قراءة أولية في المشهد الانتخابي

أصبح يوم الانتخاب الموعود قاب قوسين أو أدنى، وإزدادت الضغوط على المرشحين تحسبا لذلك اليوم الذي سيجلب الفرح والسرور إلى قلوب بعض المرشحين بينما تحمل أنباؤه الضيق والحزن للبعض الآخر.

وفيما يلي قراءة أولية سريعة لمجريات العملية الانتخابية حتى هذه اللحظة في مسعى لتعظيم الإيجابيات والقضاء على بعض جوانب القصور.

واول ما تجدر الإشارة إليه هو أن الحكومة حافظت على حيادها وبقيت على مسافة واحدة من المرشحين، كما التزمت بالتوجيهات الملكية بتقديم الإسناد اللازم والمطلوب للهيئة المستقلة للانتخاب لتمكينها من الاضطلاع بمهمتها التاريخية في الإشراف على العملية الانتخابية.

في المقابل، قامت الهيئة المستقلة للانتخاب بجهود كبيرة لضمان سير العملية الانتخابية بدرجة طيبة من الانضباط، ولم تسجل أية حوادث تذكر من الاختلاف العلني بين الهيئة والمرشحين، وبقيت الاعتراضات على القوائم ومحاولات الترشح ضمن إطارها المعتاد والمقبول. 

ويبدو أن المال سيلعب دورا مهما في تشكيل مجلس النواب القادم وفي إيصال بعض المرشحين إلى قبة البرلمان، مع العلم أن هذه الممارسات أو مايشابهها تحدث في كل دول العالم ، اما الحديث عن الدور السلبي لهذا المال بشراء الأصوات والتأثير على إرادات الناخبين فقد صاحب هذه العملية الانتخابية كما كان جزءا لايتجزأ من كل الانتخابات الماضية دون أن يقدم أحد أدلة كافية على مخالفات محددة.

وعلى صعيد المرشحين، فقد شاء كثير من أصحاب الخبرة والتجربة عدم خوض الإنتخابات أو العدول عن قرارات سابقة كانوا إتخذوها بدعوى إفساح المجال أمام الدماء الشابة، رغم أن بعض المتابعين يعتقدون أن السبب الحقيقي يكمن في عدم الثقة في إمكانية الفوز على ضوء القانون الجديد الذي خلط الأوراق على صعيد القواعد الانتخابية.

أما المرشحون المتنافسون على مقاعد البرلمان فهم في الغالب الأعم من غير المسيسين وإن يكن هناك بعض المرشحين ممن عركهم العمل العام وعركوه طوال السنوات الماضية، والمفارقة التي أظهرتها طريقة القوائم هي أن القائمة في نهاية الأمر هي شخص معروف تحيط به مجموعة من المرشحين المغمورين الذين يبدو أن دورهم إنحصر في شرعنة وصول ذلك الشخص المعروف إلى قبة البرلمان.

أما الأحزاب فقد غابت عن العمليه الانتخابية، ومن شارك منها كحزب جبهة العمل الإسلامي فقد تخلى عن إسمه أو إنضوى تحت مظلة العشيرة، وكشفت العملية الإنتخابية ضعف وهشاشة الأحزاب الأردنية بشكل مقلق مما سيتدعي النظر مليا في هذا الموقع المؤلم بعد إنتهاء الانتخابات.

وقد تعرضت الشعارات الإنتخابية لحملة من النقد على مواقع التواصل الإجتماعي إذ إنقسمت هذه الشعارات إلى قسمين، شعارات لاتقول شيئا أي أنها تخلو من أي محتوى ، فهي ليست أكثر من صورة المرشح وإسمه بأحرف كبيرة وعبارات إنشائية مكررة لاتقدم للمواطن شيئا يمكن أن يعتمد عليه لإختيار مرشحه في اليوم الموعود ، أما القسم الثاني فهي الشعارات الخيالية التي تقطع وعودا كبيرة على الصعيد القومي والخارجي ، رغم أن المطلوب من المرشح معالجة القضايا المباشرة لدائرته أو منطقته الإنتخابية وليس مطلوبا منه إيصال الناس إلى القمر. 

وبغض النظر عن الركاكة اللغوية لبعض اللافتات الإنتخابية، فقد كان واضحا أن التنافس إنحصر على نوعية الصورة ، فالمرشحون جميعهم مبتسمون ويتدفقون شبابا (بفضل الفوتوشوب في بعض الأحيان) وبدا أن التنافس إنحصر على كبر الصورة مما يوحي أن بعض المرشحين يعتقدون أن المواطن سيختار مرشحيه بناء على حجم صورهم لا على أدائهم وبرامجهم !

يمكن القول بشكل عام إن العملية الانتخابية تسير في كل مفاصلها بشكل عادي وهي تخلو من البرامج والمفاجآت ، ويبقى الرهان مع ذلك على وعي المواطن ومشاركته بقوة في العملية الإنتخابية للخروج بأفضل مايمكن الخروج به من نتائج، ومن غير المقبول إطلاقا المقاطعة أو عدم المشاركة في الإدلاء بأصواتنا يوم 20/9 مهما كانت الإحباطات والتحفظات ، فالحل الوحيد لمشاكل الديموقراطية يكمن في الأخذ بالمزيد من الديموقراطية، والتغيير لا يمكن أن يحدث الا بمشاركة المواطنين من خلال صناديق الاقتراع.