د. "منار النمري " لـ " الأنباط ": تراودني فكرة الترشح للانتخابات النيابية

ضمن سلسلتنا " قيادات نسائية ناجحة  " ...

- حلم طفولتي الذي كنت أخطه على دفاتري " د. منار النمري طبيبة أطفال " حققته بإصراري !!!

- عندما أرى رجلا عسكريا  أشعر بالوقار وتتسارع نبضات قلبي ويرتعش جسدي

- لا أطمح بتولي منصب اداري " هنالك من هو أكفأ مني"

- قاربت على التقاعد ولا أطمح لفتح عيادة خاصة فلا أستطيع تقاضي نقود من المرضى فقد اعتدت " العمل العام "

- النمري: قرار فصلي من الخدمات الطبية الملكية أورثني  " غصة " في قلبي حتى اللحظة

- عوقبت بـ "وزر" غيرها ... فتوجهات زوجها السياسية حرمتها من العمل السلك العسكري

 

الأنباط – رنيم دويري

 

منار سليم النمري سيدة أردنية من قرية الحصن "محافظة اربد"، زوجة النائب جميل النمري، اختصت بطب الاسرة ، درست طب وجراحة عامة في جامعة بغداد في العراق ألقت على عاتقها خدمة أبناء أردنها ومساعدتهم في حل أزماتهم النفسية ، تميزت بأدائها وابتسامتها أمام مراجعيها ، استطاعت تحقيق حلمها الطبي منذ مكوثها على مقاعد المدرسة.

عملت لمدة عامين ونصف في الخدمات الطبية الملكية كطبيبة مقيمة للأطفال ، وتم فصلها من العمل لأسباب سياسية تتعلق بزوجها حيث ان من أهم بنود العمل في السلك العسكري عدم الارتباط بشخصية سياسية ، وحينها كانت برتبة ملازم أول ، وبعد اسبوعين من زواجها استدعاها الامن العسكري وكانت مستعدة لقرارهم فبلغوها بقرار فصلها من عملها وحسب قولها فقد ترك القرار "غصة" بداخلها حتى اللحظة.

وأضافت النمري بأنها كانت تحب عملها في الخدمات الطبية فقد استفادت منه كثيرا فقد تعلمت فيه العديد من الصفات التي أضفت على حياتها العملية نوعا من التميز وأهمها الالتزام واحترام الوقت، وتقدير من هم أعلى منها رتبة، وما زال هذا الشي مغروسا بداخلها، تقول: انها عندما ترى بعينها رجلا عسكريا تشعر بالوقار وتتسارع نبضت قلبها ويرتعش جسدها بسبب حبها وشغفها بأبناء المرتبات العسكرية، ونوهت إلى أنها تعشق الأغاني الوطنية ومنها " لبسني شعار الجيش ".

أما عن قرار فصلها من عملها كطبيبة مختصة بطب الأسرة فتتحدث بمرارة قائلة" " انا بنت البلد ولم يكن علي ّ أية قيود أمنية ، وإن كان زوجي سياسيا فهو انسان وطني من الدرجة الأولى، وبعد قرار فصلي من الخدمات الطبية الملكية ... جاءت هبّة نيسان وانتشرت الديمقراطية وبدأت تتضح ملامح الحياة النيابية من خلال التجربة الأولى على مستوى الوطن حينها، فكنت أنا الخاسرة من دون نب اقترفته وحوسبت على فكر وانتماءات زجي السياسية" ، وتضيف: " إن زملائي في الخدمات حققوا مناصب علمية أعلى مني وبرتب عسكرية، تلك التي حرمت منها وأنا أعشقها، وقالت: " في الجيش والمؤسسة العسكرية بجميع مرتباتها وأجهزتها تتاح الفرص للإنسان لوجود العدالة في توزيع الفرص وفتح المجال أمام الجميع للتنافس بشرف خلافا لمؤسسات المجتمع المدني، ففي الجيش لا تتدخل الواسطات في تحقيق آمالك وتحديد مستقبلك كما هو الحال في غيرها من مجالات العمل مع مراعاة الاختلافات النسبية من مكان لآخر ".

ومن باب الإنصاف في طرح قضيتها فقد ذكرت أنه في عام 1991 تمت إعادة المفصولين سياسيا وكانت لهم الأولوية في التعيين وبناء على ذلك تم تعيينها في وزارة الصحة واختصت بطب الاسرة وحصلت على شهادة البورد الاردني .

وفضفضت  لـ " الأنباط " عن سبب انتظامها في سلك العمل العسكري بقولها " بأن ذلك جاء تحقيقا لحلمها الشخصي منذ نعومة أظفارها فقد كانت مغرمة ومعجبة إلى حد الجنون بـ "الهيبة العسكرية والبورية والقايش" ،وعندما كانت ترى رجال عشيرتها أو نسائها يرتدون الزيّ العسكري تحيز بالتميز ويملؤها الاعتزاز والفخر بهم ، فحسب قناعاتها فإن العمل العسكري يفرض على الانسان طريقة كلامه ومشيته فـ "العسكري هيبة" بكل جزئياته وتفاصسله !!!

وتقول: الخدمات الطبية زاخرة بأولي العلم والكفاءات التي أثرت على خبرتها، اضافة لمشاركتها آنذاك بدورات خارج البلاد لتطوير مهارتها ، وأما عن سبب اختصاصها بطب الاسرة " قالت منذ أن ابتدأت تعلم الكتابة كنت أكتب على دفاتري المدرسية " د. منار النمري طبيبة اطفال" ومن هنا بدأ هذه العبارة تترسخ بدماغي حتى تمكنت من تحقيق طموح بعزيمة وإصرار.

ولفتت الى أن "طب الاسرة فرع مميز من الطب يتيح لك الفرصة للتعامل مع الفرد كحالة شاملة ، ومساعدة المريض على تجاوز مراحل مرضه ، عدا عن انفراد هذا الاختصاص بوجود طبيب واحد لكل أسرة ومعالجة المطاعيم لدى الاطفال ، وهذا يفتح لك باب الخوض  في الجانب الاجتماعي والنفسي للشخص على اختلاف مراحله وربما للأسرة بأكملها فتتكون لديك نظرة شمولية تسهل عليك حل المشكلات الطبية الناجمة في أغلبها عن أسباب نفسية أو اجتماعية أو جوانب وراثية، وقد أصبح هذا التخصص مع الأيام وتطورها مهنيا لعبتها التي تتقنها جيدا، ونوهت إلى ان طب الأسرة عزز من شخصيتها وضاعف في نفسها الطابع الانساني، وتقول ان هذا الاختصاص غير مفهوم لدى بعض الأشخاص لقلة التوعية الاعلامية وتقصير وسائل الإعلام في هذا الجانب !!!

 ومن الجدير ذكر أيضا امتياز د. النمري بقدرتها على تحليل الاشخاص نفسيا واجتماعيا وحسن تعاملها مع حالاتهم وإجادة فن اإصغاء لهم وبالاخص كبار السن ، بالاضافة الى انها عملت في المراكز الصحية الشاملة بالعاصمة ، وفي عام 2008 عملت في الديوان الملكي بمجال الاعفاءات الطبية لمدة اربعة اعوام وكانت تعتبرها مرحلة ذهبية في حياتها.

وقالت د. منار ان تجربة "الديوان" امتازت بتقديم الاعفاءات الطبية لغير المؤمنيين طبيا عدا عن تعاملها مع كافة مرضى المملكة ومن ضمنهم مرضى السرطان، وفتحت الفرصة أمامها في بناء علاقات اجتماعية عديدة والقدرة على التواصل مع الناس حتى هذا اليوم ، وعملت لدى وزارة الصحة مديرة للتأمين الصحي ايضا، بينما هي حاليا تعمل في مديرية السياحة العلاجية .

وتحدثت عن دراستها في بغداد، تقول: " تغريب البنت شي غير سهل كونها كانت بكر عائلتها آنذاك ، ولم تستطع الدراسة في الاردن لاختلاف معدلات القبول فتقول دراستها خارج بلدها كان بالكابوس ، فالبديل الوحيد كان العراق وكان اي طالب وافد يتم صرف مبلغ 30 دينار شهريا كدعم له من الحكومة العراقية وبالرغم من صعوبة الدراسة الا انها استطاعت اثبات جدارتها في مجال الطب " .

ونوهت إلى انها عندما درست في بغداد شعرت بصدمة حضارية وتاريخية في العراقة ، والادب والفن والطابع المعماري والطبيعة فكان كل شيء مختلفا عن الاردن ، " فالدراسة كانت معاناة بكل المقاييس ولكن عندما ننظر الى الامر الآن بأثر رجعي نجد أن هناك اولوية في العمل داخل الاردن لخريجي العراق".

وفيما يتعلق بطموحاتها ، " تقول  لا يوجد لدي طموحات على الصعيد الشخصي بينما علميا على المستوى الطبي قاربت على التقاعد ولا أطمح لفتح عيادة خاصة كوني لا أستطيع أن أتقاضى نقودا من المرضى نظرا انها اعتادت على العمل في القطاع العام ... وتقول: إن وظيفتي أن أقدم الخدمة للمرضى من دون مقابل ، وتراودها فكرة اقامة مشروع لكبار السن و المتقاعدين لكي يشعروا بفعاليتهم في المجتمع ويلتقوا مع أصدقاءهم  داخل محاضرات يستفيدون منها " ما في شي بيسلي الكبير الا الناس يلي من جيله".

وعن ابرز التحديات التي واجهتها في حياتها العملية حدثت الأنباط قائلة: لم أجد تحديات في عملي، بينما ظروفي كامرأة متزوجة ووجود ابناء والتزاماتي تجاههم ودراسة الاختصاص ضمن هذه الظروف لم تكن شيئا سهلا، وقالت :" اقدر اي امرأة متزوجة عاملة فانني انحني لها احتراما لمعرفتي بمدى مايثقل كاهلها من واجبات"، فهي الاب والام ويجب ان تحافظ المرأة على ابتسامتها اثناء عملها والابتعاد عن الاجواء العائلية ، لا يوجد لأي امرأة أن تحقق حلمها وهدفها الا في حال اعطائها فرصة كاملة وحينها ستنجز بكل مالديها من طاقة وإبداع وستكون نهايتها النجاح بكل ثقة واقتدار .

وأضافت د. منار : تلقيت دعما كبيرا من والدي وزوجي الذي وقف لجانبي وأكدت أن المرأة لا يمكن أن تنجح إلا بوجود زوج يؤمن بها ويدرك قدراتها ، ويقف لجانبها".

أما عن سبب اقتناع الناس بها وحبهم لها فتقول: يجب أن تكون قريبا من الناس وأن تبقى على طبيعتك كالمعتاد، وأن تعامل الناس ببساطة فنجاحك ومرتبتك حق لمجتمعك ووطنك ويجب أن يستفيد منها الجميع ، وتضيف " المسؤول آخر همي... وهمّي الوحيد ارضاء ضميري".

وأضافت بانحيازلطبيبات وزارة الصحة: "معقول ما في طبيبة تشغل منصب مدير مديرية صحة في احدى محافظات المملكة"، وتقول لمرة واحدة تم تعيين طبيبة بمنصب أمين عام لوزارة الصحة ولم تأخذ فرصتها بصورة كاملة، ففي وزارة الصحة يوجد اشخاص حول الوزير ويقومون بعمل حاجز عن الاخرين ، ويتوفر طبيبات كفؤات، "فأنا شخصيا لا تستهويني الادارة بطبيعتي ما بحب اخسر الناس، اذا كان المدير طيب فيعتبرونه غيره ناجح وان كان حازما بقراراته يعتبرونه لئيما، وأنى في أشد الغنى عن لك في كلتا الحالتين".

وتكرر أنا لا أطمح أن أكون مديرة لمديرية صحة ولكن بحكم عملي واختلاطي بزميلاتي فقد وجدت الكثير من  الطبيبات ذوات كفاءة أكثر مني وتوجه رسالة عبر الانباط يوجد سيدات اثبتن وجودهن فنريد فرص للطبيبات لكي يتبوأن مناصب استنادا لكفاءتهن العلمية والعملية التي شكلت لديهن القدرة على ادارة مؤسسة علمية وتضيف "معقول ما خطر ببال وزير الصحة أن يسلم منصب إدارة مديرية صحة لامرأة".

وعن انتسابها لـ "جمعية الحوار الوطني" مع أنها غير حزبية فقد جاء ذلك لقناعتها بإمكانية العمل الجادّ تجاه قضايا الوطن ، فهذه الامور تستهويها لإحداث تطوير مجتمعي ومساندة خطة الاصلاح "هذا اكثر شي شاغلني".

وختمت الدكتورة النمري حوارها مع الأنباط بالحديث عن فكرة تراودها تدفعها للترشح للانتخابات النيابية، نظرا لوجود زوجها جميل النمري تحت قبة البرلمان ، وجاءت الفكرة من شدة حبها للعمل العام - حسب ما ادلت به - ، أما عن الجانب الأسري فنوهت إلى  قدرتها على توظيف اختصاصها داخل عائلتها وتوفير الرعاية الطبية السليمة واستفادة ابنائها منها في المناحي النفسية.