سوريا : الجيش يجتاح حي البرزة بدمشق ومعارك في ريف حلب

الانباط

اصدر الرئيس السوري بشار الاسد امس مرسوما يقضي 26 شباط الحالي موعدا للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد والذي يخلو من ذكر اي دور قيادي لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم البلاد منذ عام 1963، بحسب نص المشروع الذي نشرته وكالة الانباء الرسمية (سانا). وتؤكد المادة الثامنة من مشروع الدستور ان «النظام السياسي للدولة يقوم على مبدأ التعددية السياسية وتتم ممارسة السلطة ديموقراطيا عبر الاقتراع».

وبحسب هذه المادة ايضا «تسهم الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية، وعليها احترام مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية». كما ينص المشروع على انتخاب رئيس الدولة «من الشعب مباشرة» لولاية مدتها سبع سنوات يمكن تجديدها لمرة واحدة فقط» . الا ان المادة السابعة والثمانون اشارت الى انه «إذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم يتم انتخاب رئيس جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه حتى انتخاب الرئيس الجديد». واعاد مشروع الدستور الجديد سن الترشح لرئاسة البلاد الى اربعين عاما، ويشترط على المرشح ايضا ان «يكون متمتعا بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة ... والا يكون متزوجا من غير سورية». ويشترط الدستور ايضا ان يكون المرشح «مقيما في الجمهورية العربية السورية لمدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح». وفي حال تمت الموافقة على مشروع الدستور ستجري انتخابات برلمانية خلال 90 يوما

،حسب التلفزيون السوري الرسمي. غير ان ملحم الدروبي من الاخوان المسلمين وعضو المجلس الوطني السوري المعارض سارع الى رفض الدستور الجديد وأعتبره «متأخرا على الاقل 11 شهرا»، مضيفا ان الدستور الجديد «لن

يغير من الامرشيئا. الشيء الوحيد الذي يمكن ان يفعله بشار الاسد هو ان يستقيل ويرحل».

ويقول مراقبون انه سيكون من الصعب اجراء الاستفتاء في الوقت المحدد في ظل المواجهات العسكرية بين الجيش السوري والمعارضة في مناطق سورية عدة وخصوصا في حمص.

وفي تطور ميداني لافت ، قال سكان ونشطاء ان الف جندي على الاقل مدعومين بحاملات جند مدرعة اجتاحوا حي البرزة في دمشق أطلقت نيران الرشاشات الالية في الهواء في أقرب نقطة تنتشر فيها القوات من وسط العاصمة. وأقامت قوات من الفرقة المدرعة الرابعة والحرس الجمهوري متاريس في الشوارع الرئيسية في حي البرزة وهو حي سكني الى الشمال من وسط العاصمة وفتشت منازل واعتقلت أشخاصا. وقال سكان ان القوات كانت تبحث عن نشطاء معارضين وأعضاء بالجيش السوري الحر يقومون بتأمين الاحتجاجات التي تندلع في الحي. وقال مازن وهو طالب جامعي خلال اتصال هاتفي من البرزة «دمروا واجهات المحال وأعادوا تلاميذ كانوا ذاهبين الى المدرسة. وتركزت المداهمات على ضهر المسطاح وحارة البستان». وذكر ان ما لا يقل عن الف جندي انتشروا في الحي بعد ان اغلقوا طرقه بحاملات الجند المدرعة وعربات الجيب العسكرية وشاحنات صغيرة مثبت عليها رشاشات الية ثقيلة.

وفي سابقة ، قتل عشرون شخصا بينهم تسعة مدنيين خلال اشتباكات تجري بين الجيش ومجموعة منشقة عنه منذ الثلاثاء في ريف حلب. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان «الاشتباكات استمرت بين الجيش ومجموعة منشقة لليوم الثاني على التوالي في بلدة الاتارب» في ريف حلب.واضاف المرصد ان «عدد الشهداء المدنيين ارتفع الى تسعة كما سقط اربعة منشقين، وسبعة جنود بينهم (ضابطان برتبة) عقيد وملازم اول».واشار المرصد الى ان الاشتباكات ما تزال مستمرة حتى الآن».

وفي حماة، اكد المرصد في بيان منفصل ان «قوات عسكرية اقتحمت المدينة». واشار الى ان «اصوات الانفجارات سمعت بشكل كبير في احياء الحميدية والاربعين ومشاع الاربعين» لافتا الى انقطاع الاتصالات الارضية والخليوية وخدمة الانترنت. وقالت مصادر بالمعارضة ان الدبابات التي تمركزت قرب قلعة حماة تقصف احياء فرايا وعليليات والباشورة والحميدية بنيران المدرعات و بمدافع مضادة للطائرات محمولة وان القوات تتقدم من المطار. كما نفذت القوات السورية حملة مداهمات واعتقالات منذ فجر امس في بلدة العشارة التابعة لريف دير الزور اسفرت عن اعتقال 16 مواطنا، بحسب المرصد.

وفي ريف دمشق، قال المرصد ان شابا توفي في بلدة حرستا متاثرا بجروح اصيب بها الثلاثاء اثر انفجار قنبلة داخل سيارته بعد مروره من حاجز امني. وقصفت القوات ايضا احياء سنية في حمص لليوم الثالث عشر على التوالي من هجومها على المدينة التي تتصدر الانتفاضة.وفي ادلب، أعلن المرصد «مقتل خمسة جنود اثر تفجير مجموعة منشقة عبوات ناسفة بناقلتي جند مدرعة عند مدخل بلدة سرمين».

وامام تفاقم الازمة، دعا الناشط السوري المعارض داني عبد الدايم الغربيينوامام البرلمان الاوروبي الى «الكف عن الكلام والانتقال الى العمل» من اجل حمص حيث قال ان قوات النظام «تقتل الجميع» في الاحياء التي تشهد احتجاجات. وقال عبد الدايم ان «الجنود يخطفون النساء والاطفال ويغتصبون النساء ويقتلونهن. هذه جرائم ضد الانسانية .. لا يوجد سوى خمسة اطباء لعلاج الجرحى». ويسمى عبد الدايم «صوت حمص» . وجاءت اول الردود من فرنسا ، حيث اعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان فرنسا ستقوم بانشاء صندوق طوارىء انساني لسوريا بقيمة مليون يورو، معلنا ان فرنسا بدأت التفاوض على قرار جديد لمجلس الامن بشأن سوريا مع روسيا وتريد بحث اقامة «ممرات انسانية» لتخفيف معاناة المدنيين. وقال جوبيه « يجب أن يبحث مجلس الامن فكرة اقامة ممرات انسانية والتي اقترحتها من قبل للسماح للمنظمات غير الحكومية بالوصول الى المناطق التي تجري بها مذابح مخزية»، وبموجب هذه الخطة ستمتد الممرات من المراكز السكانية في سوريا الى حدود تركيا ولبنان أو الى ساحل البحر المتوسط او الى احد المطارات. وصرح جوبيه بأن هذه الفكرة لا تصل الى حد التدخل العسكري اذا لم تقبل بها ستسعى باريس للحصول على تفويض من مجلس الامن. كما اعلن الوزير الفرنسي ان الجمعية العامة للامم المتحدة ستصوت على قرار «رمزي» اليوم سيزيد الضغط على حكومة دمشق.

عربيا، أعرب وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو عن إدانة بلاده للتصعيد الكبير وغير المقبول الذي تشهده حمص وسائر المدن السورية، مطالبا الحكومة السورية بالإنصات بدقة إلى مطالب الشعب وتلبية هذه المطالب وحقن الدماء فورا. وحذر الوزير عمرو أن الوضع يتدهور بسرعة، وأن الأمر لا يحتمل أي تأجيل، وأن التغيير المطلوب قد حان وقته لتجنب انفجار شامل للوضع في سوريا، ستكون له تداعيات وخيمة على الوضع الإقليمي واستقرار المنطقة. بدوره، دعا شيخ الازهر أحمد الطيب الى «عمل جاد وجريء وعاجل من قبل العرب والدول العربية أولا ومن احرار العالم كله... لوقف الة الحرب الجهنمية التي تعمل قتلا واراقة للدماء» في اشارة الي قوات الحكومة السورية. لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن طبيعة العمل الذي يدعو اليه.

في المعسكر الداعم للاسد، اعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ان محاولة بعض الدول عزل الرئيس السوري تعتبر «خطأ»، مؤكدا ان روسيا لا يمكن أن تدعم استخدام مجلس الامن «للمساعدة في اضفاء شرعية على تغيير النظام» في سوريا. وعن قرار جديد تريد فرنسا مناقشته مع روسيا ، قال لافروف «اذا كانت الخطة هي استخدام مجلس الامن والامم المتحدة للتوصل الى صياغة للمساعدة في اضفاء شرعية على تغيير النظام فان القانون الدولي لا يسمح بذلك ولا يمكن أن ندعم مثل هذا التوجه»، مضيفا «نعتقد ان الحوار السياسي وحده يمكن ان ياتي بحل، لكن الحوار يجب ان يشمل سوريا» مؤكدا ان موسكو تؤيد «رفض التدخلات الخارجية».و اعتبر وزير الخارجية الروسي ان مشروع الدستور الجديد «موضع ترحيب» و»خطوة الى الامام».

وتماهيا مع الموقف الروسي، حذر كوي تيانكاي نائب وزير الخارجية الصيني من ان مجلس الامن بحاجة الي اتخاذ «موقف حذر جدا ومسؤول جدا» فيما يتعلق بالاجراءات بشان سوريا. واضاف قائلا « اذا اتخذ مجلس الامن التابع للامم المتحدة الخطوات الخاطئة فان ذلك قد يؤدي الي تفاقم اراقة الدماء».