بنت الصحافة الأردنية تتألم لواقع إعلام بلدها

ضمن سلسلتنا ... قيادات نسائية ناجحة

كرست من حياتها خمسة وثلاثين عاما لمهنة تُيِّمتُ بها

انطلاقتي الإعلامية ابتدأت من "صدى الشعب"

محاسن الإمام .. أقوى شخصية إعلامية في العالم العربي

 

الأنباط – رنيم دويري

امرأة كتب عنها كثيرا عملت بمؤسسات عديدة ، حملت على عاتقها مهنة تيمت بها منذ ان كان عمرها سبعة عشر عاما ، نجحت وتفوقت حيث ما يميزها انها كانت ومازالت في الصف الاول من المثالية ، توجت أول  اعلامية بحقب عتيقة، اجتازت من عرقل طريقها علما انها لم تدخل تجربة البرلمان لطموحاتها.

محاسن الامام ، سيدة أردنية ابتدأت مسيرتها الاعلامية في حقبة السبعينيات ، امتدت لمدة 35 عاما من المهنية والاهتمام بالمرأة والطفل تحديدا اضافة لكتابات أخرى بالمرتبة الثانية ، اندمجت بالاعلام الا انها لم تدرسه في الجامعة بل درست بكالوريوس الشريعة وكذلك اللغة العربية ، تتلمذ على يديها الكثير من الفتيات الاعلاميات.

بداياتها العملية..

أول عمل لي كان في صحيفة الرأي اليومية لمدة عامين كما وعملت لسنوات طويلة في صحيفة الدستور وبعدها عملت في صحيفة الشعب وقت صدورها في حقب الثمانينات لحين أغلقت وحينها عدت الى الدستور وتليتها بالعمل في صحيفة صوت الشعب واعتبرتها فترة ذهبية لي لأني استطعت خلالها أن أصبح رئيس قسم الاسرة بالاضافة لزاوية اختصصت بكاتبتها تحمل اسم "من أروقة المحاكم" .

وكنت أذهب للمحكمة وأجمع القرارات القطعية وأكتبها كقصة وبذات الوقت كنت أعد برنامجا في الاذاعة الأردنية وراسلت مجلات خارج الاردن، وبعد اغلاق صوت الشعب عدت الى صحيفة الدستور ، كما عملت كمراسلة للدستور في الباكستان وهذا زودني بفرصة للاتحاق للدراسة فيها ولم أتوقف عن العمل الصحفي.

ولكن انطلاقتي الاعلامية ابتدأت من صحيفة صدى الشعب ، وبعد هذه المسيرة أصبحت أول رئيس تحرير امرأة في جريدة البلاد وصوت المرأة ، ورئيس تحرير لصحيفتي قف والرصيف ، وفي بداية التسعينيات راودتني فكرة بأن أصبح عضوا في نقابة الصحفيين وحققت ذلك وكنت أول امرأة آنذاك تحصل عليها .

لم أستطع مواصلة العمل في الصحب الأسبوعية استنادا لسيطرة رب العمل ومن ثم عملت في وزارة الاعلام العُمانية  ولم تطل غربتي لمدى اشتياقي لأجواء الاعلام في بلدي وعدت في عام 1998 وراودتني فكرة انشاء مركز الاعلاميات العربيات وأتت من قبيل خبرة 30 عاما " حققت هدفي ايش بدي كمان".

 ولكن السبب المباشر في ابتعادي عن الصحافة هو وجود جيل جديد يمارس المهنة فمن حقه ان يأخذ "مكاني ولا يعقل ان أبقى مسيرة كرئيس تحرير " فالاجيال الجديدة الأفق متاح أمامهم أكثر مما عشناه في السابق فهنالك فرص للتدريب واثبات الذات وان يمثل بلده بأكثر من موقع / حيث من هنا جاءت فكرة انشاء مركز الاعلاميات ليكون بمثابة مظلة للأردنيات والعربيات.

وخلال ابتكاري لهذا المركز استطعت تنفيذ العديد من الورشات التدريبية وتعاقدت مع الجامعات الاردنية والمؤسسات النسوية.

طموحاتها..

أعتقد انني حققت تسعين بالمئة من حلمي وتمحور بالمركز وأهدافه واستراتيجياته وأطمح بأن يبقى في المستقبل البعيد يسير بذات الاستراتيجية ، فالطموحات لا تتوقف بل تبقى متواصلة وأطمح بافتتاح فروح بالاضافة للفروع في الدول الاوروبية الا انني أريد افتتاح فروع في الدول الأوروبية وأمريكا من خلال اعلامياتنا العربيات في المهجر.

كرمت من منظمة الصحفيين الدولية عام 2002 كأفضل صحفية في العالم ومؤخرا تم تكريمي من منظمة اليونسكو كأقوى شخصية اعلامية في العالم العربي وهذا جاء لاستمرارية عملي وتجديده اضافة لانجازاتي في المركز ، عدا عن احتفالي سنويا بيوم المرأة الاعلامية.

تحدياتها...

واجهتني خلال مسيرتي العملية تحديات متعددة ولم تكن من اطار العائلة بل وقفوا بجانبي وكان لهم دورا بمساندتي بحل كل تحد ، التحديات في البدايات "كانوا بناتي" بحاجة لعناية ولم يتوفر حضانات للأطفال واستطعت التغلب على ذلك بوجود مراكز ثقافية للأطفال وترتيب وقتي ، بينما التحدي الآخر خاص بالزملا ء لعدم اقتناعهم بوجودي بينهما كونني من أوائل الاعلاميات.

وتحد آخر يتمحور بتمييز الصحفية بين الجنسين في الراتب والعمل وهذا يتوجه ضد المرأة ، اضافة لعدم توفر فرص تدريبية ، انني تعلمت من أخطائي العملية ولم أجد معلما وهذا جعلني قوية ، "وأكثر من مرة قمت باثبات وجودي بأنني ذهبت لمواقع الحروب كتغطية الحرب العراقية الايرانية" هذا جزء من التحديات لاثبات قدرتي الاعلامية.

قصتها مع الاعلام

أثناء تواجدي في المرحلة المدرسية كنت أرغب ان أتحول لروائية أو كاتبة قصة ، فابتدأت بكتابة القصص وكنت أرسلها للأديب حسني فريز آنذاك وهو من قال لي "أنت كاتبة قصة جيدة ولكنني أقترح ان تتجهي لكتابة المقال" ، ومن ثم تحولت لكتابة الخواطر وبعد مرور فترة من الزمن ارتأيت أن أجد صحيفة تنشر لي كتاباتي فأرسلتها لصحيفة الدفاع ، وهذا أشعرني بالسرور والافتخار وجعلني أتعلق بالمهنة.

تجارب لم تراودها..

وتقول الامام لم يكن لديها أي رغبة للدخول الى البرلمان ولم أفكر في أن   أكون نائبا لأنني أحب الاعلام ، فالعمل النيابي أو أي موقع آخر العمل به سيبعدني عن مهنتي التي أعشقها ويبعدني عن الاعلاميات ويصبح مجتمعي مجتمعا آخر "مجتمعا خدماتيا" وباعتقادي أي نائب في البرلمان يجب ان لا يكون خدماتيا في منطقته بل يستوجب عليه ان يخدم كافة شرائح المجتمع باختلاف مواقعهم"نائب وطن".

كما انني أشعر بالفرح عندما يزداد عدد السيدات في البرلمان أنا بصدد ان أكون رديفة لهن بإطار المعلومات والدراسات بالأخص بما يتعلق بحقوق المرأة وقضاياها، " لكن أنا أكون في البرلمان أمر صعب:.

ولم يكن لي أي تجربة حزبية نظرا لان الاحزاب تجاربها جديدة ليست بالقديمة ، ونسبة السيدات المنتسبات للأحزاب ضئيلة ، لكنني أؤمن أن وجود المرأة في الحزب ليس كالبرلمان ، وأرى أن وجود المرأة في الأحزاب شيء عبثي لا تتخذ أية قرارات ، فأنا أخدم مجتمعي من خلال مؤسستي وكتاباتي .

حديثها عن كتاباتها في المرأة ...

أستذكر بأن آخر كتاباتي عن المرأة كان في صحيفة الدستور كان عن يوم الاعلامية العربية في العام الحالي ، وتوجت المرأة بعدد من الكتب التي كتبتها وأهمها "سلسلسة نساء من نور" تروي نضال المرأة الاردنية والفلسطينية والعراقية ، توقفت عن كتابة السلسلة حين نشبت الحرب في العراق وتوجهت من خلال المركز لكتابة قصص لانتاج أفلام وثائقية عن قضايا المرأة "صوت العنف، بوابة وشبابيك عن الطلاق" ، وكنت سباقة بعمل اول فيلم عن المرأة الاردنية "النساء القادمات" وفيلم عن الاعلاميات في الوطن العربي .

رأيها في الاعلام المحلي ...بسيادة الأجيال المستحدثة

اطلاق الأشخاص الذين يعملون بوسط الاعلام على انفسهم  لقب اعلامي هذا له دور في اضعاف تيار الاعلام وغير راضية عن الاعلام المحلي والعربي ، حيث الاعلام الاردني أصبح كل من يكتب على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي يشعر الاشخاص بأنه اعلامي وهذا يسيء لأخلاقيات العمل الاعلامي والتخلف عن ضوابطه وهذا يعد استهتارا وابتعدادا عن ميثاق الشرف الصحفي.

والاعلام أيضا يعاني من شيخوخة الصحف الاردنية وتراجعها  ووجود وسائل أخرى بحاجة للتطوير كالارتقاء بالمواقع الاخبارية والتلفزيون الاردني وأتمنى منه ان يزيد من برامجه الثقافية التي تحث على العادات العربية الاصيلة والتماسك الأسري نظرا لابتعادنا عنها.

كما انني انا بنت الصحافة الاردنية أتألم جدا عندما أرى مستوى الصحافة الاردنية يسير نحو الضعف بعيدا عن التطور الايجابي ولكنني أعلم ان الاوضاع الاقتصادية والسياسية تحد من ذلك الا ان الصحافة تبقى صحافة وأتأمل ان لا تلغى الصحافة الورقية، فالفضائيات تتأثر بالممول وصاحب رأس المال والاعلان.

رأيها بالمرأة الصحفية..

الصحفية هي من تجعل طريق الصحافة سهلا أو صعبا ، ان أحبت مهنتها تراها بمنتهى السهولة وبالمقابل ان لم تحب المهنة سترى صعوبة ، وأرى أن الثقافة عامل رئيسي ينقص الصحفيات الجدد والخضوع لفرص التدريب ، ويريدن الوصول الى القمة بلمحة البرق ، فالاعلام ليس نجومية وانما يحتاج لتعب وبناء فكري لكي يستطعن ايصال الرسالة.

أسس وصول المرأة لرئاسة مجلس النواب

لا يوجد ما يمنع في الدستور الاردني من وصول المرأة لذلك وهذا يتطلب الاصرار على الوصول وكيفية التعامل مع النواب وان تكون كفؤة وملمة بقضايا بلدها ، وأتمنى ان يكون لدى امرأة البرلمان القدرة على التواصل الاجتماعي والابتعاد عن الغرور والانانية ، وان تكون مؤثرة في المجتمع.