صحافة واعلام ام دعاية واعلان ...؟

الثلاثاء-2019-12-10 | 09:06 pm محليات
Image

  الانباط – عمان - خليل النظامي

 عناوين نقرأها بشكل يومي على صفحات نشطاء ورواد منصات التواصل الاجتماعي من كافة الشرائح والفئات المجتمعية، ونسمعها في المجالس والمقاهي والندوات والورشات تطلق كـ الرصاص على مسامعنا نحن معشر الصحافة دون ادنى رحمة منهم او رأفة او حتى التماس عذر لما تتعرض له المنظومة الصحفية والاعلامية في الاردن من اضطهاد وتقنين وتهميش وتغول من غير اهل الاختصاص ومن الجهات العبثية التي تعمل بالظلام.

قلت في السابق أن "الدعاية والاعلان" يسيطران على المشهد الاعلامي في الاردن، فالراصد من اهل الخبرة والتخصص المتابع لوسائل الاعلام المحلية المختلفة، لن يستغرق الامر معه كثيرا حتى يخلص لنتيجة ان ما لدينا اليوم يمثل "دعاية اعلامية اعلانية" لا صحافة واعلام، وبالمقابل وللأسف ليس لدى مراكز الدراسات والابحاث في الاردن ادنى اهتمام لإجراء دراسات حول الوضع الذي اصبحت عليه صحافة الاردن حاليا، وما هي المسببات التي تقف خلف العشوائية والتفتت الحاصل والخروج بـ حقيقة ان كان ما حصل امر ممنهج ومخطط له مسبقا من قبل قوى سياسية خارجية او داخلية او كيانات مستقلة عابثة، ام انه سوء ادارة من القائمين على القطاع برمته سواء افراد او جهات مستقلة وحكومية.

بالمقابل نرى جرأة ابناء التخصص من اهل القطاع في الكواليس اكبر مما عليها امام الشاشات والمنابر الجماهيرية، حيث احاديثهم في الكواليس تشير الى ان القطاع اصبح هش متآكل من الداخل والخارج، ما ادى الى فقدان توازنه ووزنة الحقيقي امام المكونات السياسية في الاردن، معزين ذلك لعدة عوامل ابرزها منح تراخيص انشاء مواقع اعلامية الكترونية بشكل عشوائي غير مسند لمعايير حقيقة، وغياب الرقابة على مراكز التدريب الصحفي والاعلامي المتعددة وشروطها التي لا تتوافق مع معايير المهنة والعلم الصحفي ما ادى الى ادماج موارد بشرية من غير المتخصصة على حساب اهل التخصص انفسهم، كانت نتيجته فوضى وعشوائية في مخرجات لا تنتمي لادنى معايير المهنية الصحفية وبعيدة كل البعد عن الموضوعية والحيادية.

البعض الاخر يصدر بشكل شبه يومي عناوين وكلاشيهات عبر المنابر العامة، ان منصات التواصل الاجتماعي او ما يعرف بـ "الاعلام الجديد" اصبح يتسيد المشهد الاعلامي والصحفي حاليا، واصبح المفهوم الدخيل الجديد "المواطن الصحفي" على المنظومة من يقوم بمهام الصحافة والاعلام سواء بالنقل او بالتحليل او بالتحقيق او الاستقصاء وغيرها من اشكال ومهام المهنة الصحفية، وهنا لا أنكر حجم التأثير الكبير الذي صنعته هذه المنصات وما فعله "المواطن الصحفي" ولكن هذا لا يعني ان المهنة الصحفية اصبحت على الهامش، واصبح الصحفي الحقيقي المتخصص او الشامل لا يعتد بـ مخرجه عبر وسيلته التي يعمل بها سواء اكنت تنتمي الى سياسات تحريرية تتبع للنظرية السلطوية او الليبارلية او الاشتراكية.

الخطورة تكمن في ان معظم الوسائل الاعلامية خاصة الالكترونية منها لا تعمل وفق سياسات تحريرية واضحة او لا يوجد لها سياسات تحرير من الاصل، حيث نراها يوما مائلة الى اليسار واخر معتدله او مائلة الى اليمين، وهذا تباين وتغاير وتبادل ادوار وملابس متنوعة ألوانها شكلت خلل في معظم معايير المهنة الصحفية وعلى رأسها الموضوعية والحيادية، وعادة وبحسب ما تشير الية الدراسات ان مثل هذه الوسائل يكون هدف انشائها يشوبه نوعه من الشبهات.

هذا العبث والتباين لعب دورا كبيرا في تشتيت وتفتيت المنظومة الصحفية من جهة، وعمل على ما هو اخطر في الجهة المقابلة والمتمثل بالعبث في توجهات الرأي العام من خلال نشر ما يعرف بالشائعات والاخبار المضلله خاصة في وقت حدوث الازمات، الامر الذي افقد الرأي العام ثقله امام المكونات السياسية، وافقد الاعلام مصداقيته امام الرأي العام.

وبالمحصلة،،،

مرت أعوام وأعوام والصمت حيال الدمار والعشوائية الحاصلة في هذا القطاع تتسيد المشهد في وقت تتعطش فيه المنظومة برمتها لقرار جريء يعيد لها هيبتها ووزنها ومصداقيتها وموضوعيتها وحياديتها امام المكونات السياسية والرأي العام، فالوقت قد حان للنهوض بهذا القطاع المغلوب على امره وينفض الغبار عنه، ويشارك بكل شجاعة وجرأة في مسيرة الاصلاح والبناء ومكافحة الفساد المستشري في قطاعات الدولة المختلفة، واعادة تشكيل وتصويب سلوكيات صناع القرار في الحكومة وغيرها لما فيه خدمة للوطن والمواطن.