الشرفات يكتب:إربد .. يا وجع الهوية .. !

Friday-2020-03-27 | 10:16 pm مقالات مختارة
الدكتور طلال طلب الشرفات



إربد مدينة الروح، والبوح، والجند، والشهادة، لن يستبد بك الوجع وفي رمقنا حياة، ولن يعاتبنا مرقد عرار وفي كناننا سهم حرص، أو بنادقنا رصاصة جهد، فأنتِ سيدة الشمال، ومعين الهوية الوطنية الخالدة، مدينة الخبز والشاي وأريحية الأمس التي عانت وما هانت، وصبرت وما خذلت، إربد الوفيّة التي ما زالت قابضة على جمر التمسك بطهر الأرض، ونبل التراب الذي يجاوز الروح في قدسيته والقلب في هواه. إربد مدينة الألق الوطني التي لن تغير اللكنة، ولم تغادر اللهجة عرفانًا للهوية وإخلاصاً للقضية فكانوا وما زالوا أهل حميّة.

إربد الغالية بأهلها ومدنها وقراها، والعزيزة بقمحها وسنابلها التي لم تنحنِ يوماً إلا لموجبات العطاء، ومقتضيات الوفاء ستبقى عصية على الوباء بصبرها، وبهية بالوفاء بأهلها للوطن والتراب، أبيلا، وأم قيس، وبيت راس، والكورة الصمود، ومزار العز ؛ ستبقى شاهدة على عناد عروس الشمال وهي التي قدمت منذ بواكير القرن الماضي كواكب الشهداء ، وجحافل الجند من أجل صناعة الكرامة، وصيانة قدسية الخبز والعيش ، وبناء الدولة التي تستظل بظلها في عهد الهاشميين الأخيار والأردنيين الأحرار من الدّرة وحتى الطّرة.

لا تحزني أيتها الشامةُ على جبين الوطن فأحرار الجنوب في الكرك، والطفيلة، ومعان، والعقبة يشاركونك الصبر ويعلنون في كل حداء ودعاء أنه لا بد من مرقد عرار وإن طال السفر، وسيف البلقاء لن يشرع إلا من أجلك حباً وكرامة ونشامى البادية ، وبني حسن ، وبني حميدة لن يغمض لهم جفن إلا وأنتِ تتجاوزين مع الوطن الحبيب هذه المحنة التي لن تطول بعون الله ، ولن نقبل لك الضّيم وفي رمقنا حياة.

عروس الشمال مدينة الخبز ، واحتضان الجيش ذات صيف يوم حاول بعضهم اختراق الحدود فكانت سهولك المخضبة بالكرامة شاهدة نصر للوطن ودحر للغزاة .
إربد مدينة العلم والسيف والقلب، والقابضة على حراب الإبداع ، ومقارعة الأجنبي وفاءً للوطن.
إربد مدينة الكرامة الوطنية التي لم تألف ثقافة رواد السفارات كانت وما زالت وستبقى العزيزة الصابرة المرابطة على تخوم الوطن إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .

المفرق، وجرش، وعجلون، والزرقاء شقيقات الوجع وتوأم الوفاء للوطن ، مدن الزيتون، والجند، والكرامة لن تهنأ بخبز أو تذوق طعماً للنوم وفي أرجائك أو في طرقاتك وجل أو قلق . فثرى الاْردن مبارك ولن يدوم فيه وباء أو غلاء ؛ فرائحة دماء الشهداء في اليرموك ما زالت تعطر هضاب الوطن ، وجباله ، وأوديته وبواديه ، والوطن الذي احتضن أبناءه بحب وكرامة منذ التأسيس لن يدوم له ألم . والأردنيون الأحرار الذين بنوا الوطن بالحب والوفاء دون تمييز أو إقصاء لن يتركوا إربد العز لوحدها ، وسيفدونها مع الوطن بأرواحهم وأولادهم وكل ما يملكون ، وعلى هذه الأرض دائماً ما يستحق الحياة .
حمى الله إربد وأهلها وجنبهم كان مكروه ، وحفظ الاْردن الحبيب وشعبه الطيب وقيادته الحكيمة.