دولة الرئيس

19-06-2018 02:05 AM كتّاب الأنباط 745

دولة الرئيس

د. عصام الغزاوي

انا من الجيل الذي عاصر معظم رؤساء الحكومات الاردنية منذ تولى المغفور له الملك الحسين سلطاته الدستورية، أرفع بكل ألم شعار ان منصب رئيس الوزراء في الاردن ما زال شاغراً منذ رحل عنا وصفي التل رحمه الله، للأمانة توسمت فيك الخير ان تملأ هذا المنصب الشاغر  كونك خلفت أسوأ حكومة في تاريخ الاردن ومسلحا بأكبر دعم شعبي حتى قبل ان تطأ قدماك مبنى الرئاسة، حاولت خلال الأيام القليلة الماضية ان أُقنع نفسي بكفاءة هذه الحكومة وحسن إختيارك بعيداً عن شخصنة أعضائها ولم أستطع التغلب على وساوس النفس فالمكتوب يُقرأ من عنوانه، الأردنيون إنتظروا منك تشكيل حكومة إنقاذ وطني جديدة رشيقة من أصحاب الكفاءة مشهود لهم بالنزاهة والعطاء وليس تعديلا وزاريا لوجوه فقدوا مصداقيتهم ولا يثق بهم الاردنيون ، لمعرفتنا بخلفية أسرتك النضالية حاولنا ايجاد الأعذار لك بأن هذه التشكيلة الوزارية الهزيلة فرضتها عليك حكومات الظل وتمنينا منك مصارحتنا بالحقيقة وعندها كنت ستجد كل الأردنيين يخرجون للشارع لتأييدك، اما وأنك قررت تحمل مسؤولية إختيار أعضاء حكومتك فإني أعتبرها أول كبوة للجواد واتمنى ان تكون الأخيرة ولا يليها كبوات اخرى.

دولة الرئيس لا تعتب على الاردنيين !!! لقد تعبنا ولم نعد نثق بأي مسؤول ولتعلم أننا سنتابع قراراتك بحذر شديد، وكن على ثقة ان من خرجوا ورفعوا شعار إسقاط حكومة من قبلك لن يترددوا بالخروج مرة اخرى اذا وجدوا ان حكومتك لم تلب طموحاتهم وامالهم ، ننتظر من طاقمك ان يشمروا عن زنودهم ويعلنوا برنامج تقشف حكوميا، ويبدأوا بملاحقة التهرب الضريبي وتفكيك مؤسسات اللصلصة (الخصخصة) والفساد، ومحاسبة الفاسدين وإسترداد الأموال المنهوبة، والقضاء على حلقات السمسرة التي تتحكم بنفطنا ومائنا وكهربائنا ولقمة غذائنا، والعمل على إستغلال أموال المساعدات والضمانات في مشروع وطني للإنتاج والإعتماد على الذات .. مني شخصياً كل الأمنيات لك ولحكومتك بالتوفيق والنجاح والفرصة مهيأة أمامك لتكون رجل دولة كما كان هزاع ووصفي وَعَبَد الحميد شرف وليس موظف دولة فإغتنمها ولا تتردّد، لقد عقدنا عليك آمالنا فلا تكن سبباً لآلامنا// .

تنويه

* تتم مراجعة كافة التعليقات من قبل ادارة الموقع.
* للادارة حق حذف اي تعليق يتضمن اساءة او خروج عن الموضوع المطروح, او ان يتضمن اسماء اي شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العنصرية.
* للادارة الحق بحظر اي شخص يكرر المخالفات بنشر تعليقات غير مناسبة وايقافه عن التعليق بشكل نهائي.
* التعليقات تعبر عن رأي اصحابها فقط.