" حلال العقد " يجتاح كندا واستراليا وأمريكا من العقبة

 

 

 

 

تشويه إبداعه دفعه لاتخاذ سوق جار البحر مقرا له

أبهر زواره بتحويل " الحبال " الى سلاحف وجمال ومجسمات

 

 

العقبة – طلال الكباريتي  

كعادته.. يفتح  سوق جار البحر ابوابه  بشكل اسبوعي امام مبدعين  لعرض منتجاتهم وحرفهم اليدوية، كدعم لأبناء العقبة، لمن لديه بضاعة يسوقها، او حرفة يدوية، فاختصت لدعم الثقافة والحرف اليدوية في المدينة،   تدعمها سلطة مفوضية العقبة وذراعها الاستثماري شركة تطوير العقبة لزيادة مردود من تعسرت به الحال، او تشجيعا لمن لديه موهبة في المدينة وتسويقها للزوار العرب والأجانب .

لدى دخول الزائر الى سوق جار البحر، يدرك أن منظميه يريدون أن يبرزوا ثقافة وعادات المدينة، بالاضافة الى دعم ومساعدة من هو معيل لأسرته ، فيجد الزائر محلات مكتظة بمنتجات لربات البيوت مختصة بأعمال الخياطة، وبيع الكتب، وشباب موهوبين بتعبئة زجاج الرمل .

وكما يتميز سوق جار البحر بفن زجاجات الرمل والمنتجات اليدوية والتراثية التي تبدع في تصميمها ربات البيوت، فلا بد ان تستوقفك تلك المجسمات التي صنعها الكابتن المهندس فارس حردان احمد، من الحبال باتقان وابداع متفردين.

يقول الكابتن البحري في شركة ميناء العقبة للخدمات البحرية فراس حردان احمد ان  الفكرة جاءته عندما شاهد كرة من الصوف محبوكة بمجموعة من العقد .

واعتقد فراس في البداية من الصعب صنعها، فبعد التفكير وقوة الارادة والتصميم استطاع صنعها، واصبحت تتدرج الربطات معه، ربطة تلو الأخرى، ومن خلال مسك الحبل، تطور مجال عمله اليدوي .

وأضاف بأنه بعد العمل الجاد اتضح له فيما بعد انه دخل في مجال الرياضيات والهندسة، وبعد عمل دام خمس سنوات، انتج مما يراه الزبون على الطاولة من ابتكارات، مشيرا الى ان اغلب الافكار والالهام ياتيه من طلب الزوار لمنتج معين .

وفيما يتعلق بانتشار هذه الفكرة اوضح الكابتن فراس انه لا يوجد من يعمل بهذه الحرفية والاتقان في الاردن كاملة،  على الرغم من وجود فئات صغيرة تعمل بهذه الحرفة، ولكن تفتقد للمسة الإبداع ، فيتقيد صاحبها بعقدة او عقدتين فقط .

وعن تشكيل المجسمات قال أيضا بأنها تتمثل بمجموعة من العقد ومن حبل واحد فقط، يبدأ طوله من خمسة الى خمسة عشر مترا ، واشار الى انه يتبع مجموعة من الخطوات قبل تنفيذها على أرض الواقع .

وبين الكابتن فراس بأن هذه الخطوات تتمثل  في استخدام الخيال والإلهام، ومن ثم تفريغ الأفكار على ورق، بأسس رياضية بحتة وهندسية مبتكرة، وعمل مخططات، ومن ثم تنفيذها على أرض الواقع بحبل واحد فقط ، يبدأها بصنع متاهة الى ان ينتهي بصنع مجسم لحيوان او جماد بمنتهى الجمال .

وأضاف الكابتن فراس فالجمل يباشر في تصميمه ، بعد رسمه في خياله، كهيكل عظمي، ويبني على ذلك كم عقدة يحتاج من حيث الفارق بين طول القدمين الاماميتين والخلفيتين، وضخامة هذا المنتج بالمطلوب .

 

وأكد ان اي نموذج باستطاعته صنعه، بشرط ان يكون ذا شكل اسطواني، كصنع مجسم لأسد او فيل وما شابه، مشيرا الى أنه يستخدم خياله  منذ سنة ونصف لصناعة مخطط سفينة قراصنة فيها أشرعة ومدافع ولكن لم ينفذها على ارض الواقع حتى الآن  .

واوضح  انه يستغرق عمل المنتج الواحد من الوقت يعتمد على  راحة باله، فإذا كان خاليا ومرتاح البال، انتج عمله في أقل وقت ممكن، وتكون مساحة الابداع فيه كبيرة .

وبين بانه يستغرق وقت عمل المنتج الواحد لديه كالجمل ثلاث أيام ، أما السلحفاة فباستطاعته عمل عشرين سلحفاة باسبوع واحد فقط، فالبطن والرجلين وتركيب العينين كل منها يحتاج لمساحة من العمل والوقت والدقة المطلوبة للخروج بمنتج رائع مشيرا الى أن  بعض المنتجات يتطلب منه العمل بها  لمدة اسبوعين الى ثلاث اسابيع، مشيرا الى ان اغلب ساعات عمله يقضيها في هذه الهواية خلال أيام العطلة .

وفيما يتعلق بأسعار منتجاته فقد ذكر بأن اسعارها مقبولة محليا، على الرغم من كلفة عملها، مشيرا الى ان المنتج الواحد لو بيع في دولة اوروبية قد يصل سعرها من 15 الى 20 دولارا للقطعة الواحدة .

وأشار بأن أكثر المنتجات التي لقيت قبولا واستحسانا من الزبائن وكثرة الطلب عليها هي الجمال والسلاحف، التي يستخدم بها حبال الكتان (اللون الليف) التي تميل للون الطبيعة أكثر .

وأضاف بأنه وعلى الرغم من ذلك يوجد كثير من المنتجات صنعها ولم يعاود صنعها مرة أخرى، لقلة طلب الزبائن عليها، كالضفدع مثلا، فبعد صنعها وعرضها على الطاولة لبيعها، تبقى نحو سنتين ولا تباع، ولذلك اصبح يصنع عينة او عينتين لا أكثر، فإذا لاقت قبولا وبيعت بسرعة، انتج كمية تساوي الطلب .

ولفت الكابتن فراس الى انه لا يقوم بتعليم هذه الحرفة بحذافيرها، فقط يكتفي بتعليم من اراد،  كيفية صنع العقد، ويترك المجال للمتعلم، ملكة الخيال والالهام ، ومجال الابداع والاحتراف .

وبين بأن ما يصنعه هو منتج جديد، لم يعرفه كثير من المجتمع المحلي حتى الآن، ولديه رغبة في معرفة الناس ما يصنع،  ولكن الرغبة والقدرة الشرائية تكاد تكون شبه معدومة محليا، بخلاف السياح الأجانب الذين يهوون الفن ويقدرون القيمة الفنية، فمن خلال زيارته للمعرض و اعجابه بمنتج يأخذه ويضعه داخل كيسه دون معرفة سعرها، ويدفع ثمنها بدون نقاش اومفاصلة في سعرها  .

وعن سؤالنا له كيف استطاع ان يوازن بين عمله وهوايته وبيته، اجاب بان طبيعة عمله، هو الوقت المتقطع (الشفتات)، فعندما ينتهي عمله في الرابعة فجرا، يسهر طوال الليل، او خلال ساعات الدوام لا يكون لديه عمل، فيعمل على تنمية مهارته، وخاصة ان طبيعة عمله في شركة الميناء هي عمل العقد للبواخر، وسحب البواخر وربطها بالحبال .

 

وعن شهرته كحرفي في الاردن قال لقد زارتني سمو الاميرة ريم العلي في عمان، خلال معرض شاركت به في سوق جارة في عمان، واعجبتها منتجاتي، وزارني وتعرف على منتجاتي عدة اشخاص من الأشراف واصحاب القرار .

واستنكر الكابتن فراس ردود الكثير من الزوار المحليين ، حال قدومهم الى معرضه ومشاهدة روائعه الفنية بقولهم، بضاعتك من الصين .

واضاف بان ردودهم دفعته لاتخاذ المعارض الشعبية مقرا له، ليثبت لهم بفعله، هذا ما صنعته يداه، منوها الى ان هناك كثيرا من الزوار المحليين ينتقصون من قيمة عمله بقولهم هذا، في ظل وجود زوار يرفعون روحه المعنوية له اما بشراء الزبون بسرعة كبيرة، وتلهفه على منتجه، او ببعض كلمات الاعجاب بمنتجاته

وعن مشاركاته في المعارض والمهرجانات بين بأن اول  مشاركة له وبداية انطلاقه   في المعارض والمهرجانات كانت في معرض في فندق الانتركونتيننتال عام 2010م  يوم العقبة للثقافة، وبمشاركة مجموعة حرفيين في العقبة وكانت بداية انطلاقه لافتا الى ان منتجاته المعروضة حينها عبارة عن لوحتين وعدد من السلاحف بيضاء وكتان .

وقال "وبعدها سمعت عن سوق جار البحر فطورت مهارتي اكثر، ومن ثم استأجرت  موقعا لي هناك، لأعرض منتجاتي بشكل اوسع ، حتى اصبحت اشارك في اي معرض عن طريق سلطة المفوضية، فيتصلوا بي للمشاركة في اي معرض على مستوى الاردن" .

وذكر بانه شارك في كثير من المعارض كمعرض شركة فيتاس وفندق الموفمبيك وسلطة المفوضية وكمبنسكي، ومعرض لمركز الحسين للسرطان اقامته في فندق الهيلتون، واشار  الى انه لم يتقاضى اي ربح منه، فقد كان بمثابة دعم منه للصندوق،، والمعرض الاخير في عمان، بعنوان "صنع في الاردن"

واكد الكابتن فراس بان طموحه الوحيد  ان يتقاعد حتى يتسنى له التفرغ والعمل  بطريقة أفضل وعلى مستوى اوسع ، ليتمكن من تطوير مهنته، ويشتري الحبال ويصبح جل وقته  لهذه الهواية، مشيرا الى ان العقبة لها مستقبل رائع .

وفيما يخص العروض التي تلقاها خلال مسيرته فقد بين بأنه قد تم دعوته ذات مرة صاحب قارب، صنع قاربه عام 1907م، وطلب منه عمل عقدة لهذا القارب، فقد كان صاحبه يحتاج لربطة معينة، عبارة عن مثلث داخله  مربع، تكلفته 100 دينار، وانجزه بكل حرفية وابداع

واضاف انه في كثير من الاحيان تاتيه  كثير من العروض، كعمل جدلات اوروبية او امريكية، لافتا الى ان هذا الفن يعود لأصول تركية و يونانية و اسبانية، فكانوا الاتراك قديما يربطون هذه العقود على رأسهم ويستخدمونها كعمامة، كمنظر جمالي .

وفارس هو الوحيد في الاردن صاحب هذه الحرفة اليدوية كعقد وفن بحري.

وأكد بان الداعم الوحيد له هي سلطة المفوضية، فإما بتوفير المكان له لعرض منتجاته او الاتصال به، حال شروعهم بإقامة معرض، ليكون من المشاركين .

واضاف بانه على اتصال يومي بالمحترفين حول العالم عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك ، في مجموعة مكونة من 700 محترف حول العالم من ذوي الافكار المبدعة والموهوبين، بمختلف الحرف، كل حسب صنعته، فمنهم من يصنع الاساور، او اليخوت مثلا، يشارك بارسال صور منتجاته واعماله  ووضعها  على حائط المجموعة .

واشار بانه لا يتعامل مع المحلات لترويج بضاعته منوها ان هذا الاسلوب  يدمر بضاعته، لافتا ان  بضاعته حساسة،

وبين انه  في حال تعامل مع محل تجاري، من المحتمل ان يهمل منتجاته، فيصيبها الغبار، ومن ثم يصبح مكانها القمامة، فلا يمكن غسلها، او تنظيفها لكونها مصنوعة من الحبال،

وفي هذا الخصوص قال " جربت مرة ان اروج لمنتجاتي عن طريق محل،  فاتضح لي خلال الاربع سنوات الماضية، ان على صاحب الحرفة بيع منتجه بنفسه،  ولا يعطي فرصة لأحد غيره ببيعها، لانه يمكن استغلاله"

واوضح ان طريقة الاستغلال اصحاب المحلات تتمثل في شرائهم منتجاته بثمن بخس، وبيعها بثلاث اضعاف، مشيرا انه ذات مرة باع  منتجه (مجسم السلحفاة) بسبعة دنانير لمحل ما، واكتشف بعدها بأن المحل باعها بثلاث أضعاف، فقط لأن لديه اسلوب متميز بالبيع .

وبين بان منتجاته وصلت الى كندا واستراليا وامريكا، واصدقاؤه هناك تفاجأوا بان منتجاته اصبحت في دولهم، لافتا ان شخصا من السويد ارسل له من هناك صورة لمنتجه  (مجسم جمل)عبر موقعه على الفيسبوك  .

وافاد الكابتن فراس بأنه انتج مؤخرا ما يزيد عن مجسم لألف جمل، والمعروض حاليا هو ما تبقى منهم تبقى مرة، مشيرا انه باع ذات مرة في باخرة سياحية ما يزيد عن مئة لمجسم جمل في وقت قياسي .

ونوه الى ان اكثر الجنسيات  التي تشتري منه، وذات اقبال شديد على بضاعته  هم الامريكان والالمان والاستراليون .

وقال الكابتن فراس  بان وزيرة الثقافة لانا مامكغ حال حضورها لرعاية حفل أيام الفجيرة في هذا السوق ورؤيتها لمنتجاتي، أعربت عن سعادتها، وطلبت منه ان يكون هذا المنتج معتمد لدى وزارة الثقافة، وحضوره أي فعاليات خاصة  بوزارة الثقافة، وان يكون المعرض حافلا بهذه المنتجات، كابراز هذا الفن الثقافي محليا ودوليا .

وقال أيضا "اني على وشك توقيع عقد لعمل دورات على نفقة وزارة الثقافة، فالوزيرة عندما حضرت مع وفد الفجيرة لاقت هذه المنتجات الاعجاب والقبول منهم، منوها ان هذا الفن النادر لم يجدوه في الامارات" على حد تعبيره .

واضاف الكابتن فراس بان منظمي معرض الناصرة دعوه مؤخرا ليكون له وجود في معرض الناصرة في فلسطين، فلم يتمكن من الذهاب لظروف العمل .

ولفت الى هذا  العمل  هو مجرد هواية ، ولا ينتظر مردودا ماديا بشكل رئيسي، جل اهتمامه ان يصل فنه لكل دول العالم، بشكل اوسع، وابراز ورفع اسم الاردن عاليا، واخبار دول العالم بأن  الاردن فيها  من اصحاب الفن الرفيع النادر عالميا.

 

واشار  الى ان العائق الوحيد نحو هوايته هو عدم تفرغه لحرفة احبها وعشقها، مشيرا الى انها حرفة رائعة ومجالها واسع، تبدأ بعقدة، وتحتاج لمسائل رياضية، من الممكن ايقاف باخرة عليها .