وسط تحرك غربي وعربي مكثف لافروف يبدأ محادثات بدمشق



الانباط وكالات

بدأ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات بدمشق امس الثلاثاء مع الرئيس السوري بشار الأسد، حيث وصل صحبة رئيس هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف، فيما وصف بأنها فرصة جديدة لدمشق لإيجاد مخرج دبلوماسي لأزمتها، وذلك في خضم تحرك عربي وغربي مكثف.وقال الوزير الروسي عند وصوله إلى دمشق إن موسكو تريد للشعوب العربية أن تعيش في سلام وإن الأسد مدرك لمسؤولياته.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن لافروف قوله "كل زعيم دولة يجب أن يدرك حجم مسؤولياته"، وأضاف "من مصلحتنا أن تعيش الشعوب العربية في سلام ووفاق".ووصل لافروف إلى العاصمة السورية برفقة رئيس هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف، حيث دخلا مباشرة في اجتماع مع الأسد لإجراء مباحثات عن الوضع السوري الراهن.ويحمل الوزير الروسي رسالة من الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف إلى الأسد لم يعرف فحواها، لكن مدفيدف ألمح إلى أنها قد تحتوي على آلية تتيح للأسد ترك السلطة إذا لم يتوقف العنف من كلا الطرفين.
لكن الخارجية الروسية قالت في بيان إن لافروف وفرادكوف سيحاولان إقناع الأسد "بتقديم تنازلات" تشمل "تنفيذا سريعا للإصلاحات الديمقراطية".وأفادت مصادر روسية بأن وزير الخارجية السوري وليد المعلم وبثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري يشاركان في المحادثات من الجانب السوري، أما من الجانب الروسي فيحضر اللقاء نائبا وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف.
وقالت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية إن "المحادثات بين الجانبين ستركز على إيجاد مخارج وفرص لحلول سياسية للوضع في سوريا، خاصة بعد أن كانت موسكو استخدمت (حق النقض) الفيتو قبل أيام في مجلس الأمن إلى جانب بكين لمنع صدور قرار يدين سلوك السلطات السورية".
تحرك أوروبي
ويأتي هذا الاجتماع في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي فرض جولة جديدة من العقوبات المالية على سوريا بحلول 27 فبراير/شباط الجاري، تتضمن وقف التعامل مع البنك المركزي السوري ووقف الاستيراد والتصدير بين الاتحاد وسوريا فيما يتعلق بالمعادن الثمينة.وقال متحدث باسم الاتحاد إن فرنسا وألمانيا تدعمان العقوبات بقوة، وإنهما يأملان أن يوافق عليها وزراء خارجية الاتحاد في اجتماعه في بروكسل نهاية الشهر الجاري.
وفي الأثناء قررت فرنسا استدعاء سفيرها في دمشق، حسب ما أعلنه الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية برنارد فاليرو في المؤتمر الصحفي اليومي للخارجية الفرنسية، وعللت فرنسا قرارها بـ"تفاقم القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه".وفي نفس السياق استدعت إيطاليا سفيرها لدى سوريا للتشاور، وقالت إن سفارتها ستبقى مفتوحة، ولكنها نبهت إلى أنها ستبقى تتابع الأزمة الخطيرة هناك عن كثب.
وأشارت الخارجية الإيطالية إلى أنها استدعت كذلك السفير السوري بروما لتعبر له عن "شجب الحكومة الإيطالية القوي وبالغ اشمئزازها من العنف غير المقبول".وكانت بريطانيا قد استدعت سفيرها في سوريا للتشاور، وأبلغت السفير السوري لديها رسالة احتجاج على الحملات الأمنية ضد الاحتجاجات.كما أعلنت الولايات المتحدة أمس إغلاق سفارتها بدمشق وسحب سفيرها روبرت فورد و17 من طاقمها الدبلوماسي، مبررة ذلك بمخاوف أمنية لم تعالجها دمشق، وإنْ تحدثت عن قناة اتصال ما زالت مفتوحة عبر سفارة سوريا في واشنطن.
تحرك عربي
وفي السياق، كشف عضو المكتب التنفيذي رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الوطني السوري المعارض أحمد رمضان عن اعتراف عربي وخليجي قريب بالمجلس الوطني "كممثل شرعي للشعب السوري".وأوضح رمضان -في تصريح لصحيفة الوطن السعودية في عددها الصادر امس الثلاثاء- أنه "تلقى إشارات من مصادر رفيعة المستوى في تلك الدول" -لم يسمها- بأن "مسألة الاعتراف قد حسمت لديها، وأنهم ينتظرون التوقيت المناسب للإعلان عنه في القريب العاجل".
وقال رمضان إن "الفيتو الروسي الصيني يعد بمثابة رخصة للنظام بارتكاب المزيد من التصفيات بحق المدنيين"، مؤكدا أن "المعارضة طمأنت الجانب الروسي بإقامة علاقات شراكة في فترة ما بعد الأسد، لكن إشكالية موسكو وبكين هي في علاقاتهما مع الولايات المتحدة والغرب".ويأتي هذا الكشف في وقت قال فيه رئيس اللجنة الوزارية العربية المكلفة بسوريا رئيسُ وزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم آل ثاني للجزيرة إن العرب سيدرسون أربعة خيارات لم يفصّلها.
ويسبق لقاءَ القاهرة اجتماعٌ السبت في الرياض لمجلس التعاون الخليجي الذي يناقش وزراء خارجيته إيجاد حلول جديدة، حسب وزير خارجية عمان يوسف بن علوي.
نقاش "الفضيحة"
وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الاثنين إنه سيتحدث مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف خلال اليومين القادمين لمناقشة الأزمة في سوريا التي وصفها بأنها "فضيحة".وقال ساركوزي -بعد قمة فرنسية ألمانية في باريس مع المستشارة أنجيلا ميركل أمس الاول الاثنين- إن "فرنسا وألمانيا لن تتخليا عن الشعب السوري"، وأضاف "ما يحدث فضيحة، لن نقبل بأن يظل الطريق أمام المجتمع الدولي مسدودا".
وتقول روسيا والصين إنهما تخشيان تكرار السيناريو الذي حدث في ليبيا، حيث تتهمان الغرب باستغلال قرارات أممية لتبرير التدخل العسكري.لكن الولايات المتحدة -التي وصفت الفيتو المزدوج بالمشين- أكدت على لسان رئيسها باراك أوباما أنه "ليس كل وضع يسمح بمثل التدخل العسكري" الذي أطاح بالعقيد الراحل معمر القذافي.وقال أوباما أمس لشبكة "أن بي سي" إن بالإمكان حل الأزمة دون تدخل عسكري، متعهدا بزيادة العقوبات والضغوط على الأسد.