هتافات وشعارات ... متوارثة !!!

13-02-2018 08:35 PM كتّاب الأنباط 443

   المهندس هاشم نايل المجالي

اكثرية علماء الاجتماع والباحثين والمحللين يعتبرون البطالة والفقر من اهم الاسباب الرئيسية في زيادة العنف الاسري والمجتمعي والانحرافات بشتى اشكالها وانواعها وطرقها ، ومؤشران على فشل النهج السياسي للحكومات المتعاقبة في تقديم الحلول الناجحة لمعالجتها وزيادة الفقر والبطالة ابتلي بها الشعب للعديد من الاسباب وآخرها وفود عمالة وافدة مدربة ومؤهلة للعمل وبامتيازات مميزة نتيجة الهجرات للشعوب المجاورة بسبب الحروب ببلداتها ، يضاف الى ذلك العمالة الوافدة القديمة في العديد من المهن والذي يبلغ عددهم اكثر من مليون يضاف الى ذلك ضعف التنمية بالمحافظات وانعدام المشاريع الاستثمارية هناك لتتأثر الطبقة الكادحة والفقيرة اكثر من غيرها لتتصاعد الهتافات لأدنى سبب خاصة مع تزايد ارتفاع الاسعار والضرائب وغيرها ، لينجبر اصحاب الشركات والمصانع بتسريح اكبر عدد ممكن من الموظفين والعمال لتتسع نسبة البطالة خاصة في ظل الازمات السياسية التي تمر بها البلاد والوضع الاقتصادي الداخلي والخارجي المتأزم بسبب الحروب المجاورة ليتأثر الاقتصاد سلبياً ، يضاف الى ذلك البطالة المقنعة التي انجبرت الحكومات المتعاقبة على اللجوء اليها للاقلال من نسبة البطالة ، والبطالة المقنعة عبارة عن مصطلح يعني تكدس الايدي البشرية في مواقع العمل المختلفة بالوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية والبلديات وحتى في الجامعات وغيرها والتي لا تحتاج لهذه الكثرة من العاملين والموظفين .

وهذا التضخم حتماً سيؤدي الى البيروقراطية والروتين وعدم امكانية تطوير الاداء والانتاج وبطئه وهو يكلف الدولة والاقتصاد الوطني كثيراً ، ويلحق به اضراراً شتى خاصة بعد فشل كافة الاستراتيجيات لمعالجة هذه الاوضاع ، لانها لم تكن شموليه ميدانية وواقعية ولم يتم ترجمة مخرجات هذه الاستراتيجيات على ارض الواقع ووضع الحلول القابلة للتطبيق وليس انتهاج اسلوب الترقيع ، علماً بأن دول اوروبا الشرقية عانت من هذا الامر كثيراً واستطاعت التغلب عليها .

نحن نعلم ان ساحة العمل تشهد الكثير من المشاكل الحقيقية ومنها متوارث من سنين طويلة ، يضاف الى زيادة في حجم الفساد بانواعه واشكاله والذي خلق معوقات كثيرة وتجاوزات ادت الى خلل كبير وسبب من اسباب الزيادة في حجم البطالة والفقر والضرر الذي لحق بالاقتصاد الوطني، حيث إن كثيراً من المستثمرين عزفوا عن الاستثمار بسبب هذا الفساد كذلك نزوح مستثمرين بمصانعهم الى خارج البلاد مما ادى الى تسريح عدد كبير من العاملين كل هذه التراكمات ادت الى زيادة عدد المأزومين لانه ليس لديهم شيء يخافون عليه بعد أن أصبح الدخل المتأتي اليهم لا يكفي احتياجاتهم المعيشية...

فكانت السرقات والسطو المسلح والاحتيال والعنف والبلطجة عنوان الحل لديهم لمشاكلهم المالية والاجتماعية التي تكاثر فيها العلل في ظل ظروف معيشية مزرية ولا جواب من المعنيين يحمل حلولاً واقعية عملية لأن الطريق بالنسبة لهؤلاء العاطلين عن العمل اصبحت مجهولة وهناك من يتصيدهم ليتبناهم ضد الدولة في اعمال عنف وخرق للقوانين وبنبرات قوية لا تخلو من التحدي وبصوت مرتفع لا يتوقف عن ترديد عبارات لا خوف فالشارع ملك للفقراء والعاطلين عن العمل ويا مواطن يا مقموع زاد الفقر زاد الجوع وهم كلهم يأملون أن يسمع صوتهم صاحب القرار فهو أملهم في إعطاء الأمر الأهمية التي يستحقها وترجمة كافة الإستراتيجيات إلى عمل ومشاريع لتمتد أفقياً وليس فقط عامودياً وان يحظى التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كما كانت عليه سابقاً وليس بفائدة عالية وشروط قاسية ورفع مستوى التدريب المهني ليواكب التطورات والتغيرات بالتكنولوجيا لتصبح لدينا عمالة مهرة وفنية وتقنية ومتابعة الزام المصانع والشركات بتشغيلهم بدلاً من العمالة الوافدة التي أصبحت عنواناً لتقليص النفقات للمستثمرين واصحاب العمل وتهربهم من تشغيل ابناء الوطن حتى وصل الحال الى ما وصلنا عليه.

فعلينا ان نعترف بأخطاء السياسات الحكومية المتعاقبة بهذا الخصوص وتقصيرهم بحق شبابنا وتحمل تجاوزات اللغوية لانها نابعة من بطون جائعة وفي الوقت نفسه عليهم الالتزام بعدم الاخلال بالامن والاستقرار وعدم التخريب والعنف وعدم الشتم الذي يؤدي الى انعكاسات سلبية لا اخلاقية نهي عنها ديننا الحنيف فالمطالب يجب ان تكون ضمن القالب الصحيح ووفق المسار السليم حتى لا يستغل ويستثمر من قبل المتآمرين على هذا الوطن فنحن نريد عنباً ولا نريد ان نقاتل الناطور كما هو المثل لذلك يرجى توخي الحكمة والعقلانية وتحديد المطالب بشكل سليم لتلتزم بها الجهات المعنية وفق استراتيجية يعمل على تطبيقها كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص وعلى مراحل للتغلب على مشكلة البطالة والفقر في ظل تزايد الاسعار وقلة الاستثمار .

وكلنا يعلم ان غريزة البقاء للحياة تتحكم في حياة الانسان وفي سلوكه وانفعالاته ، وهي مسؤوله عن بحث الانسان عن الطعام والتنافس مع الاخرين للحصول عليه بأي وسيلة كانت ، لان هناك خطر الجوع يهدده ويشعر ان هناك من لا يشعر ويهتم به ولا بما يعانيه وان هناك طبقة غنية متنعمة من خيرات الوطن غير مكترثة بما يعانيه من جوع ، وكما يقول الخبراء فان الحضارة هي الاخلاق حيث ان الاخلاق تكبت الغرائز وتنظمها ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ) .

وللفقراء حق على الاغنياء من مبدأ التكافل والتضامن لتجنب الصراع بينها ، حيث ان لكل واحد منهم الحق بالعيش والبقاء وليس الغاء احدهم للآخر ولا الاضرار بمصالح الآخر فالاستثمارات يجب ان لا تتعرض بأي شكل من الاشكال لاي من المخاطر او السرقة او البلطجة مهما كان حجمها ونوعها ، والكل يعي ويعلم حجم الضغوطات الخارجية التي تريد النيل من الوطن بسبب مواقفه المشرفة المتعددة والمتنوعة ورفض القيادة لاقحام هذا الوطن في مخطار تعرض شعبه للكثير من المخاطر ، فهناك نوايا خارجية خبيثه تريد ان تعصف بالوطن .

وهناك من الشباب من يجهلها وهناك من المنتفعين من يريد ان يستغلها كما حدث بالعديد من الدول المجاورة ، وكان الدمار والتشرد عنوانها ولا نريد ان يتحول التعبير عن الاحتجاج بسبب الاوضاع من حراك سلمي الى حراك عدواني او التخلف الاخلاقي ، حيث ان الانتماء لهذا الوطن واخلاقيات ابناءئه الغيورين على امن واستقرار مجتمعاتهم تمنع اي غرائز عدوانية في النفس البشرية ، لان المجتمع يحكمه الدين السمح والاديان السمحة والمسالمة والمتحابه والمتآخية وان المصالح يجب ان تتشابك بين افراد المجتمع بوجود معايير اخلاقية لضبط ذلك وان هذه الطاقة الشبابية يجب ان تستغل للخير وليس للشر .

 

hashemmajali_56@yahoo.com        

تنويه

* تتم مراجعة كافة التعليقات من قبل ادارة الموقع.
* للادارة حق حذف اي تعليق يتضمن اساءة او خروج عن الموضوع المطروح, او ان يتضمن اسماء اي شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العنصرية.
* للادارة الحق بحظر اي شخص يكرر المخالفات بنشر تعليقات غير مناسبة وايقافه عن التعليق بشكل نهائي.
* التعليقات تعبر عن رأي اصحابها فقط.