حلم سلام وُئد في المهد … ربع قرن على اتفاق السلام الاسرائيلي – الفلسطيني " اوسلو"

14-09-2018 08:14 PM عربي دولي 931
Image

 

الانباط - مأمون العمري

هل قادت الصدفة بعد خمس وعشرينا عاما  ،  ان تغلق الولايات المتحدة الامريكية  ( الراعي الرسمي للسلام ) مكاتب إغلاق البعثة الفلسطينية لديها، ما يوحي بدفن نهائي لعملية السلام،  التي لم ترى النور  الاعلى اوراق  ومذكرات وقعت عام 1993  ، بعد مارثون  المفاوضات التي تلت مؤتمر مدريد للسلام 1991.

الانباط التي تقف في قراءة المشهد في ربع قرن من الزمان ، تجد ان  السراب  الذي تراءى  لكلا الطرفيين  ، بُدد  مع اليمين الاسرائيلي منذ السنوات  الاولى  ، واسدل الستار عليه  مع الدعم اللامتناهي من الادارة الامريكية الحالية   وبالاجراء والشكل العلني  من خلال انتكاسات غير مسبوقة أبرز مظاهرها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإقفال مكتب بعثتهم الدبلوماسية في واشنطن، وايقاف دعمها لمنظمة  اللاجئيين الفلسطينيين " الانروا " ، والادارة  الامريكية   الحالية عملت في العلن ورفضت دور الوسيط ، ولكن الادارات السابقة لم تكن بافضل حال من الحالية مع الفارق  الذي ذكرت .

كان الهدف من أولى اتفاقيات أوسلو التوصل إلى اتفاق سلام دائم خلال خمسة أعوام يفضي إلى إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب ، وكان   اسحاق  رابين قبل توقيع اتفاقية أوسلو اعترف بمنظمة التحرير باعتبارها "الممثل" للشعب الفلسطيني ، ودفع  ثمن اوسلوا والاعتراف بعد عامين فقط  1995على يد اليمين الاسرائيلي  ويلقى مصرعه في عملية اغتيال  في اسرائيل  ، وهو مؤشر اخر لم يلتقط   لرفض الاتفاق ،  والذي شبهه شمعون بيرس بالحب "السلام يشبه الحب إلى حد بعيد. إنه عملية رومانسية يجب أن تُعاش ويُستثمر فيها ويوثق بها. كما أننا لا يمكننا فرض الحب، وكذلك لا يمكننا فرض السلام" ،  ربما وجدت وغيري الكثير  ان الحب كان من طرف واحد ، وهذا لايكفي  لاقامة علاقة شرعية متكافئة او محترمة  لكلا الطرفيين  ، وهذا ما   جعل الفلسطينيين على حافة الهاوية من الناحية السياسية.

اليوم وكما كان عليه الحال قبل ربع قرن يعارض جزء من المجتمع الإسرائيلي أسس وما تمخضت عنه عملية السلام. وأظهر استطلاع أجراه معهد الديموقراطية الإسرائيلي وجامعة تل أبيب في آب  الماضي أن 47% من المشاركين يفضلون حلّ الدولتين فيما يعارضه 46%،ومؤخراً قال نتيناهو إن أي دولة فلسطينية في المستقبل ينبغي أن تكون منزوعة السلاح وأن تعترف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وهي شروط يقول الفلسطينيون إنها تظهر أنه ليس جاداً في مساعي إحلال السلام ، وقبل شهور نقلت صحيفة جروزليم بوست عن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قوله إن السلام في الشرق الأوسط "سيأتي مع مجيء المسيح" (اليهودي).

وحتى قادة الفلسطينيين في السلطة اليوم يجدون صعوبة في تخيل نفع ما تحقق من خلال الاتفاقية.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي قللت من شأن الاتفاقية لأسباب متنوعة، منها انعدام مراقبة ومساءلة إسرائيل ضمن إطار الاتفاقية واصفة إياها "هي بحد ذاتها اتفاقية متصدعة".

وترى عشراوي أنّ انعدام الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي لحمل إسرائيل على إجراء عملية سلام كان وصفة الفشل التي كُتبت لأوسلو" كان من الواضح وجود إرادة مريضة منذ البداية لدى الجانب الإسرائيلي، فهم قد سعوا للمحافظة على سيطرتهم"، على حد وصف عشراوي. وتمضي إلى القول"وقد فعلوا ذلك بتأسيس نظام إدارة ذاتية تحت سلطة الاحتلال" في إشارة منها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وتستطرد بالقول" فيما يتوسع الاحتلال ليمارس السيادة".

وتجد عشراوي صعوبة في التحدث عن دولة فلسطينية لكنّها تقول "إنّه حق لا أريد أن اتخلى عنه، لأنّ لنا حق السيادة والحرية والكرامة وحق امتلاكنا لقرارنا"، وتمضي إلى القول "لكنّ إسرائيل تحطم ذلك الحق وتفككه بشكل مضطرد...هي تريد أن تقيم إسرائيل الكبرى فوق فلسطين وتاريخها".

وأشارت عشراوي إلى أنّ الفلسطينين  اليوم يبحثون عن وسيط بديل، وأنّ مفاوضات المستقبل يجب أن تكون لها أهداف محددة وإطار زمني ملزم "الانحياز الأمريكي تطور إلى شراكة ( مع إسرائيل)، وهم يتآمرون مع سلطة الاحتلال" ومضت إلى القول"لا يمكن أن تُلزم شعباً محتلاً بالتفاوض مع قوة الاحتلال دون تحقيق توازن في ميادين اللعب".

وقالت عشراوي إنّ مقاربة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية كانت تقوم على خلق حالة مساءلة لإسرائيل، وعلى تقوية الفلسطينيين على الصعيد العالمي، وفي هذا الخصوص أكدت "أعتقد أنّ السؤال هو: إذا كانت إسرائيل تدمر حل الدولتين، كيف يسع المجتمع الدولي بكل منظماته القانونية ومنظومات المساءلة والمراقبة التي يملكها أن يشرع في التدخل لأنهاء الحصانة الإسرائيلية والانتهاكات الإسرائيلية؟".

وكشفت دراسة أجراها مؤخراً المركز الفلسطيني للسياسة والبحث والدراسات الاستقصائية أنّ 56 بالمائة من الفلسطينيين يؤمنون أن حل الدولتين لم يعد قابلاً للحياة في ظل التوسع الاستيطاني.

 هكذا حضروا الى اوسلو

 

رأت قيادة حركة فتح بالتحديد في الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993م) الفرصة التي قد لا تتكرر لاستثمار الانتفاضة الشعبية والتضحيات العزيزة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في حين ضاقت الأحوال بالقضية الفلسطينية وتفاقمت عزلة القيادة الفلسطينية الإقليمية والدولية بعد حرب الخليج الأولى في وقت كان هاجس الشرعية والتمثيل الفلسطيني ضمن أولويات القيادة الفلسطينية بعد بروز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كفصيل وطني إسلامي ينافس فصائل المنظمة، خاصة حركة فتح في الحضور الجماهيري وفي مقاومة الاحتلال.

 وفي المقابل حضرت القيادة السياسية الإسرائيلية إلى أوسلو وفي ذهنها التخلص من عبء الاحتلال والتخلص من الثقل الديموغرافي في قرى ومخيمات التجمعات الفلسطينية، خاصة قطاع غزة التي تحولت مع تصاعد الانتفاضة إلى صداع مزمن، وحضرت القيادة العسكرية والمؤسسة الأمنية وهي متيقنة من دون أن تفصح أن الاحتلال بشكله القائم وصل إلى نهايته، وأعدت رزمة ملفات تحدد الأولويات والمصالح الاستراتيجية ذات الطابع الأمني العسكري في الضفة الغربية والتهديدات المحتملة من المناطق الفلسطينية في أي حل مستقبلي، ولم تغفل القيادة العسكرية اصطحاب طواقم من القانونيين وخبراء في الاتفاقيات الدولية لتحقيق أقصى الإنجازات على حساب الحقوق الفلسطينية وإضفاء شرعية على الاحتلال "إسرائيل" لأكثر من 78% من مساحة فلسطين التاريخية وتجريم نضالات الشعب الفلسطيني، وتقييد الكيان الفلسطيني المزمع إنشاؤه بقيود والتزامات أمنية وسياسية واقتصادية بعيدة المدى تخدم "إسرائيل" بما لا يتناسب مع أدنى الحقوق الفلسطينية.

 وحتى عام 1998 مع انقضاء فترة المفاوضات للمرحلة الانتقالية الخمس سنوات والتحول من صيغة الحكم الذاتي إلى الدولة الفلسطينية، ومفاوضات "واي ريفر" بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات برعاية أميركية، والتي اكتشف فيها عرفات بأن "الإسرائيليين" قد خدعوه وأن الأميركيين قد ضللوه، وما اتفاق أوسلو سوى مناورة مخطط لها مسبقاً لإنهاء الانتفاضة وتشكيل سلطة وهمية عليها واجبات أمنية من دون التزامات "إسرائيلية" حقيقية، ومع مرور السنوات واستجلاء الصورة تبين كارثية اتفاق أوسلو وتداعياته على المشروع الوطني برمته، وترسخت حقائق على الأرض لصالح "إسرائيل" وعلى حساب الحقوق الفلسطينية، ومن أهم هذه التداعيات التي أثقلت على القضية الفلسطينية برمتها واستشعرها كل فلسطيني في الداخل أو الشتات والتي انقلها عن الكاتب والباحث الفلسطيني اسامة يوسف في مجلة العربي الجديد  في 30 ايلول 2017  نطالع التداعيات التالية :

أولاً: تكريس واقع سلطة وهمية تحمي الاحتلال

بالمحصلة ومن دون الخوض في التفاصيل، فإن "إسرائيل" نجحت بامتياز في تطوير احتلالها المناطق الفلسطينية لتحوله إلى احتلال "ناعم" من دون أن تتحمل "إسرائيل" أي تكاليف وتحسن صورتها أمام العالم بعيداً عن المس بجوهر الاحتلال، فقد أفرز اتفاق أوسلو سلطة بصلاحيات بلدية وأجهزة أمنية متضخمة من دون أن تمارس هذه السلطة أي شكل من أشكال السيادة، وبدل أن يحمي رجل الأمن الفلسطيني أمن المواطن ويدافع عن الوطن من الاعتداءات الإسرائيلية، أصبح دوره ينحصر في حماية أمن المستوطنين ومحاربة المقاومة، وبدل أن يشكل المؤسسات الفلسطينية والوزارات التي من المفترض أن تكون سيادية ورافعة لمشروع الدولة الفلسطينية تحولت إلى مكاتب خدمية غارقة في مشاكل المواطنين الحياتية وفي معالجة تغول الاحتلال وتعدياته خاصة في الضفة الغربية، وعززت "إسرائيل" هذه السلطة الوهمية بمحفزات مالية برعاية أميركية وتحمس أوروبي والذي أوجد جيش من الموظفين يعتمد على المال السياسي الذي تقدمه أوروبا ودول العالم الأخرى.

ثانياً: انقسام سياسي ثم الانقسام الجغرافي

 

لم يكن الانقسام الجغرافي بين غزة والضفة عام 2007 إلا نتيجة منطقية لحالة الانقسام السياسي الذي تبلور مع توقيع اتفاق أوسلو، فقد جسد الاتفاق منهجين مختلفين؛ الأول الذي انخرط في مشروع التسوية بالاستناد إلى البعد الإقليمي والدولي على أرضية الشرعية الدولية، والثاني مشروع المقاومة والتمسك بالثوابت ورفض الحلول التصفوية للقضية الفلسطينية، ومع الوقت تحول الانقسام السياسي إلى انقسام وشرخ أفقي على المستوى الجماهيري وعمودي على مستوى النخب السياسية والثقافية، وبما أن مشروع التسوية هو خيار النظام العربي الرسمي وبالتأكيد الخيار "الإسرائيلي" والأميركي بإسناد أوروبي فإن الانقسام لا محالة واقع بين أغلبية الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة وبين أنصار التسوية من تيار حركة فتح وبعض الفصائل الثانوية الأخرى التي تشكل العمود الفقري للسلطة الفلسطينية.

ثالثاً: توفير بيئة آمنة للمستوطنين في الضفة الغربية

 

التنسيق الأمني جوهر اتفاق أوسلو ساهم ليس في تقليص المقاومة فحسب، بل نجح في منعها كاملاً لعدة سنوات متواصلة وباستثناء مرحلة انتفاضة الأقصى عام 2000 حتى اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، والتي تراجع فيها التنسيق الأمني بشكل كبير، فإن هذا التنسيق أوجد بيئة مريحة للاحتلال والمستوطنين خاصة بعد عام 2005، وإعادة تأهيل الأجهزة الأمنية بإشراف الجنرال الأميركي كيث دايتون في الضفة الغربية وإعادة تشكيل قيادة السلطة بما إدامة وتعميق التنسيق الأمني، وتراجع المقاومة وغيابها بالكامل ولفترات طويلة ، شجع المستوطنين وبدعم من حكومات اليمين المتطرف على الاستيطان في الضفة الغربية وزيادة ما يسمى بالبؤر الاستيطانية العشوائية، فلم يكن يتجاوز عدد المستوطنين عام 1993 في الضفة الغربية 116 ألف مستوطن، وفي القدس 144 ألفاً، أما في عام 2016 فقد وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى 420 ألف مستوطن، و240 ألف مستوطن في القدس، أي زيادة بحوالي 300% منذ اتفاق أوسلو حتى الآن، وهو ما أدى إلى سيطرة المستوطنات التي يبلغ عددها الآن 128 مستوطنة، 116 بؤرة استيطانية على حوالى 60% من مساحة الضفة الغربية وخلق واقعاً يستحيل معه قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وسكاني.

رابعاً: إضعاف الموقف الفلسطيني وتعزيز مكانة "إسرائيل" الإقليمية والدولية

ذهاب منظمة التحرير إلى أوسلو منفردة وإجراء مفاوضات سرية ساهم في إبعاد القضية الفلسطينية عن عمقها العربي والإسلامي، وتوفير الذريعة للمهرولين من الدول العربية والإسلامية لنسج علاقات سرية وعلنية مع "إسرائيل" ، وتشجيع التطبيع معها على أرضية أن الفلسطينيين لهم سلطة ويفاوضون نيابة عن أنفسهم وهم أعرف بمصلحتهم "وهم ليسوا بملكيين أكثر من الملك"، كما وظفت "إسرائيل" اتفاق أوسلو والسلطة الفلسطينية الناتجة عنه في تحسين صورتها أمام العالم وتوسيع مساحة علاقاتها الدولية، ومواجهة حملات المقاطعة الدولية من منطلق وجود مسيرة سلمية ومفاوضات مع السلطة الفلسطينية والغير متحمسة لمواجهة "إسرائيل" على الساحة الدولية.

 

خامساً: تشكيل سلطة خاضعة للابتزاز "الإسرائيلي" وفاقدة لروح المبادرة الوطنية

التفصيلات في اتفاق أوسلو، والتي رسخها المفاوض "الإسرائيلي" في الاتفاق بعد عمق دراسة وتوجيهات من المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وضعت قيوداً حقيقية على السلطة الفلسطينية وحوّلتها إلى أشبه بسلطة تابعة للاحتلال، فالمال السياسي والاتفاقيات الاقتصادية والملاحق الأمنية لم تترك هامش مناورة لقيادة السلطة للقيام بمبادرات سياسية لصالح القضية أو التحرك النشط على الساحة الدولية ومخاطبة العالم بما يخدم الشعب الفلسطيني، كما أفسح ذلك المجال "لإسرائيل" لمحاسبة السلطة على كل كبيرة وصغيرة وفي جعبتها حزمة متنوعة من أدوات الضغط لا تقوى السلطة على مواجهتها، وهذا بالإضافة إلى استناد السلطة في شرعيتها ووجودها إلى النظام الدولي القائم والمستند إلى محورية الدور الأميركي والأوروبي والذي لا يتوقع منه إنصاف الشعب الفلسطيني والتخلي عن انحيازه لإسرائيل، وهو ما يعرضه أيضاً للضغط والابتزاز على الدوام وسلوكيات الولايات المتحدة مع السلطة أكثر من أن يتم ذكرها.

ما هي اتفاقية أوسلو؟

 

أُعنلت المبادئ المتعلّقة بترتيبات الحكم الذاتي المؤقّت للفلسطينيين في قطاع غزة وأريحا، حيث مثّلت هذه المبادئ أساس التقدّم في الصراع الذي دام قرناً بين العرب واليهود في فلسطين، وتمّ توقيع اتفاقية الحكم الذاتي يوم الاثنين في الثالث عشر من أيلول عام 1993 في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، ومن ثمّ انتهى العقد بمصافحة بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ إسحق رابين، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، ويُعّد هذا الحدث من أهم الأحداث في تاريخ الشرق الأوسط في القرن العشرين، وترتّب على هذا الاتفاق رسم خريطة جغرافيّة سياسيّة للمنطقة بأسرها.

 

وعلى الرغم من توقيع الاتفاق في واشنطن، إلا أنّه تم التفاوض عليه في أوسلو، والتوقيع عليه بالأحرف الأولى في أواخر آب، وقد احتوى الاتفاق على نتائج دبلوماسية سرية جرت في العاصمة النرويجية، وهي:

•               تضمّن الجزء الأول الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث كان على شكل رسالتين، وعلى ورق عادي ودون رسائل مؤرّخة في التاسع من أيلول، وقام وبتوقيعهما الرئيس عرفات، ورئيس الوزراء رابين على التوالي يومي التاسع والعاشر من أيلول.

•             تضمّن الجزء الثاني إعلان المبادئ، فقد تمّ وضع جدول أعمال للمفاوضات بشأن الحكم الذاتيّ الفلسطينيّ في الأراضي المحتلة، بدءاً من غزة وأريحا، وركّز معظم الإعلان تقريباً على توقيع إتفاقية السلام، ولكن دون الاتفاق المسبق على الاعتراف المتبادل على الحكم الذاتي الفلسطيني.

مضمون الاتفاقية

تضمّنت الاتفاقية سلسلة من الاتفاقات، حيث تمّ توقيع الجزء الثاني منها وهو إتفاق القاهرة بشأن قطاع غزة وأريحا في آيار عام 1994، كما نصّ الاتفاق على الأحكام المنصوص عليها في الإعلان الأصليّ بأن الحكم الذاتي المؤقّت لمدّة خمس سنوات للسلطة الفلسطينية ينفّذ على مرحلتين، وهما: الأولى في غزة ومدينة أريحا، والثانية بعد الانتخابات في جميع المناطق المتبقية تحت الحكم العسكريّ الإسرائيليّ، كما أّنه من المقرر أن تبدأ المحادثات حول الوضع النهائيّ بعد ثلاث سنوات مع تحديد مهلة عامين للاتفاق، وتمّ حجز قضايا مثل الحدود وعودة اللاجئين، ووضع القدس والمستوطنات اليهودية فى الأراضي المحتلة لإجراء محادثات حول الوضع النهائيّ، أمّا منظمة التحرير الفلسطينية فقد اعترفت بحق إسرائيل، كما نبذت الإرهاب، ووافقت على تغيير جزء من ميثاقها الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل، واعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينيّة بوصفها الممثل الوحيد للشعب الفلسطينيّ.

اتفاق أوسلو

قام عرفات بالتوقيع على رسالة منظّمة التحرير الفلسطينية، والتي تضمّنت الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ومن ثمّ قبول قرار مجلس الأمن رقم 242، ونبذ استخدام الإرهاب والعنف أيضاً، وتعهّد بإزالة بنود موجودة في الاتفاق الفلسطينيّ الداعية للقضاء على إسرائيل، كما تخلّت منظّمة التحرير الفلسطينية عن مطالبة الشعب الفلسطيني بنسبة 78% من فلسطين التاريخية التي عاشوا فيها لقرون من خلال الاعتراف بإسرائيل، أمّا في اليوم التالي وقّع رابين على رسالة إسرائيل التي تضمّنت اعترافاً بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ممثلاً للشعب الفلسطيني، كما أعلن عن نية إسرائيل بالتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية، والذي كان من ضمنه اعتراف إسرائيل بالمطالب الفلسطينية بتقرير المصير، والاستقلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.

حددت الوثيقة الثانية التي تم توقيعها في البيت الأبيض في الثالث عشر من أيلول عام 1993 خطة تمتد لخمس سنين للحكم الذاتيّ الفلسطينيّ، والتي تبدأ من انسحاب إسرائيل من شرطة وعسكريين من قطاع غزة، وبلدة أريحا بالضفة الغربية، ومن ثمّ نقل السلطة الاقتصادية، والتعليم، والثقافة، والضرائب، والرعاية الاجتماعيّة، والسياحة، وتبع ذلك انتخابات مجلس الحكم الذاتي المؤقت، وبعد السنة الثانية بدأت المفاوضات حول القدس، واللاجئين في عام 1948، والمستوطنات اليهودية والحدود.

بعد سنتين من توقيع الاتفاقية الأولى، جرى توقيع أوسلو 2، التي قسّمت الضفة الغربية إلى 3 أجزاء: المنطقة أ الخاضعة للسلطة الفلسطينية، المنطقة ب الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، والمنطقة ج الخاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية. وكانت أوسلو 2 آخر تقدم حصل في مسار الاتفاقيات.

اليوم، تضم المنطقة ج 60% من الضفة الغربية، فيما تضم المنطقة أ 18% فحسب.

وتستغل إسرائيل سيطرتها على المنطقة ج لبناء المستوطنات، التي تعد غير قانونية طبقا للقانون الدولي. ويعيش في المنطقة ج ما بين 180 ألف إلى 300 ألف فلسطيني، وقد فاقهم عدد المستوطنين الإسرائيليين البالغ 325,500 مستوطن، هؤلاء يحجب وجودهم اليوم إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

عباس يعلن  الانسحاب من اوسلوا عام 2015  في الامم المتحدة

 

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 30 أيلول 2015) انسحاب السلطة الفلسطينية من اتفاق أوسلو ردا على تقاعس إسرائيل عن الوفاء بتعهداتها إزاء الخطة الانتقالية الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وقال عباس في خطابه أمام الدورة الـ70 للأمم المتحدة في نيويورك ، إن الجانب الفلسطيني لا يمكنه الاستمرار بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، ما دامت مصرة على عدم الالتزام بها، وترفض وقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى، وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال، لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره ،وجدد عباس التأكيد على أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وسنبدأ بتنفيذ هذا الإعلان بالطرق والوسائل السلمية والقانونية، فإما أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية ناقلة للشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، وإما أن تتحمل إسرائيل، سلطة الاحتلال، مسؤولياتها كافة.

وأضاف عباس إن على كل من يقول إنه مع خيار حل الدولتين أن يعترف بالدولتين، وليس بدولة واحدة فقط، إذ لم يعد من المفيد تضييع الوقت في المفاوضات من حيث المفاوضات، المطلوب إيجاد مظلة دولية تشرف على إنهاء هذا الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية، ولحين ذلك فإننا نطالب الأمم المتحدة بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني وفقا للقانون الإنساني الدولي.

 

 

تنويه

* تتم مراجعة كافة التعليقات من قبل ادارة الموقع.
* للادارة حق حذف اي تعليق يتضمن اساءة او خروج عن الموضوع المطروح, او ان يتضمن اسماء اي شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او المذهبية او العنصرية.
* للادارة الحق بحظر اي شخص يكرر المخالفات بنشر تعليقات غير مناسبة وايقافه عن التعليق بشكل نهائي.
* التعليقات تعبر عن رأي اصحابها فقط.