أبو علبة للأنباط : الميدان السياسي خصب وهام لاعادة تشكيل الشخصية والبناء الفكري ووضع امكانيات التطور

كانت أول امرأة في الأردن تتولى منصب أمين عام لحزب

تجربتي في البرلمان تجربة جيدة واعتز بأنني حافظت على عهدي بالعلاقة مع الحزب

لم أواجه أي تمييز بيني وبين الرجال لوجود قناعة بأن المرأة تستطيع ان تتجاوز نظرة المجتمع التمييزية

فصلت من عملي عندما عملت سابقا معلمة استنادا لأفكاري السياسية عام 1978

 

الأنباط – رنيم دويري

تصوير – محمد فيصل

 

لم تكمل تعليمها الجامعي ، وانما اقتصرت في تعليمها بأنها حصلت على شهادة الدبلوم في مجال اللغة العربية ؛ وذلك لدخول الاحتلال الاسرائيلي على الضفة الغربية في حقبة الستينات ، الأمر الذي لم يجعلها تشعر بالإحباط ، بل جعلها تثابر وتكتسب العديد من الخبرات والثقافات. ومن ضمن الخبرات التي عنيت بها العمل السياسي الذي تابعته باهتمام كبير ، فالسياسي حسب اعتقادها هو من كان واسع الأفق و ذا برنامج سياسي واجتماعي مضمونين.

عبلة أبو علبة امرأة سياسية فلسطينية ، انخرطت في العمل العام في وقت مبكر وذلك عام 1967 ، ركزت في عملها على الجانبين السياسي والاجتماعي ، ولم تتوقف عن ممارسة السياسة منذ ذلك العام حتى يومنا هذا ، وتعتبر ان الميدان السياسي هو ميدان خصب وهام لاعادة تشكيل الشخصية والبناء الفكري ووضع امكانيات التطور .

أشارت أبو علبة إلى أن من يود الانخراط في العمل العام ؛ لا بد له من أن يكون صاحب انجازات كبيرة ، وأن يكون قد تعلم دروسا كثيرة من حياته وتجربته القاسية، وتقول "انخرطت في العمل العام من خلال تنظيم جماعي ، يقوم على نظام داخلي وبرامج ومهمات ؛ وهذا بحد ذاته جعلني أحسن تقدير الأمور وذات خبرة واسعة في معرفة الشخصيات وتفكيرها.


إقبالها على السياسة


أقبلت على عالم السياسة ، بعد هزيمة عام 67 لست وحدي فقط ، وانما كل من كان في مثل سني ، ممن يجد أمامه مفرا  ولم يجد طريقا سوى الانخراط في العمل النضالي ضد الاحتلال وهذا هو الدافع الحقيقي،  بعد انتهاء المقاومة في الاردن ضد الاحتلال،استمررت في وضع استراتيجيات سياسية جديدة،وهذه الصيغ انفذها الآن في حزب الحشد الديمقراطي الذي غرست بداخله الايمان بالسياسة وحقوق الانسان والمساواة.


تجربتها في  قيادة حزب الحشد كـ "امرأة"


انا أعتبر أول امرأة في الأردن تتولى منصب أمين عام لحزب، وهذه التجربة لم تأت في ليلة وضحاها ، وانما جاءت بعد صراع سياسي وتنظيمي طويل جدا ، وتراكم خبرات متنوعة في السابق ؛ لذا فإن وجودي على رأس هرم الحزب لا يعد وجودا استعراضيا شكليا ،بل جاء ضروريا في تلك الفترة الطويلة .

 اعتز بوجودي كمناضلة في الحزب "بغض النظر عن موقعي" ، وهذا الموقع شغلته لدورتين اثنتين ، ولم اتعامل معه كمنصب سياسي ، وانما نظرت اليه على أنه موقع نضالي، ونوهت " لم أواجه أي تمييز بيني وبين الرجال في أي وقت من الاوقات ، وسبب ذلك وجود قناعة بأن المرأة تستطيع ان تتجاوز نظرة المجتمع التمييزية من خلال آلية تقديمها لنفسها امام المجتمع بكفاءة وصورة لائقة وبجدية لكي يستطيع الناس ان يهضموا هذا النوع من المسؤوليات بلا تمييز أوحساسيات".

اكتسبت خبرات عديدة وقيمة ،وبناء على ذلك قدمت نفسي ، ففي عام 2010 انتخبت لأكون أمين هذا الحزب، وكان اختبارا لتقبل الموضوع وكان الرفاق مدهوشين بالاضافة للحفاوة الباهرة التي أبداها كافة المواطنيين ، لست مع المقولات الراكدة التي تقول "بأن هنالك تمييز لا يقبل المرأة" ، "صحيح ان هناك ثقافة تمييز" ولكن على النساء ان يقتنعن بقدرتهن على تجاوز ذلك بالمثابرة والتواصل مع القضايا العامة بمنتهى الجدية.


ما يميزها عمليا عن باقي الأحزاب


نحن في الحزب نأخذ القرارات ، ونقيم آداءنا بصورة جماعية وصحيح هنالك مبادرات فردية احيانا الا ان مثل هذه المبادرات تخضع للعمل الجماعي ، اعتقد ان الجمع ما بين الجانب السياسي والاجتماعي أمر هام جدا هذه ميزه مهمة وتعلمت من الحزب صياغة هذه المعادلة ربما اتقنت ذلك .

ويستوجب على كل حزب ان يقدم برامجه بأفكار جديدة وبرؤى تتناسب مع الواقع الاردني ، فحزبنا شديد الواقع وبالتاكيد نسعى إلى التغيير والتحول الديمقراطي السلمي ، وفي هذا النطاق دوما يوجد رؤيا سياسية وفكرية واجتهادات ، ولا نكتفي بالحكم على  الامور بأنها ظاهرة سلبية بل نقدم الحل البديل.

وربما تجربتي في البرلمان تجربة جيدة واعتز بأنني حافظت على عهدي بالعلاقة مع الحزب ، علما انني أدرجت سياسة وخطط الحزب آنذاك في البرلمان ، كوني أمينة حزب سياسي ،ووظفت كافة امكاناتي من أجل الخط الوطني والديمقراطي الذي اعتمدناه في الحزب.


قضاياها برلمانيا


اعطيت أولى اهتماماتي لمسألة التشريع ،اما ان يؤمن للمواطنين حياة آمنة واما العكس أو ان ينحاز للشعب بكافة أطيافه وإما لمصالح فئة بعينها على حساب الفقراء والمظلومين ، كنت دائما منحازة لمن يُظلم ولأبناء الطبقة الوسطى وأدافع عن حقوقهم، واهتممت ايضا بقانون المالكين والمستأجرين وقوانين خاصة بالاحزاب والبرلمان والتشريعية وقانون العمل ، اضافة للقضايا السياسية والنقابية.


تحدياتها


تحدياتي ذات التحديات التي واجهت الحركة الوطنية الأردنية وكل احزابها التي منعت من العمل لسنوات طويلة ، حيث تأسس الحزب عام 1974 وفي المقابل زالت الاحكام العرفية عام 1992 مما ادى إلى عدم وجود احزاب سياسية وقوانين سياسية ، وكان آنذاك كل من يعمل بالسياسة يخضع لعقوبة.

حيث انني فصلت من عملي عندما عملت سابقا معلمة استنادا لأفكاري السياسية عام 1978 ، هنالك أمر  له علاقة بالعمل الجماعي وامكانية خضوع الاشخاص لقوانين العمل الجماعي ، فان عملنا قائم على مبدأ الثنائية والفردية ، فالعمل الجماعي وقوانينه ليس جزءا من قوانينه العامة.


طموحاتها


لا أتوقف ابدا في الطموح نحو دولة مدنية ديمقراطية بالمعنى الفعلي ، بمعنى ان يخضع الناس جميعا لقوانين عادلة قائمة على المساواة ،وبالتأكد هذا هدف عام لا يخصني لوحدي ، وانما يمس كافة شرائح المجتمع، واطمح دائما إلى تحقيق مصالح الجماعة داخل الحزب بعيدا عن الطابع الفردي ، وكيفية عمل شخص يفوق عمره الاربعين في العمل العام دون توقف ، فكيف يمكن ان تصبح طموحاته ومزاجه لها علاقة وثيقة بقضايا الشأن العام.


الترشح للانتخابات النيابية


 تقول "هذا الأمر يعود إلى موقف الحزب والاحزاب الاخرى المؤتلفين معي ، كما انني أخضع لقرار الحزب ، فحزبنا لا يقاطع انتخابات ابدا حتى في اسوأ الانظمة الانتخابية فنحن كالصوت الواحد المجزوء لم نقاطعه بل انتقدناه كثيرا، ولن استبق الجواب على هذا السؤال احتراما لرأي الحز وقراره


الجهات الداعمة لها


الوضع الاجتماعي العام أعتبره وضع "صديق" أينما ذهب أجد تقدير واحترام ، وهذا لست انا احظى به فقط بل كافة المخلصين في العمل العام ، فالمواطنين كانوا مراقبين لآدائي داخل البرلمان وخارجه آنذاك ، أعتز بثقة المواطنين بي وبكل بساطة انني أعيش في بيئة صديقة للعمل السياسي.


مدى رضا سيدات المجتمع عن آدائها


يوجد لدي علاقات مميزة مع المؤسسات النسوية وبدرجة عالية من التعاون وبالأخص القضايا التي تخص المرأة الأردنية ، عدا عن تفاعلي مع المبادرات التي تنشأ من عمل تلك المؤسسات بالاضافة عن عضويني بأكثر من جهة ، وأتصور بوجود قاعدة مشتركة بيني وبينهم.


رأيها بالمرأة


لها موقع مهم جدا المرأة الأردنية ، فانني عملت من داخل الحزب على تأسيس دائرة النساء الديمقراطيات ، كما انني من مؤسسات اتحاد المرأة الاردنية عام 1974 وبذات الوقت كنت أمينة سر اتحاد النساء العربي ، تجربتي مع الحركة النسوية طويلة ولا تتوقف

فالمرأة الاردنية بحاجة لإسناد وأنا لم أأتي من فراغ لأن المرأة تاريخيا قامت على بناء حركة نسوية منذ أوائل تشكيل الدولة الاردنية الحديثة ، ونحن نبني على ما بنته هؤلاء النساء ، وبفضلهن استطعنا المواصلة ، فالنساء الاردنيات والنقابات العمالية من أكثر المؤسسات المدنية نشاطا ومثابرة في المجتمع الاردني، وأرى ان اقبال النساء على الانتساب في الاحزاب قليل لذلك يستوجب على الاحزاب ان يفعلون البرامج الخاصة بالمرأة .


موازنتها في جوانب حياتها


أعمل لساعات طويلة في العمل السياسي  وأقرأ جيدا وأتواصل مع كافة المناسبات الاجتماعية الا ان أغلب وقتي أكرسه للعمل السياسي والاجتماعي


رأيها بالاحزاب وواقعيتها


يوجد ضعف بتأثير الاحزاب في المجتمع المحلي وهذا لم يأت من فراغ وانما بسبب الفترة الطويلة تحت أيدي الاحكام العرفية التي عاشتها الاحزاب وكان لها نتائج سلبية على أجيال بكاملها بسبب العمل الحزبي ومنعت من أمورا عديدة ، حيث يوجد هاله من الخوف بالرغم من تغير الأوضاع والتطورات ووجود قانون الاحزاب وعلنية وضع الاحزاب الا ان هذا الضعف ما زال قائما.

واضافت ان وسائل الاعلام الرسمي رغم مشروعية الاحزاب القانونية الا انها لا ترحب فيها ، وكثيرا ما نجد في الاعلام ما هو ضد اللاحزاب ، وربما كانت هناك بعض الأخطاء لدى الأحزاب في خطابها في بحاجة لتطوير خطاباتها السياسية والاجتماعية ، وباعتقادي يجب ان يكون لدى الاحزاب نقد ذاتي وان لا نحمل الآخرين ظواهر سلبية خاصة بنا.


رسالتها عبر الأنباط


واقع الأردن ومستقبله يجب ان يحكم لما يمكن ان نسمية بمشروع وطني ديمقراطي ويجب ان يحظى بمشاركة من شرائح المجتمع ، يليق بالمجتمع الأردني أن يتواجد فيه العديد من السيدات اللواتي يتبوئن مناصب قيادية في الشأن العام ، لأن تاريخ الاردن منذ ان بدأ بالعمل الحزبي بدأ بالمرأة الاردنية ، فالمشروع الوطني الديمقراطي ليس ملكا للنخب السياسية فقط  وانما ملكا للمجتمع الأردني.