العمل العام يدشن للدخول للحياة السياسية

ضمن سلسلتنا ...قيادات نسائية ناجحة

رحاب القدومي للأنباط: العنف السياسي أدهى من أنواع العنف كافة

سياستنا الوطنية تحقق توازنا بالرغم مما يحدث في دول الجوار

القدومي أولت أعلى درجات اهتمامها للمرأة والطفل

                                                                              

الأنباط – رنيم دويري

 

انخرطت في سلك المحاماة وطورت نفسها ، وحملت على عاتقها اكتساب الخبرة بنمط دؤوب ، ذات توجه سياسي لم تكتسبه على مقاعد الدراسة الجامعية وانما آمنت بمقولة "السياسي يأتي من قاعدة قانونية" اجتهدت وأتقنت تناول عالم السياسة ، مارست مهنتها وترافعت أمام المحاكم ، واختصت بشريحتي المرأة والطفل كونهما الحلقة الأضعف مجتمعيا من خلال ما تخلفه النزاعات المسلحة.

رحاب شوكت القدومي ، تابعت مهنة القانون منذ حقبة الثمانينيات ، متخصصة بالقانون الدولي وفقا لدراسات عليا أجرتها بذلك ، اتجه اهتمامها القانوني في مجال حقوق الانسان ، عدا عن تقديمها استشارات قانونية لعدة شركات ، حاصلة على اجازة المحاماة الشرعية والنظامية عام 1984.

 

عملها

 

عملت في أماكن متعددة منها مستشارة في المجلس الوطني لشؤون الأسرة ، و مركز الاعمال والمهن ومستشارة لحقوق المرأة ، ومقررة باللجنة القانونية في اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ، وخبيرة دولية في اعداد تقارير خاصة بالطفل وتم اعتمادها ،ومستشارة المجلس الاعلى للمعاقين ، وتعمل حاليا نائبة لأمين عام حزب الجبهة الاردنية الموحدة .

كما أنها على تواصل مستمر مع ملتقى النساء العالمي ، وعضو في العديد من المنظمات العربية والدولية كعضويتها في منظمة العفو الدولية ، وعربيا كالمنظمة العربية لحقوق الانسان .كما لديها مشاركات عديدة في عدة مؤتمرات عالمية .

 

اختصاصها في حقوق الانسان

 

تقول: عندما أكملت دراستي العليا بالقانون الدولي لمست بأنني سأجد نفسي في اطار حقوق الانسان ، بينما اختصاصي بالمرأة والطفل بالتحديد جاء من منطلق المعاناة التي يعانيها الانسان في العصر الحالي ، وأبسط الحقوق البشرية في بعض البلدان لم يعد الطفل يحصل عليها واقصد هنا البلاد العربية كحقه في التعليم والنماء وخاصة في المناطق التي تعاني من النزاعات المسلحة والاحتلال .

وعندما كنت مستشارة لهيئة العمل الوطني للطفولة شاركت في وضع مشروع حماية حقوق الطفل ، وكنت مسؤولة عن هذا المشروع.

وتقول رحاب " كلاهما الطفل والمرأة يشعران بالضعف وأعتقد أن الطفل الأقل حظا نظرا لان الطفل يفتقر للنضوج الذي تمتلكه المرأة ، فالحق حق مكتسب فهنالك سيدات ينتزعن حقوقهن رغم وجود مجتمعات هاضمة لحقوق المرأة الا اننا نجد سيدات تحدين الوضع المجتمعي ، بينما الطفل لا يستطيع انتزاع حقوقه.

 

توجهها السياسي

 

عندما ذهبت الى القاهرة لكي أدرس كان في مخيلتي ان أختص بالسياسة او القانون فقال لي عمي بأن القانون نستطيع ان نجعله سياسة "كل رجال السياسة في العالم دارسين قانون" ، بينما السياسي من المستحيل ان يصبح محاميا ويترافع أمام المحاكم ، ولممارسة السياسة من المفترض ان يشتمل الشخص على قاعدة قانونية كالسلطة التشريعية في مجلس النواب والذي اصبحنا نفتقده في بعض الاحيان .

ونجد ان مجلس الاعيان يفتقر لسيدات قانونيات للنظر بالقوانين والتشريعات واقرارها ، مع "الاسف نفتقر لهذه المؤهلات" .

بينما انا قبل خوض مضمار السياسة ابتدأت كقانونية ودخلت العمل العام وبهموم الوطن ومشكلاته وحينها وجدت نفسي في الاطار السياسي ، وباعتقادي الدخول في الوسط العام يسهم بالوصول للحياة السياسية .

 

تقييمها للسياسة الأردنية

 

بصورة عامة السياسة الاردنية تحقق توازنا بالرغم من المآخذ ولكن عند النظر للمنطقة ككل نجد الافضل هو الأردن ، بالنسبة لمشاركة المرأة بالحياة السياسية تحتاج لنوع من الجهاد للوصول إلى المناصب السياسية الا اننا نرى البعض يصلن بانجازاتهن، حيث أن عددا من السيدات في مجلس النواب أثبتن وجودهن بحزم ومناضله ، لا شك ان المرأة تعمل وتجاهد لكي تصل .

ولكننا نطالب صاحب القرار بافساح المجال بشكل أوسع نظرا ان جلالة الملك  يدعم مسيرة المرأة وسموالاميرة بسمة كذلك ، وبالمقابل نجد ان القادة من الرجال لا يسهمون بدعم مسيرة المرأة ، يوجد قرار سياسي من القيادة العليا لدعمنا كنساء ولكن واقعيا نجد ان اصحاب القرار لا يأخذون الأمر بجدية كاملة.

 

أهم القضايا اللافتة لانتباهها "سياسيا"

 

حاليا يلفت انتباهي مشروع قانون الانتخاب الذي يخضع للمناقشات ، فالكوتا النسائية 15 مقعدا في البرلمان، ونبذل جهودا تجعل مقعدا للمرأة في كل دائرة وليس في كل محافظة كما ورد في القانون، وعلى الصعيد الدولي ألتفت للجماعات الارهابية التي تظهر بين الحين والآخر، وهل ستجرنا لحرب عالمية ونشعر ان القوى الدولية تتصارع على الساحة العربية ، ونحن العرب في ظل ذلك نعاني من القمع والقهر وهذا ناتج عن الفكر التكفيري المتسلل لأذهاننا الذي يخلفه التطرف.

وجراء ذلك أصبحت دول الغرب تشعر "بفوبيا" ضدّ الاسلام للأسف والاسلام أرقى بكثير من هذا المستوى .

 

رأيها في انتهاكات حقوق الانسان

 

العنف السياسي أخطر وأدهى من العنف المتداول حاليا بكافة أشكاله ومرفوض ، ولكن العنف السياسي يعاني منه العديد من البلدان ومن أشكاله سبي النساء والاغتصاب وهذا مخالف لقرارات الامم المتحدة 1325 الذي ينص على حماية المرأة من النزاعات المسلحة وابراز دورها في صنع القرار.

ويليه قرار 1889 الذي أصر على ضرورة حماية المرأة وتمكينها والاستقلال الجنسي واعتقد ان هنالك عنفا منزليا وأسريا تعاني منه بعض الدول الا ان العنف السياسي اصبح أخطر ومخيفا ولكنه لم يصل للأردن.

 

طموحاتها

 

حققت وجودي كمحامية ناجحة وبارزة في الصف الأول ، والذي أنجزته من خلال مشاركاتي بمختلف انواعها واصداري لعدة كتب تمحورت بالحديث عن المرأة والطفل والتشريعات العمالية ، وأنا مقتنعة بنفسي كامرأة قانونية وراضية جدا ، وأرى بأن ليس المهم الوصول للقمة وانما البقاء عليها .

أتمنى الوصول لمواقع صنع القرار كمجلس النواب ولم أقرر بعد الترشح وانما قد يكون ، كما انني حاليا مقتنعه بما وصلت اليه .

أتيحت لي الفرصة بأن أصبح قاضية للأحداث ولم أقبل ذلك كوني لا أرغب بعامل الالتزام بأوقات العمل.

 

تحدياتها

 

سابقا وجدت تخوفات من المجتمع ، ونظرته وكيف أستطيع دخول المحاكم ، رغم ذلك الا أنني أعتبر من رواد نقابة المحامين ومن أوائل المحاميات في الاردن ، ووجدت احتراما من الزملاء المحامين والقضاة ، وتحديت كل شيء باكتساب الخبرة وكسر نظرة المجتمع ، اضافة لذلك حظيت بدعم أسري وتشجيع للمواصلة وتحقيق ما أرغب به ،حقيقة لم أجد تحديات بمعنى التحديات وانما بالمساندة تخطيت كافة العراقيل.

وخلال بحثي عن عمل بعد تخرجي من الجامعة صممت على ابراز اسمي وليس إبراز أي شخص آخر وبعد انتهاء فترة تدريبي حصلت على قضايا بعيدا عن الصعود على أكتاف الآخرين ، وفي التسعينيات شعرت بذروة الضغط القانوني وتعددت القضايا الموكولة على عاتقي .

ولم أتقدم للترشح لانتخابات مجلس النقابة خشية تراكم المسؤوليات ، حيث ان مجلس النقابة يحتاج لوقت لتفرغ تام واجتماعات طويلة ولم أجد وقتا لعضوية مجلس النقابة لمسؤولياتي ومهامي.

 

أبرز القضايا التي اهتممت بها قانونيا

 

إلى جانب اهتمامي بحقوق الانسان والطفل والمرأة اهتممت أيضا بحقوق المعاقين وأعددت تقريرا خاصا بهم  بالتعاون مع المجلس الاعلى للمعاقين .

وقمت حديثا بالاشتراك مع زميلتي القاضية تغريد حكمت بانشاء جمعية لمكافحة العبودية الحديثة ومنع الاتجار بالبشر حيث ازداد انتشار هذه الظاهرة  بشكل مكثف في مخيم الزعتري الذي أصبح يمس الفتيات السوريات وتزويج القاصرات ، وللتخلص من هذه الظاهرة يجب تغليظ العقوبة ، اضافة إلى ان لدينا قانونا يمنع الاتجار بالبشر لذلك يتطلب تشديد العقوبات للحد من تلك الجرائم .

ونجد بالمقابل نسبة من الفتيات الاردنيات يتعرضن لتلك الأمور ، لذلك نطالب بسن التشريعات وفرض العقوبات المشددة على تزويج القاصرات.

 

تجربتها الحزبية

 

رؤية جلالة الملك عبر أوراقة النقاشية الخمسة يؤكد على المشاركة في الحياة الحزبية والسياسية ، وعلى المشرع الاردني اعادة النظر في القوانين المتعلقة بالحياة السياسية كقانون البلديات واللامركزية والاحزاب والانتخاب لكي نصل لحكومة برلمانية ، فجلالته يشجع الحكومة البرلمانية المشكلة من خلفية حزبية .

واما تخوفات المواطنين من المشاركة في الاحزاب ما زال يشغلها وهنالك بعض الاشخاص من صناع القرار لا يزالون غير مقتنعين بالعمل الحزبي ، ولكي نحقق اقتناعا يجب ان تكون البرامج الحزبية مقنعة وصائبة .

أرى أن الاحزاب تعمل من أبراج مخملية ومبتعدة عن هموم المواطن ولا تمارس دورها الحزبي ..

بينما تجربتي الحزبية غنية جدا ثقافيا ، وهذا الطرح جعلني أنمي المستوى الفكري والثقافي بداخلي وما يميز حزبنا أنه ليس حزبا معارضا او مؤيدا بل هو حزب موضوعي يطرح كل ما يهم المواطن محليا ودوليا.

 

حديثها عن المرأة المحامية في الاردن

 

المجال ليس صعبا أمام المرأة بشكل عام  و"المحامية" على وجه الخصوص ونحظى باحترام واسع من المحامين والقضاة ، ولكي تصبح المحامية ناجحة أعتقد يجب ان تتعب على نفسها وتستمر بالمتابعة للقوانين والتشريعات .

"في السابق "الجيل القديم" تعبنا على انفسنا كثيرا نظرا ان المهنة كانت جديدة واستطعنا اثبات أنفسنا بين المحامين الذكور  مقارنة مع "الجيل الحالي" من المحاميات ".