سابقة خطيرة!

إن صح أن الحكومة السابقة منحت رجل الأعمال نجيب ميقاتي تعهدات ترجمت بإتفاق قد ينفذ العام المقبل بتعويضه عن خسارته في أسهمه في شركة الملكية الأردنية , فهي تكون بذلك قد سجلت سابقة غير معهودة إذ سيمنح ذلك الحق لكل المستثمرين المطالبة بالمثل .

ألف ياء عالم الإستثمار أن المساهم شريك في الغنم والغرم فهو لا يدخل في شركة مضمونة الربح والخسارة حاصلة وعليه أن يتحمل المخاطر , اللهم إلا إن كان قد جر الى الإستثمار غصبا ويعتقد أنه قد وقع فريسة الخداع وهو ليس صحيحا .

المعلومات التي تحتاج من الحكومة لإيضاحات عاجلة , تقول بأن إتفاقا أبرم بين الحكومة والمستثمر نجيب ميقاتي , تتعهد فيه الأولى بشراء أسهم الثاني في الملكية بسعر 80ر1 دينار ( سعر السهم في بورصة عمان 55 قرشا ) بغض النظر عن سعره في بورصة عمان على سبيل التعويض أو إستبدال هذه الملكية بأخرى في شركات تملك فيها الحكومة أسهما يختارها هو في إنتقاء لإستثمارات ناجحة وهو كلام مضحك في عالم الاستثمار الذي تتساوى فيه إحتمالات الربح والخسارة , وللتذكير فعندما دخل ميقاتي مستثمرا في الملكية كانت شركة رابحة ومعروف أن عوائده منها تأتي من نشاطات تجارية غير عوائد الأسهم , فما الذي يمنع الشريك الكندي في البوتاس أو صندوق إستثمار بروناي في الفوسفات أو أورانج في الإتصالات ولافارج في الإسمنت أو حتى مالكي أبراج السادس ومشاريع العبدلي من المطالبة بالمثل ؟.

شراء الحكومة لحصص المستثمرين في أي شركة إتجاه طبيعي إن كان مبنيا على جدوى ومنفعة أو الرغبة في السيطرة على قطاعات إستراتيجية فيه مصلحة للإقتصاد الوطني وللخزينة , لكنه توجه غير صحيح إن كان يهدف الى تعويض هؤلاء المستثمرين عن خسائرهم لتتورط هي في هذه الشركات الخاسرة , وهي إن مضت قدما في هذا الإتفاق فهي ملزمة بشراء أسهم باقي المساهمين بالسعر نفسه !!.

الحكومة الحالية مهتمة بدعم الناقل الوطني وإنقاذ الشركة من الخسارة وإعادتها الى سابق عهدها لكن ليس بأي ثمن .

هناك خيارات ثلاثة, إما شراء كامل حصص المساهمين وإعادة الشركة الى ملكية القطاع العام أو إستدراج شريك إستراتيجي يتولى الإدارة أو ترك الملكية لشأن مساهميها بمن فيهم الحكومة لإدارتها على أسس إقتصادية دون تدخلات.

الشركة تستدير بسرعة الى المربع الأول , فالديون إبتلعت المائة الأولى وستجد الحكومة في نهاية المطاف أن لا مفر من ضخ كامل ال 200 مليون دينار التي تعهدت بها لإطفاء مزيد من الديون لتكون بذلك المالك الأكبر للشركة والمسؤول المالي والقانوني عنها وهو ما له تبعات كثيرة أقلها تحمل الخزينة لخسائرها.

الراي