«الباشا» الرجوب وجماعة «ميري كريسمس»!

الانباط

عندما يذكر اسم جبريل الرجوب أو « اللواء» الرجوب حسب آخر ألقابه عليك أن تتوقع ما يثير فيك إما الدهشة أو الغضب أو الفكاهة، فالرجل يملك مخزونا هائلا من الإثارة المجانية ، عندما يُصرح مثلا أو عندما يرقص بالسيف فرحا أو عندما يحاول إطلاق نكات لا تثير في اغلبها الضحك ، او عندما يتقمص دور القائد ويمارس جديته « المفرطة» التي عادة ما توقعه في مطبات سياسية تجلب له الصداع الذي يعقبه الاعتذار او التنويه او النفي.

فالباشا شخصية « فريدة» من نوعها !

وبسبب تلك الحالة فقد وقع الرجل في مواقف حرجة للغاية في مسيرة حياته السياسية، ولربما كان أصعبها مع الزعيم الراحل ياسر عرفات الذي اضطر للرد عليه بطريقة غير معهودة في المقاطعة برام الله، وقبلها مع القيادي الفتحاوي عباس زكي في مكتب عرفات في تونس، وهي قصص مازالت النخب الفلسطينية تتداولها بفكاهة سوداوية.

رجوب في مقابلته المثيرة للجدل مع إحدى القنوات الفضائية المصرية قبل أيام تحدث بإسهاب عن الوضع الفلسطيني الداخلي، وكان الرجل واثقا من نفسه لدرجة أشعرتني انه بات البديل الجاهز للرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ومن ضمن ما تحدث عنه وبثقة موضوع المصالحة الفتحاوية وشروطها ، فاللواء تحدث كصانع قرار ، وكان « متسامحا» في شروط العودة « للمفصولين «.

وفي حديثه عن حماس كان الرجوب مثيرا كعادته حيث حسم وبقدرة قادر أن حماس سوف تخسر أية انتخابات قادمة ، وبرر ذلك بان حماس التي فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006 لم تفعل شيئا للشعب الفلسطيني بل انها دمرت غزة بحروبها المفتعلة مع اسرائيل « في الحقيقة اراد قول ذلك لكن اللغة العربية لم تسعفه»، كما تبرع بمعلومات إحصائية لا نعلمها ومنها ان «جماعة ميري كريسمس» انتخبوا حماس.

في الحصيلة كانت المقابلة لوحة فنية معبرة تماما عن اللواء رجوب مليئة بالاثارة والغرابة والتناقضات وهو ما يستدعي الرد عليها بما يلي حيال ثلاث قضايا أساسية:

أولا: لقد تفاجأت كما تفاجأ آخرون غيري من تأكيد رجوب على إيمانه بالديمقراطية وحرية الانتخاب فالذاكرة القريبة تشير لغير ذلك ودوره في فضيحة انتخابات المجلس التشريعي عام1995 لأكبر دليل انه « خياط» ماهر يفصل الديمقراطية على مقاسه ومقاس رجاله. ثانيا: كيف للواء رجوب الذي يفترض نفسه « زعيما وبديلا لعباس» أن يصف إخوانه في الوطن واقصد إخواننا المسيحيين الذين هم الأصل وأصحاب الأرض والتاريخ « بجماعة ميري كريسمس» والذي أشار إلى أن بعضهم صوتوا لحماس، لا اعرف تماما هل استخدام هذا المصطلح جاء بدافع ممارسة « خفة الدم» أم هو تعبير عن موقف طائفي معتمل في قلب اللواء ، وبغض النظر عن الدافع في استخدام هذا المصطلح الهجين فهو يعد سقطة خطيرة وعلى اللواء الإسراع للاعتذار عنها وهنا تكمن الرجولة والجرأة.

ثالثا: واستكمالا لفضيحة « ميري كريسمس» هل من المعقول أن « الجنرال» رجوب لا يعلم ان 22 بالمائة من رجال الاجهزة الامنية الذين كانوا يعينوا في مواقعهم بقرار منه صوتوا في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 لصالح حماس ؟، وهل حاول طرح السؤال على نفسه وعلى رئاسة السلطة العتيدة لماذا جرى ذلك ؟

الجواب: طبعا لم يطرح السؤال ولم يبحث عن الإجابة والتي هي وبكل بساطة « القرف» من السلطة وفسادها وضعفها.

رابعا: اما بخصوص النزاهة ومكافحة الفساد، فمازالت قصة وضع اليد على محاجر في قرية سعير لصالح احد اصدقائه حكاية تروى في القرية وفي المحافظة كمثال صارخ على التعسف في استخدام السلطة الامنية.

... رجوب نسخة مصغرة من نوري المالكي ورحم الله نوري السعيد !!

الراي