شابة امتزجت بروح الطموح على الرغم مما واجهها من عوائق

قيادات نسائية ناجحة

محارب :" العون القانوني المجاني " فصلني من النقابة وعززني دوليا

تحزنني " عدوانية " نقابة المحامين ولغة الخطاب الهجومي العنيف وزعمها بأن عملي يؤذيهم

ان استطاعت نقابة المحامين اثبات ان مؤسستي تلحق ضررا بهم سأغلق القسم القانوني

سمر : أولى اهتماماتي حقوق الانسان وصولا لمساعدة الغير

 

الأنباط – رنيم دويري

 

شابة أردنية ارتادت منابع القيادة ، ووجهت أولى اهتماماتها للجانب الانساني ، تتلمذت على سيادة القانون في الاردن وخارجه ، أقنعت زملائها وزميلاتها من المحامين بعملها ، تميزت بالتجديد ومساعدة من تعرقله مطبات تمنعه من الوصول  لمفتاح العدالة.

سمر محارب.... في سطور

مواطنة أردنية ،سيدة ككل سيدات المجتمع باختلاف مواقفها وأهدافها وتخصصاتها التي انتهجتها في بداية حياتها الدراسية والمهنية ، ولديها مصلحة تسعي نحوها دوما وتتمثل بمصلحة بلدها الاردن ، وبنظرها أنها مصلحة واسعة تختص بأقسام مختلفة ، وألقت على عاتقها ان تساعد بلدها وركزت على فئة الشباب من خلال مهنة المحاماة.

درست القانون واختصت بحقوق الانسان ، وتعمل أستاذة لدى الجامعة الأردنية ضمن كلية الدراسات الدولية لقوانين اللجوء والهجرة ، اضافة انها تكمل دراسات عليا بمجال حقوق الانسان والتنمية البشرية ، كما انها على صدد مقاعد الدكتوراة بمجال العلوم السياسية .

بداياتها؟

منذ بداياتها اتجهت نحو العمل الانساني استنادا لاحتوائها على دافع بداخلها ومثيلاتها من الفتيات آنذاك للمحاولة في تفعيل مهنة المحاماة، والقطاع الانساني في مجال العدالة وحقوق الانسان كونه مطلبا عالميا قبل ان يكون شخصي بهدف حماية الفئات المهمشة ، منذ         ان كانت على مقاعد البكالوريوس كانت متطوعة وعاملة في منظمة تعنى بهذا الشأن.

وبعد تخرجها من الجامعة وجدت فرصة عمل باختصاصها ، شاركت بتلك المنظمة الا انها لم تلبي طموحها ، وبعدها وجدت منظمة حلمت بالعمل لديهم الا انهم آنذاك لم يتوفر لديهم شواغر، فمن خلال التطوع استطاعت سمر ان تعمل لديهم وتدرجت مناصبها لحين ان اصبحت رئيسة اوكسفام في الاردن .

فكرة تأسيس مؤسستها وانطلاقتها؟

وتقول الطموح لا يقف الى هنا بل تعلمت عمل المنظمات الانسانية الدولية لحين الوصول الى امور توازي الاجندة العربية والمجتمعات التي تعاني من مشاكل سياسية، او اقتصادية بطابع الشرق الاوسط ، ومن هنا قامت بانشاء مؤسسة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية – العون القانوني ، "ابتدأنا خمسة أفراد وفي الوقت الحالي بلغنا ثمانون موظف ووجود تسعة مكاتب في المملكة".

  ونوهت "ابتدأنا العون القانوني كأول بذرة ولكن مطلبنا العدالة للفئات المهمشة أردنيا منذ عام 2008 ، وترى سمر أن الوصول للعدالة ليس فقط بالخدمات القانونية وانما يأتي بالخبرة" .

وتقول العدالة مطلب العديد من الفئات المجتمعية ، فالعون القانوني مجرد أداة لايصال الاشخاص للقانون والمحاكم ، وتم ابتكار فروع عديدة في المؤسسة ومنها عدالة المرأة والشباب والعدالة الاجتماعية ، فمفهوم العدالة تطور واصبح له مشاريع متنوعة.  

كما ان مؤسستها تعمل على مستوى دولي كالعراق ومصر ولبنان واليمن وتبادل للمشاريع، فالعدالة العالمية لا يتم الوصول اليها  بطريق معين واستشهدت بمطالبة الشعوب العربية بالعدالة في الربيع العربي بمفهوم المشاركة السياسية ومحاربة الفساد والوعي الثقافي .

ونوهت بأن لديهم مشروع برنامج للتعليم بهدف تأسيس الجيل الحالي والقادم على مفاهيم ومبادئ العدالة لغايات تحقيق أهداف مؤسستها .

بالاضافة ان لديهم شراكة مع منظمة اوكسفام كمشروع وصول المرأة للعدالة ومشروع "لنا" الذي يدعم المشاركة السياسية للشباب.

وتحدثت محارب عن مشروعها السابق والذي تمحورت فكرته حول تخفيض الجرائم ومن خلاله تم التوجه للبنوك وشركات قطاع خاص لتقديم الخدمات  وعلى أثره تعلمت محارب مفهوم التشارك ما بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص .

طموحاتها؟

على الصعيد الشخصي تطمح الى العثور على سيدات متميزات ، والوصول الى احساس ان المرأة الاردنية والعربية متمكنة، وقوية تشارك في مواقف صنع القرار ، أما على الصعيد المهني أجابت محارب تطمح أن تحقق المنظمات أهدافها التي تصبو اليها، ففي عون لديهم استراتيجية مدتها ثلاث سنوات ، وتحدثت عن نجاح الاستراتيجيات السابقة ولكن المعيقات تمثلت بالظروف السياسية في المنطقة ، "فتقول اضطررنا تغير الاستراتيجية بسبب الربيع واللجوء، واستطعنا تخطي ذلك وكان لمحارب دور في نشر مبادئها المندمجة بمؤسستها "ومساعدة من نستطيع"".

الصعوبات التي واجهتها؟

"قالت تعلمنا من غيرنا امورا عديدة ، فالمرأة باختلاف مواقعها تعاني من تحدي كونها امرأة وعندما يرون امرأة تصل لمواقع قيادية تحتاج لمجموعة من الظروف والعوامل التي ستمكنها لكي تكون بموقع قياديّ ان كان بالدعم أم الحوافز "لو كانت المرأة مولودة بملكة القيادة" لن تستطيع الوصول الا في ظل الظروف المحفزة من شخص لآخر أو من بيئة لأخرى.

وأما بالنسبة لها تقول " من أبرز تحدياتي احداث توازن ما بين متطلبات العائلة والعمل والحياة الاجتماعية كوني امرأة هنالك قيود ولكنني استطعت تخطي هذه العقبات من خلال جعلهم بذات الاولوية وسر نجاحي أنني قمت بتأثير هذه المتطلبات ببعضها البعض اضافة لتأهيل نفسي بالملكات الشخصية وحاولت ايجاد نقاط قوة في المؤسسات الأخرى والبحث عن الفرص المتاحة.

بينما المرأة التي ستعتمد على بيتها ،وعدم اكتساب المعرفة والعمل ،يستوجب عليها ان تكون خلاقه ومبدعة لتتجاوز كافة التحديات،  وتقول نحن كنساء للأسف تحدياتنا كبيرة جدا.

 وتحدي آخر ، ان الافكار الجديدة التي تحظى بنجاح واهتمام من المجتمع هنالك من يحاربها ومنها اثارة غضب نقابة المحامين على مؤسستها "التغيير يخلق نوع من الرهبة والخوف من التجديد والنجاح" والممانعة ، فالنقابة اعتبرت تطور عون القانوني الى حدوث منافسة بين المحامين وتقديم خدمات مجانية قد تضر بالاخرين .

وعلى أثرها تم فصلها من النقابة عام 2010 ، وتحدثت عن هذه التجربة "وخاصة المرأة عندما تبدع يقومون بالتشكيك بنواياها ودوافعها وقدراتها ، اضافة الى عنفهم في الرد وتقول "لو كنت رجل وأنشأت العون القانوني لما حصلت هذه الممانعة" ،للأسف فصلي من المهنة لم يكن أمرا سهلا "احب دائما ان اسير بالطريق السليم" فالقرار كان صعبا ولم أقدم استئنافا عليه نظرا لوجود توجه عام وحملة اعلامية وقانونية .

"خسرت نصف فريق العمل ولكن وقف الاعلام لجانبي وأظهر الموقف الصائب ، وحصلت بعد ذلك على جائزة "تكريم"للانجازات العربية عن فئة المبادرين الشباب، وشكلت لدي دافع قوي"، كما تم تكريمها من قبل جلالة الملك عندما تم اختيارأقوى 14 امرأة في الأردن وبرأيها ما حصلت عليه هو حوافز مستقبلية ومساندة .

وعن أهدافها؟

تقول تهدف الى ان يتوفر برامج نوعية من شأنها أن تسهم في مساعدة النساء والأطفال والشباب الانخراط بالعمل العام والتميّز بعملهم ، وان ترى المرأة الاردنية صانعة قرار ، فوجود سيدات في الدولة مؤشر للقيادة فالامر ليس بالكمية وانما بالنوعية وكيفية التأثير ، فأصوات سيدات الاردن اصبح لها صدى.

 فالمرأة يجب ان تطور من نفسها وتقول يجب على المرأة ان توزن خطواتها بطريقة استراتيجية، كوننا نحن متعطشات للظهور ، وعدم الاتجاة للضوضاء وابراز أنفسنا ويجب اكتساب خبرات من الدول المتقدمة ، ووجود ألفة ما بين القطاع النسائي وعزت ذلك لوجود منافسة مزعجة جدا ومحاربة النجاح ، فالمرأة عليها ان تدعم مثيلاتها من السيدات لابراز دور القطاع النسائي بشك عام .

وتهدف لهدف آخر يتمثل بمعالجة اللجوء والفقر ، فتقول التمويل دوما يتجه نحو الجوانب الانسانية ونسيان حاجة النساء والاطفال للتمكين النفسي والقانوني والدعم الاجتماعي ، وباعتقادها التنمية البشرية في فترة الأزمات أهم الاولويات.

الصراعات الداخلية في بعض الدول ودورها في انتهاك حقوق الانسان؟

أجابت محارب " بالتأكيد في فترة الصراعات والنزاعات نلحظ ان المرأة الفئة الاكثر تضررا وهذا مطلب عالمي ، نحن بصدد ان تشارك الاردن ووضع استراتيجية لحماية الفتيات من الصراعات ، فالتحديات كبيرة وخاصة في الدول التي تعاني من تدني الجانب الاقتصادي ، فالامر يتطلب تظافر جهود دولية ، فالمرأة قوية في كافة المواقف أينما كانت باعتقادها.

المسيرة العملية أضافت على شخصيتها كثيرا؟

" زودتني بحافز كبير جدا والسعي مجددا ، والوصول لسيدات بمراتب القيادة والكنوز الكامنه منهن ، ولم أعد أشعر بأنني شابة وحيدة بل جزء من مؤسسة ومجتمع ، كما انني سعيدة جدا بالتماس نتائج عملي واقعيا".

الجهات الداعمة لها..

لفتت الى ان " الحلقة الأقرب للشخص دوما تتمثل بعائلته فتكون اما الداعم أو المحبط ، فهذه الحلقة ان لم تدعم لن ينجح الشخص، وتقول " لا تنكر فضل مؤسسات الدولة لاتاحتها مجالا للمشاركة ".

واما عن محاربتها من قبل النقابة وعدم رضاهم عن عملها؟

" أبدت حزنها كون النقابة تعتقد أنها تعمل من أجل أذيتهم فتتمنى أن يسمعوا صوتها ، وتقول ان استطاعوا اثبات ان مؤسستي تلحق ضررا بهم سأغلق القسم القانوني ، كما وتحزنها لغة الخطاب الهجومي العنيف ، وترغب بوجود حوار الا ان المحامين رافضين ذلك ومتشبيثين بآرائهم ، ويؤسفها وجود محامين يستهجنون العون القانوني".

تقول "انها مع العمل النقابي ويحتاج للدعم ، متمنية بأن يكونوا اعضاء النقابة يدا واحدة لاحداث التغيير الايجابي ، تحتاج النقابة للتجديد والعمل الفاعل واستثمار مواردها لمسعدة اعضائها ، اضافة لوجود جيل قانوني يحتاج لتدريب وخبرة".