العملية التركية وانقاذ الاكراد … !!!

الإثنين-2019-10-14 | 08:15 pm كتّاب الأنباط
فارس شرعان

 زاوية سناء فارس شرعان

 

 

 رغم ان التدخل العسكري … التركي في شمال شرق سوريا تم بالتفاهم بين الرئيس التركي اردوغان والامريكي ترامب لاقامة منطقة آمنة في شرق الفرات الامر الذي تطالب به تركيا منذ اندلاع الثورة الشعبية السورية لاسقاط النظام للحد من تدفق اللاجئين السوريين نحو تركيا ومنها الى مختلف دول العالم ورغم ان العملية في بداياتها لدرجة ان التعزيزات العسكرية التركية لم تصل الى الحدود السورية بعد الا ان هدف ترامب يتركز على وقف اطلاق النار بين القوات التركية وقوات سوريا الديمقراطية والعمل على انقاذ الاكراد باي حال من الاحوال.

دول العالم تسابقت الى ادانة العملية التركية واصفة اياها بالغزو والاحتلال كما تتسابق بوقف اطلاق النار والعمل على حل المشكلة من خلال المفاوضات … رغم تصريحات ترامب المتعددة والمتناقضة الا ان آخر هذه التصريحات تتمثل بالخيارات المتاحة امام تركيا والموقف الامريكي بهذا الخصوص حيث اوضح ان هناك ثلاثة خيارات بعد بدء العملية العسكرية التركية الخيار الاول يتمثل بتدمير الاقتصاد التركي سيما في ضوء الانخفاض المتدني في قيمة الليرة التركية بعد تصريح ترامب والثاني يتضمن ارسال الالاف من الجنود الامريكان الى منطقة النزاع بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية … اما الخيار الثالث يتمثل بقيام بلاده بالتوسط بين تركيا والاكراد لوقف القتال وعودة الحياة الطبيعية تمهيدا لاعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم ومن بين هؤلاء مليونا لاجئ سوري من بينهم ٥٠٠ الف كردي يقيمون في تركيا..

ويبدو ان الاحتمال المرجح الاخذبه هو الخيار الثالث المتمثل بالتوسط بين الاتراك والاكراد حيث اسرع ترامب بتكليف دبلوماسيين امريكيين بالتوسط بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية لوقف اطلاق النار واقناع الاكراد بان هذه الوساطة لصالحهم ووقف عملية دبحهم ما يعيد الى الاذهان مذبحة ابادة الارمن التي تتهم فيها الدول الغربية تركيا بابادة الارمن عام ١٩١٥ حيث ترفض تركيا هذه التهمة وتعمل باقصى طاقاتها لاقناع الاوروبيين وخاصة الفرنسيين والالمان والانجليز بعدم حدوث مثل هذه المجزرة على الاطلاق وان تركيا لا تكن للارمن اية ضغائن او احقاد.

بالنسبة لتركيا الموقف الاوروبي غير مهم كالموقف الامريكي بل ان تحركا تم الى الدول الاوروبية خوفا من ان تستمر الدول الاوروبية بوصف العملية التركية في شمال شرق سوريا بالاحتلال والارهاب وهو رد رادع للدول الاوروبية التي تعاني من ارهاب الهجرة السورية الى االدول الاوروبية.

ويهدف اقتراح ترامب بتكليلف دبلوماسيين امريكيين بالتوسط بين تركيا واكراد سوريا الديمقراطية بتخفيف الخسائر في صفوف الاكراد الذين تستخدم تركيا الطائرات والصواريخ ضد مواقعهم ومدنهم وقراهم بالاضافة الى الدبابات والاليات الثقيلة ما يضاعف من خسائرهم في الارواح والمعدات وتدمير المدن والقرى وزيادة عمليات التهجير هذه المرة من الاكراد الذين لا يجدون ملجأ لهم غير تركيا او في غيرها من الدول

وفي رأيي فان وقف اطلاق النار بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية ينحقق بعض طموحات تركيا في اقتطاع اجزاء من الاراضي السورية وضمها لتركيا بدعوة تحقيق الامن على الحدود ومكافحة الجريمة والارهاب سيما وان داعش قد يستفيد من الغرو التركي ويشن هجمات في المنطقة من شأنها اعادة عمليات داعش الارهابية التي يقول ترامب انه قضى على هذا التنظيم الارهابي.

اما ما تطالب به تركيا من اموال لاعمار المناطق التي شهدت حربا ضد تنظيم داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى فستمولها دول اوروبا الغربية التي يهدد اردوغان باغرائها بالملايين من المهاجرين لا سيما وان تركيا تطالب الدول الاوروبية بدفع مبالغ مستحقة عليها سابقا بموجب اتفاق بين تركيا والاتحاد الاوروبي لقيام تركيا بوقف الهجرة مقابل مساعدات للاجئين … !!!