بني فارس يكتب: عيد شهيد

السبت-2020-05-22 | 11:48 pm مقالات مختارة
محمد بني فارس


ولدي وفلذة كبدي معاذ ...

وتتعاقب الاعياد والمناسبات يا ابا هاشم بعد أن قضى الله امره برحيلك عن هذه الدنيا الفانيه شهيدا باذنه

رحلتَ في صبيحةِ خميسٍ حالكٍ من اذار عام ٢٠١٦ م من غير وداع

هلاّ تمهلتَ يوماً كي تودعنا
فقد رحلتَ سريعا غير مـتــئــدِ

ماذا كان يدور في خَلَدك في الثواني الاخيره التي كنتَ تحاول فيها ترويض جوادك الذي أبى الا ان يخذلك يا ولدي ، قبيل ان تهوي ورفيقك أشرف طيفور تعانقان رمال صحراء الاردن الطهور ؟؟؟...


وكأني بك يا شطر نفس ابيك ....كنت في الليله التي سبقت قدرك المحتوم تحلم بأن تذهب في اليوم التالي حيث عطلة نهايه الاسبوع ، للقاء اطفالك هاشم ورنيم وريانه وريتال وزوجتك التي احبتك واحببت بعد ان تكون قد فرغت من برامج طلعاتك الجويه المبرمجه

وينبلج الصُبحُ ، وكالمعتاد تعتلي صهوة جوادك ... ولم تسر الامور كما اردت لها ان تسير ... فَبَدَل ان تلتقي باسرتك واحبتك، اصطفاك الله للقائه واسكنك باذنه في الفردوس الاعلى من الجنه مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن اولئك رفيقا ...

يا للهناء !!! ويا لها من مكانه لا يستحقها الا أحباب الله ...

صعدت روحك للسماء في ذلك الصباح ، اما جسدك الطاهر فجيئ به الينا في مسقط رأسك في الاشرفيه بمحافظة اربد ملفوفا بالعلم الاردني ، رمز عزة الوطن واستقلاله وفخاره الذي حافظ عليه الاشاوس الابطال مرفوعا عاليا على مدى العقود والسنين وسيبقى كذلك باذن الله.

ذهبت وذهب معك الفرح ، ذهبت وتركتنا في ذهول وصدمه لنعيش في غصة دائمة وجراحٍ لا تندمل .... لا بهجةً لعيدٍ ولا مناسبةً انت لست فيها ...

حسبُنا ان نعيش على امل لقاءك في الاخره وقد شفعت لنا باذن الله .

أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم..
فحيثما حطَّت اﻷقدام أفراحُ...

كنتُ أحسبُ نفسي يا بُني انني رجل من " الفولاذ المسقى " ، كما وصفني معالي الاخ الحبيب محمد داوديه حفظه الله لدي زيارته لي معزيا باستشهادك وكتب على اثر الزياره مقالة بهذا المعني مشكورا ....ولا اخفيك يا ولدي ان الايام كشفت انني غير ذلك.

قد يتجلد الانسان ويتماسك ويتصنع الصبر وجموع المحبين لازالت من حوله تواسيه وتشاطره العزاء ... ولكن يتبدل الحال حينما يخلد المرء الى نفسه ويستعرض شريط الذكريات ....

لا احسب اي مصيبة بعد وفاة رسول الله صل الله عليه وسلم اعظم من مصيبة فقد الوالدين لقطعةٍ من ارواحهم.

شَهدتُ وفاة ابي وامي واخي الاكبر واختي وابن اخي وجميع اعمامي واخوالي .... حزنت نعم ، وتأثرت نعم ، لكن حزني عليك يا معاذ لا يعلدله حزن ...وسيبقى جرحي نازفا ما بقي لي من عمر .

هي مشيئة الله يا ولدي ، لو اراد لسنة الحياه ان تستقيم ما اخذك وانت في الثانيه والثلاثين وترك اباك وقد شارف على السبعين ، ولا ادري ان كان في العمر بقيه

وغاية النفس في سفر المدامع
ان يُبكى عليّ ولا ابكي على ولدي


سلام على روحك الطاهرة وسلام على روح النقيب الطيار أشرف طيفور ، رفيقك في رحلة الموت وسلام على ارواح جميع شهداء الوطن .....عيدكم في عليين بإذن الله ...
أعاد الله العيد على الوطن وقائد الوطن والأمتين ألعربيه والاسلاميه بالخير واليمن والبركات وكل عام وانتم بخير

اللواء المتقاعد محمد علي بني فارس