فتح وحماس تتفقان على تولي عباس حكومة توافقية لتنظيم الانتخابات


الانباط
اتفقت حركتا فتح وحماس امس في الدوحة على ان يتولى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئاسة حكومة انتقالية توافقية تشرف على اجراء انتخابات وسط تاكيدات من الطرفين على الجدية في المضي قدما لانهاء الانقسام الفلسطيني.

ووقع «اعلان الدوحة» عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل برعاية امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني.

وبحسب النص الذي تلي خلال مراسم توقيع رسمية بالديوان الاميري في الدوحة، فانه تم الاتفاق على «تشكيل حكومة توافق الوطني الفلسطينية من كفاءات مهنية مستقلة برئاسة الرئيس محمود عباس تكون مهمتها تسهيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء باعمار غزة».

ووقع امير قطر ايضا على الاتفاق بصفة شاهد. وقال الشيخ حمد بن خليفة في اعقاب مراسم التوقيع انه «ليس امام الاشقاء الفلسطينيين سوى المضي في تحقيق وحدتهم الوطنية التي لا تعد خيارا بل مصيرا». وشدد امير قطر على ان الدول العربية ستكون داعمة للفلسطينيين من اجل «استعادة كافة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة».

اما عباس فأكد في كلمة مقتضبة بعد التوقيع «اننا لم نوقع هذا من اجل التوقيع والنشر والاعلام وانما وقعناه من اجل التطبيق سواء في ما يتعلق بالانتخابات وبالحكومة وبقضايا المصالحة وبصرف النظر عما يجري حولنا من امور صعبة». وشدد عباس على ان المصالحة الفلسطينية «مصلحة وطنية فلسطينية وعربية».

وخلص الى القول «نحن نعد اخواننا ان يكون هذا الجهد موضع تطبيق باسرع وقت ممكن».

من جهته، شكر خالد مشعل الرئيس الفلسطيني على «روحه الطيبة» مؤكدا على جدية الطرفين في تنفيذ الاتفاق. وقال في هذا السياق، «نحن جادون، الطرفان الفتحاوي والحمساوي ومعنا ان شاء الله كل القوى في الداخل والخارج، في لأم الجراح واغلاق صفحة الانقسام ... وتقوية وحدتنا الوطنية».

وذكر ان تنفيذ الاتفاق سيسهم في تفرغ الفلسطينيين «لمواجهة العدو المحتل لنقاومه وننجز مشروعنا الوطني بكل قوانا».

من جانبه، اعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الاحمد امس ان الاعلان الرسمي والنهائي عن الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة الرئيس محمود عباس سيتم في 18 الشهر الحالي في القاهرة.

وفي تعقيبه على الاتفاق بين حماس وفتح في الدوحة، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو امس انه على الرئيس الفلسطيني الاختيار بين المصالحة مع حماس او «طريق السلام مع اسرائيل». وقال نتنياهو خلال اجتماع لوزراء الليكود في تصريحات وزعها مكتبه «في حال قام ابو مازن بتطبيق ما تم توقيعه في الدوحة فانه يختار ترك طريق السلام».

واستقبل الشارع الفلسطيني والفصائل والاحزاب والحركات اتفاق الدوحة بين فتح وحماس برعاية قطرية بفتور رغم ترحيب كافة الفصائل والحركات باستثناء الجبهة الشعبية وبعض المحللين وصمت غريب من قادة حماس في الضفة الغربية والقطاع.... فترحيب التنظيمات والفصائل ذيل باهمية التنفيذ السريع لاتفاق القاهرة والتسريع بالانتخابات وإعمار غزة والافراج عن المعتقلين.

الجبهة الشعبية وبعض المحللين اعتبروا مع شريحة واسعة من حركة حماس في الضفة والقطاع ان تولي الرئيس عباس رئاسة الحكومة المقبلة فيه تعارض واضح مع القانون الاساس وقانون المجلس التشريعي الذي ينص على ضرورة احترام الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية مع التشديد على ان عباس ليس شخصية محايدة (كما نص عليه اتفاق القاهرة) بل هو رئيس حركة فتح ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين ورئيس قوات الأمن الفلسطينية وهو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واحد اطراف النزاع بين فتح وحماس.

وقال الدكتور محمد شتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لـ»الدستور» ان اتفاق الدوحة يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح ونحن سعداء بها جداً وتولي الرئيس عباس الحكومة في هذه المرحلة يمثل تجاوز لعقبة اعترضت المصالحة. واضاف ان حل موضوع الحكومة يمثل انجازا لا بد من ترجمته الحقيقية على الارض من اجل الاعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني. وقال شتية ان الرئيس عباس يحتاج بعض الوقت للتشاور مع القوى والحركات والفصائل الفلسطينية لتشكيل الحكومة التي ستتولى الاعداد والاشراف وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الفلسطينية وإعادة اعمار قطاع غزة وتوحيد عمل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع .مشيراً الى ان هذا قد يستغرق ثلاثة اسابيع.

واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض العلاقات الدولية الدكتور نبيل شعث اتفاق الدوحة خطوة هامة كان يتوقعها الشعب الفلسطيني وستكون الخطوة الاولى الحقيقية في انهاء الانقسام والتي تتمثل في تشكيل حكومة توافق واحدة تنهي حكومتي غزة والضفة.

ورحّبت د. حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعلان الدوحة وقالت: «إن هذه الخطوة تمهد لعملية الانتخابات التي تعتبر المحك الحقيقي لجوهر المصالحة واعادة احياء النظام السياسي الديمقراطي في فلسطين».

ويرى المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن ما تم الاتفاق عليه هو صعب التطبيق معلقاً على ذلك بالقول «عباس مرفوض من قبل الشعب الفلسطيني والفصائل، وأن يتولى رئاسة الحكومة هو مخالف لما تم الاتفاق عليه مسبقاً في شخصية رئيس الحكومة مما يجعل إمكانية التنفيذ صعبة». وقال «هذا الاتفاق غير عملي وسيجلب المزيد من الخلافات».