في اختيار التخصصات الجامعية

-2019-07-29 20:02:30 | كتّاب الأنباط
الدكتور محمد طالب عبيدات

 أ.د.محمد طالب عبيدات

 إبان فترة تقديم طلبات التنسيق الموحد للجامعات على سبيل اختيار التخصص المطلوب، تكون رغبات طلبة الثانوية العامة جامحة لتخصصات طبية وهندسية دون الالتفات لمعدلاتهم أو رغبة بتخصصات أخرى، وهذه الثقافة المجتمعية غالباً يغرسها اﻷهل عند أبنائهم؛ وتضخّم العلامات هذا العام ربما يشجّع الكثير من الطلبة وأهليهم صوب سوء الاختيار:

 

1. القراءة الأولية للمعدلات توحي بتضخّم كبير وارتفاع غير مسبوق بالمعدّلات مما يجعل كثيرا من الطلبة يفكّرون في اختيار تخصصات طبية وهندسية ربما لا تتناسب مع معدلاتهم؛ وهذا يوقعهم حتماً في مسألة سوء الاختيار.

 

2. متطلبات سوق العمل والقدرة والرغبة والمعدّل هي التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لغايات اختيار التخصص المطلوبة؛ ولذلك فإنني أشجّع الطلبة ولوج عالم التعليم التقني الذي سيضمن لهم فرص العمل.

 

3. مرة أخرى نؤكّد على أن المعدلات ستزداد أيضاً تنافسية عمّا تم إعلانه من أرقام بعد تقدّم الكثير من الطلبة للدورة التكميلية؛ وهذا يعني أن على الكثير ألّا يتهوّروا في اختيار تخصصاتهم ظنّاً أن معدلاتهم عالية وفق السنوات السابقة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر وفق الأرقام المعلنة فإن تخصص الطب في بعض الجامعات سيحتاج لمعدّل أكثر من ٩٨,٧٪؜؛ ولذلك التواضع مطلوب !

 

4. من المفروض أيضاً أن يتم إختيار التخصص الجامعي المطلوب بناء على عوامل: المعدل بالثانوية العامة ورغبة الطلبة وقدراتهم وميولهم وحاجات سوق العمل والبرامج المطروحة ورسومها المادية والوضع المالي للطلبة وموقع الجامعة وعوامل أخرى.

 

5. لكن الممارسات والواقع يقول بأن التخصصات يتم إختيارها بناء على رغبات اﻷهل للتباهي بالتخصصات، وضغط اﻷقران، والمشابهة والتجمل.

 

6. النتائج الجامعية للطلبة الذين يدخلون تخصصات غير رغبتهم الفشل أو التحويل لتخصصات أخرى، والطلبة الذين لم يوائموا تخصصاتهم وسوق العمل سيكون مصيرهم اﻹنضمام لطوابير العاطلين عن العمل.

 

7. وزارة التعليم العالي وديوان الخدمة المدنية أعلنتا عن التخصصات المطلوبة والراكدة والمشبعة، وأعلن أن هنالك الكثير من التخصصات غير مطلوب لسوق العمل، والمطلوب هنا من الجامعات إغلاق هذه التخصصات ومن الطلبة عدم اختيارها.

 

8. التشاركية بين الطلبة وأهليهم مطلوبة ﻹختيار تخصصاتهم، والحوار لتوضيح الصورة ﻷبنائنا الطلبة مهم هنا.

 

9. مطلوب من الحكومة وضع حوافز لتشجيع الطلبة لدراسة التخصصات المطلوبة وخصوصاً التقنية والمهنية منها حال توظيفهم، ومطلوب من الطلبة القضاء على ثقافة العيب والتوجه صوب التعليم التقني والتخصصات المطلوبة وليس المشبعة.

 

10. مطلوب الواقعية إبان تعبئة الطلبات وعدم الشطح للخيال، ومطلوب اﻹيمان بالتنافسية بين الشباب.

 

11. نصيحة من باب الإحتياط ولضمان القبول الجامعي وخوفاً من الضياع؛ أرجو من أبناءنا الطلبة أخذ إحتياطاتهم ووضع خطة بديلة للقبول كل وفق معدله؛ وعلى سبيل الأمثلة بالتسجيل سلفاً بالبرامج الموازية بالجامعة التي تقدم لها الطالب أو حتى التسجيل المبدئي في تخصصات مطلوبة بالجامعات الخاصة وغيرها من الإحتياطات.

 

بصراحة: التخصصات المطلوبة لسوق العمل معروفة، لكن البعض يتعمّد بإختيار التخصصات وفق أهواءهم فيقعوا في فخ سوء الإختيار أو البطالة، فمطلوب الإعتدال والتواضع وتفهّم واقع الحال لضمان المقعد الجامعي؛ فعصفور باليد خير من عشرة على الشجرة!