الدول الصغيرة هي من ستدفع ثمن حروب أمريكا التجارية

-2019-06-12 21:47:51 | محليات
Image

مؤشرات عالمية تتنبأ بأزمة اقتصادية هائلة

 عايش : الأردن حتى اليوم لم يتعافَ من أزمات اقتصادية سابقة

الأنباط – عمان – زمن العقيلي                                                                                  

ما ان بدأ العام الجاري حتى بدأت معه تحذيرات الكثير من خبراء الاقتصاد العالمي ومحللينه باحتمال توجه العالم نحو ازمة اقتصادية جديدة ربما تفوق في تبعاتها أزمتي العام  1929 وعام 2008 . و اصبح التسأول المطروح حول حجم الازمة ومدى اقترابها اكثر الحاحاً ، وهذا بالتأكيد نتيجة التوترات الاقتصادية والسياسية والحروب التجارية التي تتجه لخوضها الولايات المتحدة الأمريكية مع العديد من الأطراف الدولية .

ورغم المحاولات التحذيرية التي طالبت بها دول وساسة في سبيل ايجاد حلول لتجنب ازمات اقتصادية شديدة الخطورة و واسعة النطاق تهدد بسقوط بعض الدول التي تعاني بالاساس من تأزم اقتصادي نحو هاوية الانهيار التام . الا ان دولة كبرى وذات سطوة اقتصادية هائلة مثل الولايات المتحدة الامريكية بدأت في الآونة الاخيرة التهديد والابتزاز التجاري والذي قد يؤدي الى صراعات وحروب على واجهات متعددة والهدف منه تعزيز مركزها العالمي الاقتصادي والسياسي والعسكري.

وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش بأن ما يتم الترويج له من قبل محللين اقتصاديين بخصوص الازمة الاقتصادية الممكنة الحدوث نتيجة المؤشرات السياسية والاقتصادية العالمية هي حالة واردة .

كما اشار عايش انه من المفيد الاستمرار في توقع حدوث الاسوأ من اجل ان نتقي شرور ما هو قادم، ولكن هذا التوقع ليس من الضرورة ان يكون صحيحاً او حقيقياً ، ونحن نأمل بأن تستحدث ظروف جديدة تغير من مسار الاحداث ولا تصل بنا الى الكارثة ، لكن مع ذلك فإن المؤشرات العالمية تتنبأ بوجود طريق مسدود قد يصل اليه العالم اذا استمرت الحالة الراهنة وهي الحرب التجارية العالمية التي تشنها امريكا سواء في آسيا او أوربا وحتى مع كندا والمكسيك ، حيث هددت امريكا بالخروج من تلك الاتفاقيات التجارية اذ لم يتم تطويرها.

 اما فيما يتعلق بأسعار النفط فبين الخبير الاقتصادي حسام عايش ان الولايات المتحدة اصبحت احدى الدول المصدرة للنفط والغاز ، وهذا ينبئ بحدوث تحول كبير لمسارات الطاقة العالمية، وهذا ما سيحدث اثراً على الساحة الاقتصادية العالمية من حروب وصراعات مثلما يحدث في جنوب شرق آسيا بهدف ابتزاز اليابان والصين وكوريا الجنوبية ، وكذلك على الوضع مع دول الخليج ومحاولة تضخيم الحرب التجارية في المنطقة والمستفيد الاكبر من ذلك هي الولايات المتحدة .

واضاف عايش انه في حال الدخول في ازمة عميقة من الركود فإن الولايات المتحدة ستكون آخر المتأثرين الا ان سياساتها الحالية ستصل بالعالم الى ازمة اقتصادية عالمية جديدة تأخذ شكل الكساد وشكل الحروب التجارية الطاحنة.

ومن سيدفع الثمن هي الدول الصغيرة والنامية .

ويمكننا ان نرى بعض من ملامح هذه المشاكل على الاردن حيث تراجع واضح بمعدلات الاستثمار الاجنبي ومشكلة قطاع الطاقة تتفاقم وهذا يؤدي الى ارتفاع الكلفة كذلك ازدياد نسب البطالة، وكذلك القطاعات المصرفية التي من الممكن ان تتأثر هي الاخرى .

ويضيف عايش بأن الاسوأ قادم والعالم مدرك الخطورة و الحرب التجارية ستدفع ثمنها سريعاً الدول الصغيرة فالبقاء للاقوى اقتصادياً , اما دول العالم الكبرى مثل الصين ، الاتحاد الاوروبي  وبالتأكيد الولايات المتحدة قادرة على الصمود ، كما استطاعات النهوض بعد انتكاسات كبيرة منها ازمة عام 1929 والحرب العالمية الثانية .

 وبعد حديث عايش كان للاقتصادي الاردني طلال ابوغزالة تصريحات سابقة توقع خلالها استمرار تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية،و نبَّه إلى أزمة اقتصادية قادمة وتوقع أن تكون خانقة وتحدث عن ملامح هذه الأزمة التي ستتحول إلى صراع بين القطبين الأمريكي والصيني.

 كما ألمح طلال أبو غزالة إلى سلسلة من النزاعات تبدأ باستغلال التقنية في الحرب بين الجانبين الصيني والامريكي إلى حرب اقتصادية وتجارية وسياسية وستصل الأزمة إلى صراع وحرب عسكرية طاحنة ولن تكون الحرب العسكرية حسب رؤية أبو غزالة

حيث قال حرفياً "أتوقع أن تتطور  الخلافات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية إلى أزمة اقتصادية عالمية خانقة وستبدأ ملامح هذه الأزمة في مطلع العام 2020 ونتيجة لهذه الأزمة ستقود إلى الحرب العالمية الثالثة غير المتوقعة.

ولن تدوم طويلاً وستنتهي بجلوس الأطراف للتفاوض، ستقوم الصين وأمريكا بالجلوس معًا لصياغة نظام عالمي جديد بإدارتهما المشتركة.

كما توقع أبو غزالة أن ينكشف الضباب بعد الحرب وباتفاق بين القطبين سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي  وسيتبع ذلك عملية إعادة إعمار ونهضة عالمية شاملة تؤدي إلى ازدهار وستكون المنطقة الخليجية والعربية المستفيد الأكبر من إعادة التعمير كونها ستتعرض لأكبر قدر من الدمار، وستكون الأكثر حاجة للإعمار، وذلك من خلال مشروع يشبه خطة مارشال للإعمار.

الأزمة الاقتصادية القادمة ستبدأ من الولايات المتحدة فهي من تقوم بتصدير الأزمات ولكن هذه الأزمة ستكون أكثر فتكا من تلك التي حدثت في العام ٢٠٠٨ وستستمر لفترة أطول وسيكون لها أثر جسيم على اقتصادات الدول الغربية والعالم، مسببة ركودا ومؤدية للعديد من حالات الإفلاس.