حكومة بسياسة اقتصادية عقيمة

الإثنين-2019-08-25 | 07:22 pm كتّاب الأنباط
حسين الجغبير

حسين الجغبير

آن أوان الحكومة لأن تبحث عن خيارات وحلول عاجلة للوضع الاقتصادي ، وحالة الركود التي تعاني منها الدولة ؛ نتيجة عدد كبير من التحديات الداخلية والخارجية التي تحد من قدرتها على النهوض وتحقيق الاصلاح المنشود.

وفيما نحن في طريقنا للمراجعة الثالثة لصندوق النقد الدولي فإن الحكومة مطالبة بالضغط على المؤسسة الدولية تجاه عدم ربط الاصلاح الاقتصادي وخفض عجز الموازنة بزيادة الضرائب التي تثكل كاهل المواطنين، وتدفع بهم تجاه سلوكيات اجتماعية تؤثر سلبا على منظومة المجتمع ، وما حدث في الرمثا دليل واضح لحالة الغليان التي وصل اليها الشارع نتيجة العبء المالي الذي ترتب عليهم جراء قرارات حكومية استهدفت جيوبهم، فيما يبدو أن القدرة على تحقيق نمو اقتصادي وخفض عجز الموازنة بات أمرا بالغ الصعوبة لضعف الخيارات الحكومية.

على الحكومة أن تنسلخ من فكرة تحقيق الايرادات المالية من جيوب المواطنين، وأن تلجأ إلى تبني مشاريع اقتصادية حقيقية تنعش الحركة العامة في البلد، فمع أهمية ملاحقة التهريب عبر الحدود، إلا أن الشارع يريد أيضا ملاحقة المهربين من الدخان في المصانع التي لا حسيب عليها ولا رقيب .

الدول لا تبنى على تحصيل الضرائب، والاستسلام لهذه الحالة سيؤدي بنا إلى مزيد من الانهيار الاقتصادي، وسيبقينا حبيسي قفص المساعدات والمنح الخارجية التي هي في أدنى مستوياتها الآن جراء المواقف السياسية التي تتخذها المملكة خصوصا فيما يتعلق بصفقة القرن، وخفض هذه المساعدات لا شك أنه شكل عبء ماليا كبيرا على موازنة الدولة ، التي لم تنجح حتى هذه اللحظة من الوقوف على أقدامها وإيجاد حلول تمكنها من تحقيق الاستقرار المطلوب.

للأسف، الحكومة التي تعهدت بأن لا ضرائب جديدة في العام 2019 لا تتوانى عن البحث عن أي منفذ لها من أجل فرض الضرائب بحجة العجز المالي، فما أن شاهدت المواطنين يقبلون على السجائر الالكترونية وما ألحقته من تأثير على الضرائب المحصلة من الدخان ، حتى سارعت إلى فرض ضرائب عليها لتعويض ما فاتها، وما أن شاهدت المواطنين يقبلون على شراء احتياجاتهم عبر الانترنت حتى أعلنت عزمها وضع ضريبة تستهدف التجارة الالكترونية.

بل إنها ستعمد بحسب الوزير مثنى غرايبة إلى فرض ضريبة على الاعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، فحكومة الرزاز لا تعرف غير هذه الوسائل طريقة لتحصيل الأموال، لكن السؤال الاقتصادي المهم إلى متى سيكون ذلك؟.

ألا يوجد في الأردن رجال اقتصاديون قادرون على وضع خطط واستراتيجيات من أجل النهضة الاقتصادية؟، ولماذا تصر الحكومة على الاستسلام في معركة النهضة التي حملت لواءها وتكتفي فقط بحل وحيد هو فرض المزيد من الضرائب.. ليس بهذا الشكل تدار الدول، لأن ادارتها بهذه السياسة حتما سيؤدي إلى مزيد من التراجع والدمار وسيخلف تبعات سياسية واجتماعية غير محمودة بتاتا.

على الحكومة العلم بأن ما يتعرض له الاردن أصاب دولا عديدة، بل كان اسوأ من ذلك، وخير مثال على ذلك اليونان التي بلغت حافة الهاوية وكادت أن تعلن افلاسها لولا توفر مسؤولين كانوا على قدر عال من الحرفية في إدارة الأزمة.