حزمة الإصلاح الإداري ..لها وعليها

الإثنين-2019-11-18 | 09:03 pm كتّاب الأنباط
بلال العبويني

بلال العبويني

من المؤكد أن ما أعلنت عنه الحكومة أمس من حزمة الإصلاح الإداري بدمج وإلغاء هيئات لن ينال رضى البعض، ممن سيوصفونه أنه ليس ذا أثر كبير وأنه لن ينعكس مباشرة على حياة الناس بشكل مباشر.

قد يكون هناك ما يبرر لأولئك ما يذهبون إليه، باعتبار أن الأذى الذي لحق بهم خلال السنوات الماضية على المستوى الاقتصادي كبير، وهم بأمس الحاجة إلى إجراءات سريعة تنعكس مباشرة على حياتهم اليومية.

غير أن الرأي المسؤول يجب أن يتحدث بعيدا عن "الشعبوية" حيال ما تم يوم أمس باعتباره انجاز يسجل للحكومة التي دخلت حقلا ليس من السهولة بمكان دخوله بعد أن أحجمت حكومات سابقة عنه.

لكن هل يكفي ما قامت به؟ بالتأكيد لا يكفي، لكن ما تم مؤشرا إيجابيا إذا ما تم استكماله باتجاه هيئات أخرى من شأن دمجها أو إلغائها أن يحقق وفرا كبيرا على الخزينة.

هذا من جانب، ومن آخر، كان يجب على الحكومة أن تجيب على السؤال المطروح عن أثر ذلك على الخزينة، فكل قرار يجب أن يتبعه دراسة أثر تتقصى الفائدة المرجوة منه أو تقدير حجم الفائدة.

لذلك، كان مطلوبا من الحكومة أن تقول إن إلغاء ودمج هيئات مستقلة من شأنه أن يوفر "كذا" على الخزينة، من رواتب وأجور مقرات وما إلى ذلك من نفقات تقديرية.

وإن كان يصعب على الحكومة الإجابة على هذا السؤال سريعا، فإنه كان بإمكانها أن تؤجل الإعلان عن الحزمة الثانية قليلا إلى حين استكمال دراسة الأثر، لأن تقديم رقم الوفر المالي هو أهم ما يشغل بال المواطنين.

أما ما تعلق بالقرارات المرتبطة بالسيارات، فمن شأنها أن تنعكس مباشرة على تجار السيارات الكهربائية والهجينة، غير أن التوقعات أن العائد ليس كبيرا على المواطن "المستهلك" تحديدا فيما تعلق باستبدال ضريبة وزن السيارات بضريبة مقدارها 4%، وبتخفيض الضريبة على السيارات الكهربائية من 25% إلى 10% و15%.

كان بالإمكان تنشيط قطاع سيارات الهايبرد بإجراء أكثر سخاء، باعتباره قطاعا مهما ويدر دخلا على الخزينة، وكان بإمكان الحكومة أن تكون سخية فيما تعلق بسيارات الكهرباء لتشجيع الناس للإقبال عليها لما لأهمية ذلك من ناحية الوفر المتحقق في قطاع الكهرباء والذي يستطيع المنتجون انتاج كميات أكبر من الحاجة.

وفي السياق، كان على الحكومة أن تبعث إشارات تطمئن الناس أنها لن تقبل على رفع تعرفة الكهرباء في الشهر الثاني من العام المقبل، لأن التقديرات تقول إن ثمة رفعا للكهرباء وهو القرار الذي لا ينسجم مع التصريحات الرسمية حيال وفرة انتاج الكهرباء وحيال التشجيع على السيارات الكهربائية التي ستكون النتيجة لمن يشتريها ضمن الضريبة الجديدة هي ذاتها عندما يدفع الفرق وربما أكثر من قيمة فاتورة الكهرباء التي بالمطلق ستزيد عليه بعد شباط من العام المقبل.

أمر إيجابي آخر، يجب الإشارة إليه مما تم الإعلان عنه أمس ويكمن في تفويض صلاحيات مجلس الوزراء للوزراء ومن الوزراء للأمناء العامين من أجل تسهيل وتسريع انجاز معاملات المواطنين.

خلاصة القول، إن الحزمة الثانية للإصلاح ربما تكون أهم من الحزمة الأولى، فيما تعلق بدمج وإلغاء الهيئات المستقلة، غير أنها خطوة لا تكفي إذا ما تم دراسة بقية الهيئات، هذا من جانب ومن آخر كان من المأمول أن تكون الحكومة أكثر سخاء فيما تعلق بقطاع السيارات.