"الصحافة الورقية" الأقدر على حمل رسالة الدولة

الثلاثاء-2019-09-17 | 08:42 pm محليات
Image

تستند على قواعد مهنية راسخة.. واندثارها يشكل خسارة أعظم الأسلحة

 الانباط – عمان – خليل النظامي

تعتبر الصحافة الورقية إرث تاريخي، وهي وليست مجرد وسائل اعلام تقليدية تنشر الاخبار، وتركها وتهميشها لما تتعرض له من مخاطر يعتبر مساسا بأحد ركائز الموروث الاردني، المطلوب الحفاظ عليه من الاندثار، ودعمه وانقاذه عن حافة الانهيار.

مخاوف لدى الكثيرين باتت تشكل عاصفة من القلق حول مصير الصحافة الورقية وما تتعرض له من تهميش وحصار يكاد ان يفقدها بريقها جراء القرارات والاجراءات التي تتخذ بحق الصحافة الورقية من قبل حكومة الدكتور عمر الرزاز وما سبقها من حكومات.

خبراء ومهتمون أوضحوا لـ "الانباط" ان الحصار الواقع على الصحافة الورقية يقابله تعزيز ودعم للصحافة الالكترونية وصحافة منصات التواصل الاجتماعي، ما احدث خلل في استراتيجيات الحكومة التي يقع على عاتقها إقامة التوازن بين كافة اشكال الصحافة في الاردن، ادى الى تهديد بقاء العرش التاريخي للصحافة الورقية.

وأضافوا ان الاعتراف بالداء الذي اصيبت به الصحافة الورقية أمر ضروري يستوجب الوقوف عليه وتشخيصة وتحليلة وإجراء العمليات الجراحية بحكمة ودقة لاستئصال الخلايا السرطانية التي تهدد استمراره، مؤكدين ان منظومة الصحافة الورقية المرهقة حاليا كانت سندا للوطن وجدارا منيعا ضد كل غازي، وكانت سفير للأردن والاردنين في كل بقاع الارض، وحافظة لتاريخنا وموروثنا وثقافتنا وأصالتنا وتطورنا، ولا يجب ان تموت ببطء امامنا ونحن نتابع بكل بروده.

من جانبهم اكد مختصون أن الصحافة الورقية تتميز عن باقي اشكال الصحافة بالحرفية والمهنية والحيادية في كيفية تعاطيها مع الاحداث والقضايا، اضافة الى قدرتها بنفس الوقت على مواكبة الثورة التكنولوجية والانتشار على شبكات الانترنت ومنصات مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يعني حياة جديدة لا موت وفناء.

واوضحوا ان الصحافة الورقية تعتبر الاكفأ والاقدر على احقاق التوازن المهني خاصة في ظل زخم الفوضى العارمة الحاصلة على شبكات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من خلال ادواتها المهنية والقانونية والاخلاقية، خاصة بعد انتشار مفهوم "المواطن الصحفي" والمدخلات غير المتخصصة علميا ومهنيا من الموارد البشرية في وسائل الاعلام الاخرى، وما احدثوا من خروق وتشوهات في المنظومة الصحفية والاعلامية في الاردن.

بدورهم وفي نفس السياق اوضح اكاديمون لـ"الانباط" أن الصورة النمطية السائدة عن أزمة الصحافة الورقية كالماء تحت العشب، لا يشعر بها الا من يجلس بجانبها، ولا يتحدث عنها الا القليل، ولا يقترح حلولا لها سوى القلة القليلة، موضحين ان هذا معناه انها لم تظهر للسطح ولم تشكل مخاوف عامة في الجسم الصحفي والرأي العام لغاية الان.

وأشاروا الى ان الصحافة الورقية تعتبر بالاصل مؤسسات وشركات وليست فقط علاقة بين القلم والورقة، موضحين انها منظومة مؤسسية متكاملة اداريا وتنظيميا وصحفيا، وتتداخل مع كافة القطاعات في الدولة ففيها الكاتب والصحفي والمدير والمحاسب والبائع والموزع والاداري ومختلف المهن.

وأكدوا انه لا بد من تفكيك الازمة الى أزمات صغيرة يتم معالجتها من خلال مختصين وخبراء، طارحين مثالا ان الازمة المالية تعالج من قبل خبراء اقتصاديون، والازمة الفنية كالمحتوى الصحفي وجودة المنتج التنافسي تعالج من قبل القدماء والخبراء في الصحافة، مؤكدين انه يستوجب على صناع القرار في ادارة مؤسسات الصحف الورقية التفكير خارج الصندوق والبحث عن حلول غير تقليدية.