى المؤلف منه معظم المعلومات التي تضمنها الكتاب.

إن المثير في الكتاب ـ وفقا لما تم تسريبه عن مضمونه ــ أنه يتولى تقديم الرئيس ترامب عاريا تماما من أية قدرة اخلاقية او سياسية او عقلية او فكرية تؤهله لأن يكون رئيسا للإمبراطورية الأمريكية ويقدم ادلة دامغة تجعل من الرئيس ترامب غير مؤهل بالمطلق لأن يكون سيدا في البيت الأبيض.

هاجم ترامب مؤلف الكتاب ومستشاره السابق في سياق الدفاع عن نفسه امام عشرات الحقائق الدامغة التي ساقها المؤلف، فقد وصف ترامب المؤلف مايكل وولف بالفاشل والكاذب الذي يختلق القصص للترويج لكتابه المليء بالأكاذيب، إلا أن ترامب نفسه لم يقل كم حجم الكذب الذي صرفه منذ توليه الرئاسة  قبل عام مضى.

ومما يرويه مايكل وولف عن ترامب أنه لا يحب القراءة وينعزل في غرفته وحيدا امام ثلاث شاشات تلفزيون كل ليلة منذ الساعة السادسة مساء حتى صباح اليوم التالي، وأنه بتصرفاته يثير تساؤلات المحيطين به والعاملين معه عن مدى قدرته العقلية على الحكم، فضلا عن تصرفاته الطفولية التي تتمثل بغضبه السريع مثل طفل يحتاج لإرضائه سريعا مما يشكل خطرا على الولايات المتحدة الأمريكية، كما انه لا يستطيع التركيز بحيث انه يكرر رواية قصة ما او حدث ما ثلاث مرات على الاقل خلال عشر دقائق في مؤتمراته واحاديثه الصحفية او في لقاءاته مع زعماء العالم ولا ينتبه لذلك.

لا شك ان الكتاب سيكون وثيقة مهمة في أيادي القطاع الأمريكي العريض الذي يشكك الآن بمقدرة الرئيس ترامب العقلية على الإستمرار في حكم امريكا، كما يقدم لنا نحن ضحايا ترامب في العالم العربي الكثير من الحقائق الغائبة التي قد تساعدنا على فهم اكثر وضوحا لشخصية رئيس متقلب وجاهل يقود العالم وامريكا إلى كوارث سياسية وأمنية لا يعلمها الا الله تعالى..

في النهاية نحن بحاجة سريعة لترجمة الكتاب الى العربية لعلنا نمسك بخيط يقودنا لفهم"حمار البيت الأبيض".//







 

تنويه

* تتم مراجعة كافة التعليقات من قبل ادارة الموقع.
* للادارة حق حذف اي تعليق يتضمن اساءة او خروج عن الموضوع المطروح, او ان يتضمن اسماء اي شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العنصرية.
* للادارة الحق بحظر اي شخص يكرر المخالفات بنشر تعليقات غير مناسبة وايقافه عن التعليق بشكل نهائي.
* التعليقات تعبر عن رأي اصحابها فقط.