الفكر الاخلاقي ... والمسؤولية الاخلاقية !!!

13-03-2018 12:10 AM كتّاب الأنباط 162

م. هاشم نايل المجالي

 

ان من طابع وصميم ومضمون الفكر الاخلاقي لأي انسان ان لا يتنازل عن ثوابته الوطنية ليقبل بمعطيات تؤثر في أمن واستقرار وطنه ، فالعالم الاخلاقي ليس قالباً جاهزاً بقدر ما هو قابل للتأقلم والتكوين والتطور على ضوء المتغيرات وفي ظل الازمات ، فنحن لا نعيش في عالم مثالي لكننا نتعامل مع المستحيل وكأنه ممكن ، فعند العلماء والمخترعين والمفكرين كلمة مستحيل ليست مستحيلاً  دائماً والا اصبح ضياعاً للوقت وضربا من الجنون والواقع المتأزم من كافة الجوانب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بحاجة لافساح المجال للممكن ، وعدم الاستسلام السلبي للواقع الراهن من اجل تجاوز الازمات والتغلب على القصور الذاتي للحكومات وغيرهم ممن أضروا بالوطن اقتصادياً وسياسياً ، لذلك علينا ان نمنح المعنيين مساحة جديدة لاستغلال واستثمار طاقاتهم الابداعية والحيوية لاعادة تشكيل الواقع المتأزم ، لعل وعسى ان يتم تجاوز الازمات ولتطوير وتصويب وتصحيح الواقع من سلبي الى ايجابي ، من اجل وضع رؤية مستقبلية لنموذج جديد وفق منهج جديد ورؤية قابلة للتحقيق .

وعلينا ان نقبل باعادة صياغة المفاهيم من اجل وجودنا وحاضرنا ومستقبلنا وعلاقاتنا بالاخرين ، ومن اجل مجتمع آمن مستقر وعلى ضوء قدرتنا السلمية في فرض التغيير الممكن ، فالطاقات والامكانيات المتوفرة قادرة على استشراق مستقبل واعد والاستعداد للتكيف معه ، وقادرين على اقتراح الممكنات التي تناسب مجتمعاتنا ، وان نشخص الاسباب التي ادت لهذه الازمات حتى لا نظل قابعين في قعر البئر ، كل ذلك من اجل انتاج مشروع وطني حقيقي يستعيد المبادرة للبناء والعطاء لغد مشرق ، وهذا من اهم التحديات التي يواجهها اصحاب القرار على ضوء الامكانيات المتاحة ، ومن اجل خلق روح جديدة وباب امل فلقد آن الاوان من اجل العمل الجماعي التشاركي لتحقيق نهضة بمقومات ورؤى جديدة تتماشى مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي بعيداً عن الخراب والمزايدات والافكار الهدامة التي تقسم الصف ولا توحده ، فالدمار سهل لكن البناء يحتاج الى تعاون مشترك وقبول من الجميع لتجاوز الازمات .

وهذا يتطلب فضيلة الشجاعة والاعتدال وكبر النفس والصدق والاخلاص عند ابناء الوطن ، وان ننقي الغرائز السلبية من انفسنا ، والامتحان الاصعب عند البعض عندما يطرح السؤال عن ما هو الصحيح ، او ما الذي يجب فعله ازاء وضع على درجة من التأزم او ما هو الافضل ، وهنا يكمن الامتحان الاصعب للاخلاق فالمشكلة هنا لم تعد تتعلق بالارادة فقط وانما بالفكر الاخلاقي ايضاً ، فهو الامتحان لارادة الانسان امام قائمة محددة ومعروفة من النواهي والاوامر ، فكل انسان يملك قدراً من الاستقلال الفكري الاخلاقي من اجل المحافظة على المجتمع متماسكاً ، فالانسان العاقل في مجتمع ما ليس بالضرورة هو الذي يملك التفكير بالحلول بشكل كامل وصحيح ، وانما هو ذلك الانسان المنضبط الذي يعرف كيف يعيش وفقاً للنظام الاجتماعي من وجهة نظر اخلاقية ووطنية ، فاستقرار النظام الاجتماعي يتطلب التضحية من خلال الفعل الاخلاقي وفقاً للواقع المحسوس في ظل وجود تناقضات واقعية حتى لا نفقد المسؤولية الاخلاقية ونسير نحو المجهول// .

 

 

hashemmajali_56@yahoo.com        

 

 

 

تنويه

* تتم مراجعة كافة التعليقات من قبل ادارة الموقع.
* للادارة حق حذف اي تعليق يتضمن اساءة او خروج عن الموضوع المطروح, او ان يتضمن اسماء اي شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العنصرية.
* للادارة الحق بحظر اي شخص يكرر المخالفات بنشر تعليقات غير مناسبة وايقافه عن التعليق بشكل نهائي.
* التعليقات تعبر عن رأي اصحابها فقط.