الضرائب التي فَجَعَت "عبد الصمد "

10-01-2018 10:04 PM كتّاب الأنباط 801

الضرائب التي فَجَعَت "عبد الصمد "

 

وليد حسني

 

استقر الحال بعبد الصمد في محافظة من محافظات الأطراف البعيدة في وطنه، وبعد أيام من استقراره العنيد قرر التعرف على قوانين المحافظة وتشريعاتها وعاداتها وتقاليدها، ففي وطنه منحت الحرية التامة لكل محافظة لتضع القوانين والتشريعات التي تراها مناسبة لها ولسكانها الذين هم في الأساس من مجموعات عرقية لاجئة وهاربة من محافظات أخرى.

 

ذهب عبد الصمد للبلدية وهناك أحالوه الى  المسؤول عن العلاقات العامة حتى يخبره بحقوقه وواجباته باعتباره أحد المواطنين الجدد.

 

اتخذ عبد الصمد مكانه على كرسي أنيق قبالة رجل العلاقات العامة وانصت جيدا لما يقوله المسؤول الذي ابتدره بالسؤال هل انت متزوج يا عبد الصمد، فرد عليه كنت وانا مطلق منذ سنوات، رد عليه الموظف هل لديك اولاد يرافقونك في مدينتنا هنا، فاجاب عبد الصمد بالنفي.

 

التفت الموظف الى عبد الصمد وسأله فيما إذا كان يرغب باحتساء أي شيء، فطلب فنجان قهوة بدون سكر، ورن الموظف الجرس وتابع كلامه موضحا لعبد الصمد ان شروط المدينة في هذه المحافظة تختلف عن باقي المحافظات الأخرى كما هو الحال في الوطن الكبير، ونحن هنا نتقاضى ضرائب على كل ما يتعلق بحياتك يا عبد الصمد، فلو كنت متزوجا فإن عليك تجديد عقد الزواج سنويا وعليك دفع ضريبة مقدارها 100 دولار سنويا، ولو كان لديك اولاد فستدفع ضريبة عن كل طفل 50 دولارا سنويا.

 

لم يجب عبد الصمد لكنه فوجىء بما سمعه واستمر الموظف في سرد الواجبات التي يترتب على عبد الصمد القيام بها والحرص على استيفائها تماما دون خلل او نقصان حتى لا يتعرض للعقاب، عليك يا عبد الصمد ان تدفع ضريبة شهرية قيمتها 10 دولارات لخزينة البلدية عن كل قدم تمشي عليها أي انك مطالب بدفع 20 دولارا شهريا عن قدميك بدلا عن استخدام الطرق في المحافظة، ويجب عليك ان تدفع 5 دولارات شهريا أيضا عن أنفك مساهمة منك في دعم المشاريع الوطنية المحلية في تنقية الهواء والمحافظة على البيئة..

 

بدا عبد الصمد يتململ في مقعده" هل يعقل ما أسمعه؟؟" سأل عبد الصمد نفسه ودون ان ينبس ببنت شفة تابع الموظف الأنيق كلامه وتوجيهاته، من المفترض يا عبد الصمد ان تقتصد في استخدام التيار الكهربائي، وبامكانك في هذه الحال استخدام مصباحين كهربائيين فقط في منزلك ليلا  ومجانا فنحن كما تعلم مدينة تقوم على مبدأ التكافل وهذا ما تسمح به القوانين الناظمة للطاقة في محافظتنا ومدينتنا، ولك مطلق الخيار بالتوسع في استخدامات الطاقة فهذا شأنك الشخصي ولكن عليك ان تعرف أننا بموجب القوانين المعمول بها في مدينتنا فقد وضعنا عدادا على كل مفتاح كهربائي في كل المنازل حتى نساهم جميعنا في ترشيد استهلاك الطاقة وفي حال لم تلتزم بقوانيننا المحلية فإن عليك ان تدفع قيمة الإستهلاك وعليك ان تدفع ايضا ضريبة مخالفة القوانين والأنظمة التي تلزمك بدفع 30 دولارا شهريا على هذه المخالفة.

 

ــ تفضل قهوتك سيدي..

 

قال الموظف ذلك وهو يقدم فنجان القهوة لعبد الصمد الذي ظل في حالة ذهول وهو يستمع للموظف وهو يشير اليه بانه أحسن صنعا إذ طلب القهوة بدون سكر لأن عليه حينئذ دفع قيمة فنجان القهوة كاملا، فنحن في مدينتنا لا نستخدم السكر باعتباره سببا رئيسا للكثير من الأمراض، ولأننا مدينة ديمقراطية فالقوانين لا تمنع احدا من استخدام السكر وبامكان الجميع شراءه من الأسواق ولكن كل  من يستخدمه عليه دفع ضريبة إضافية لصالح البلدية.

 

ــ والملح سيدي ماذا عن الملح؟..

 

اخيرا نطق عبد الصمد سأل سؤاله وهو يفرك يديه ويضم قدميه الى بعضهما البعض على كرسيه الذي أحس وكأنه يضغطه ويريد ان يلفظه من سقف المبنى..

 

ــ والملح سيدي عليه ضريبة، بامكانك استخدامه وعليك دفع ضريبة تعادل 5 دولارات في الشهر.

 

تابع موظف البلدية كلامه الذي لم يعد عبد الصمد يسمعه بعد ان سرح بعيدا، ماذا لو سألته عن استخدام الحمام، ماذا لو أنني غسلت ملابسي ونشرتها على حبل الغسيل لتجف في عين الشمس، ماذا لو سألته مثلا إن كانت البلدية هنا تتقاضى ضرائب على كل قبلة يتبادلها زوجان او عشيقان، ماذا لو أنني طلبت منه استخدام الحمام في مبنى البلدية او حتى في منزلي..

 

ــ استاذ عبد الصمد .. أستاذ هل انت معي؟؟

 

أفاق عبد الصمد من سهوته ومن أسئلته الداخلية على سؤال الموظف له إن كان لا يزال يتابعه..

 

نعم .. نعم سيدي انا هنا..

 

هل تريد أن تسال عن شيء آخر، سأله الموظف ، وفيما كان عبد الصمد يهم بمغادرة كرسيه قال للموظف.. إذا سمحت لي ساعود من حيث أتيت فقوانين مدينتكم الرائعة لا تناسبني ولا أستطيع احتمالها..

 

تبسم الموظف بكامل هدوئه وقال له.

 

ــ على الرحب والسعة سيدي ولكن عليك دفع الضرائب التي حدثتك عنها قبل مغادرتك مدينتنا، ولكن قبل ان تخرج من مكتبي عليك الذهاب للمحاسب في نهاية هذا الكورودور لدفع فاتورة فنجان القهوة، وضريبة 10 دولارات لأنك أخذت من وقتي الوظيفي 10 دقائق..

 

وفيما كان عبد الصمد يغادر المكتب ناداه الموظف الأنيق قائلا..

 

ــ سيد عبد الصمد.. محافظتك التي جئت منها منذ أيام قررت تبني كافة قوانيننا منذ يوم أمس، ومن الأفضل لك البحث عن محافظة أخرى..//


 

تنويه

* تتم مراجعة كافة التعليقات من قبل ادارة الموقع.
* للادارة حق حذف اي تعليق يتضمن اساءة او خروج عن الموضوع المطروح, او ان يتضمن اسماء اي شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العنصرية.
* للادارة الحق بحظر اي شخص يكرر المخالفات بنشر تعليقات غير مناسبة وايقافه عن التعليق بشكل نهائي.
* التعليقات تعبر عن رأي اصحابها فقط.