فرنسا تسعى مجددا لمجلس الأمن الأسد يطرح الدستور للاستفتاء

الانباط وكالات

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما بتحديد السادس والعشرين من شهر فبراير/شباط الجاري موعدا للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، فيما بدأت باريس التفاوض مع موسكو على قرار جديد لمجلس الأمن بشأن سوريا، يأتي ذلك بينما يُنتظر أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة غدا على قرار عربي يدين العنف في سوريا.
ووفقا للتلفزيون السوري، فإن المرسوم الرئاسي يقضي بأن يجري الاستفتاء على الدستور بتاريخ 26 فبراير/شباط، وكان الأسد قد تسلم يوم الاثنين الماضي نسخة من مشروع الدستور الذي أعدته لجنة مختصة، حيث أكد أنه حالما يتم إقرار الدستور فإن "سوريا قد تكون قطعت الشوط الأهم للانتقال بالبلاد إلى حقبة جديدة بالتعاون بين جميع مكونات الشعب".يذكر أن الرئيس السوري أصدر في 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قرارا جمهوريا بتشكيل اللجنة الوطنية لإعداد مشروع دستور جديد.
قرار فرنسي
وعلى صعيد التحركات الدولية في الملف السوري، كشف وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه أن بلاده بدأت التفاوض مع روسيا على قرار جديد سيقدم لمجلس الأمن، كما أنها تريد بحث إقامة ممرات إنسانية في هذا البلد الذي يشهد ثورة شعبية ضد نظام الحكم فيه منذ 11 شهرا.وقال جوبيه -في تصريحات إذاعية- إنه "يجب أن يبحث مجلس الأمن فكرة إقامة ممرات إنسانية اقترحتها من قبل للسماح للمنظمات غير الحكومية بالوصول إلى المناطق التي تجري فيها مذابح مخزية".
وكانت فرنسا قد أعلنت أمس إنشاء صندوق للطوارئ لوكالات المعونة التي تسعى لمساعدة الشعب السوري، وأنها ستقترح إنشاء صندوق مماثل على المستوى الدولي الأسبوع القادم، عندما تجتمع دول في تونس لمناقشة الأزمة السورية.واجتمع جوبيه مع مسؤولي منظمات إنسانية في وقت سابق، وتعهد بمبلغ مليون يورو لتمويل المؤسسات الساعية لتقديم معونات إنسانية.وسبق لفرنسا أن اقترحت إقامة "ممرات إنسانية" بموافقة سوريا أو بتفويض دولي لشحن أغذية وأدوية لتخفيف معاناة المدنيين.
لا للتدخل العسكري
من جانبها، حثت منظمة التعاون الإسلامي على زيادة الضغوط الدبلوماسية لإرغام الحكومة السورية على التفاوض مع المعارضة، لكنها أكدت رفضها اللجوء للتدخل العسكري الأجنبي في سوريا.وقال أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام للمنظمة التي تضم 57 عضوا، إن التدخل العسكري سيؤدي فقط لإلحاق الضرر بالشعب السوري، مشيرا إلى الحروب في العراق وليبيا والصومال.وبدوره، دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى تحرك عربي "جريء" لوقف "آلة القتل الجهنمية" التابعة للحكومة السورية، كما انتقد الصين وروسيا لنقضهما قرارا لمجلس الأمن الدولي يعتمد المبادرة العربية لحل الأزمة.
وحث شيخ الأزهر المحتجين السوريين على عدم تحويل "كفاحهم" إلى مواجهة مسلحة لكنه دعاهم إلى "الدفاع عن أنفسهم وأعراضهم ضد أي اعتداء عليهم"، مؤكدا أن "من قتل دون حقه فهو شهيد"، كما دعا عناصر الجيش السوري لرفض أوامر قتل المحتجين، وأبدى استعداد الأزهر لاستقبال الفرقاء السوريين، أو حتى الذهاب إلى سوريا لينهي الخلاف "إذا ما وضحت السبل، واتضحت الطريق أمامهم"، وذلك بعد مرور يومين على تصريح دبلوماسيين عرب بأن تسليح قوات المعارضة قد يكون خيارا مطروحا.وتعتزم قوى دولية -إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية- عقد اجتماع في العاصمة التونسية بتاريخ 24 شباط، في إطار مجموعة "أصدقاء سوريا" التي أنشئت للبحث عن وسيلة لإنهاء الصراع في سوريا.
الموقف الصيني
من جانبها، حذرت بكين من اتخاذ مجلس الأمن الدولي لخطوات "خاطئة" قد تتسبب في تفاقم إراقة الدماء في سوريا.
وقال مسؤول كبير -بعد انتهاء اليوم الأول لمحادثات نائب الرئيس الصيني مع الأميركيين في واشنطن- إن على مجلس الأمن أن يكون "حذرا جدا"، عند التعامل مع سوريا، مجددا موقف بلاده المؤيد لدور الجامعة العربية الساعي لنزع فتيل الصراع، والمطالب بحوار شامل لإنهاء العنف.وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد عبر لنائب الرئيس الصيني أمس عن خيبة أمل أصابت بلاده جراء الفيتو الصيني في مواجهة قرار يتعلق بسوريا.
الجمعية العامة
وتأتي هذه التطورات بينما ينتظر أن يصوت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة غدا الخميس على مشروع قرار عربي يدين العنف في سوريا.ويدين المشروع بقوة استمرار ما وصفها بالانتهاكات الواسعة والممنهجة لحقوق الإنسان من قبل السلطات السورية، ويطالب بوقفها فورا، وبمحاسبة المسؤولين عنها. كما يطالب بحماية السكان وسحب قوات الجيش من المدن والبلدات، ويدعو لإجراء عملية سياسية انتقالية، ويدعم بشكل كامل مبادرة الجامعة العربية. ويتوقع أن يحصل المشروع على أغلبية أصوات الجمعية العامة، لكن قراراتها غير ملزمة.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن قطر والسعودية أعدتا مشروع قرار بشأن سوريا تم توزيعه الثلاثاء على الدول الأعضاء في الجمعية العامة، ونقلت عن دبلوماسيين أن تبني القرار مضمون.ولا يشير النص إلى المطالب العربية بقوة حفظ سلام مشتركة بين الجامعة العربية والأمم المتحدة التي استقبلت في العواصم الغربية بارتباك وحذر.والنص المقدم شبيه جدا بالنص الذي فشل مجلس الأمن الدولي في إقراره بسبب الفيتو الروسي والصيني، لكن الفيتو غير مطبق في الجمعية العامة.