هل سيغير وباء الكورونا نمط حياتنا الاجتماعية ؟

Friday-2020-07-31 | 01:30 pm محليات
Image

 بقلم الاستاذ الدكتور ناجي معلا

من النتائج التي يمكن استخلاصها هذه الايام من واقعناالحياتي الحالي هوالاثر الذي أحدثه هذا الوباء (الكورونا ) على المضمون الاجتماعي والقيمي الذي ينطوي عليه نمط العلاقات الاجتماعية والاسرية التي تربط أفراد المجتمع ببعضهم سواء على المستوى الاسري أو حتى المستوى المجتمعي والتي تحمل في طياتها بالنسبة لنا بعض المعاني السلبية والايجابية. ان الواقع الحياتي الذي فرضه العهد الكوروني يحاول أن يؤثر سلبيا على بعض أسس المنظومة الاجتماعية القيمية التي نشأنا وتربينا في ظلها ، بالرغم مما يدعيه البعض من الجوانب الايجابية التي فرضها الواقع الجديد على بعض جوانب نمط سلوكنا الاجتماعي،والتي أدت الى محاولة بعضنا التخلي عن بعض العادات الاجتماعية التي اكتسبناها طوال السنين نتيجة تأثير عوامل بيئية عديدة في بيئتنا المحيطة ، والتي لا نعرف ما اذا كان لهذا الاكتساب من الاسباب ما يبرر تمسكنا بها . فلم يعد "اللقاء بالأحضان" ضروريا للتعبيرعن "شدة الاشتياق" . كما أننا بدأنا نحاول تعطيل أفواهنا عن أداء أحد وظائفها الأساسية وهي " التقبيل ". كذلك ، استطاع هذا الوباء اجبار أفراد الأسرة أن يفعلوا الكثير مما لم يكن يسمح لهم القيام به نظام حياتهم الحديثة نتيجة تأثير وسائل التكنولوجيا الحديثة وفي مقدمتها الهاتف الخلوي الذي جعلهم يشعرون بالغربة وهم داخل بيوتهم وبين أفراد اسرهم. ومن ايجابيات العهد الكوروني أنه وفر أجواء اللقاء الاسري "اللمة الاسرية" الذي يعتبر سمة من سمات قوة نظامنا الاجتماعي الذي يقوم على مفاهيم العيش الجماعي والتشاركية في الحياة والترابط التكافلي . واذا كان ذلك يمثل جانبا ايجابيا في علاقاتنا الاسرية الا أنه من ناحية أخرى أوجد واقعا جديدا في نمط العلاقات الاجتماعية في المجتمع ككل . فالزيارات الاجتماعية قلت الى حد ها الادنى وحتى اذا تمت فانها تتم وفق بروتوكولات معينة تحدد عدد الأفراد المجتمعين ولبس الكمامات والتباعد الجسدي وغير ذلك . وقد قاد حرص أفراد المجتمع على ضرورة التقيد بها الى الاستغناء عنها والتقوقع كل في بيته لضمان سلامته وسلامة أولاده من احتمالات العدوى بهذا الوباء. وقد أدى هذا النمط في حياتنا الاجتماعية الى الذهاب بالبعض الى الادعاء بأنه بمثل جانبا سلبيا يمس أهم المكونات الايجابية لنظام قيمنا الاجتماعية والتي طالما زودته بالقوة التي ميزته عن غيره من النظم الاجتماعية في العالم . واذا كنا نتفق مع هذا الطرح الا اننا لا نستطيع ( ومع الاسف ) الا أن نعترف بوجود هذا التحول في النمط الجديد لحياتنا وامكانية أن استمراره مستقبلا ليصبح جزءا من منظومة منهجيتنا السلوكية الاجتماعية . واذا قلنا نعم ، فانمن حقنا أيضا طرح الاسئلة التالية :هل سيصبح حبنا لبعضنا شكلا أخرا ؟ هل سيكتفي البعض منا بالواتسأب أو التليفون كوسيلة لتواصلنا الاجتماعي بدلا من اللقاء الشخصى ؟ وهل سنكون قادرين على تغليب هذا النمط الاجتماعي في حياتنا على نظام عواطفنا ومشاعرنا الذي عاش معنا وأصبح جزءا منها؟