السبب العلمي وراء طنين الأذن وطرق التخلص منه

جهينه نيوز

ضجيج البشر وأصوات المدينة قد تصل أحياناً إلى حد يفوق الاحتمال، فيلجأ البعض إلى الطبيعة أو يبتعدون قدر الإمكان عن صخب مدن لا تنام، راحة في قرية أو منطقة نائية بلا ضوضاء، فسحة يلجأ إليها جميع البشر من دون استثناء؛ لأن الحياة وسط صخب دائم كفيلة بتدمير الإنسان نفسياً وجسدياً.

لكن بعض الأشخاص لا يملكون هذه «الرفاهية»، فضجتهم الخاصة بهم تصاحبهم أينما ذهبوا، إنهم الفئة التي بليت بطنين الأذن Tinnitus. طنين الأذن يصنف ضمن خانة الإحساس غير الموضوعي؛ إذ لا يمكن رصده بواسطة الفحوصات، هو أشبه بالصفير الحاد أو الخفيف، وقد يكون دائماً، أو يظهر في فترات متقطعة، وقد يكون في أذن واحدة، أو في كلتا الأذنين أو في الرأس.

تختلف الأصوات التي يسمعها مرضى طنين الأذنين، فأحيانا تكون أشبه بالصفير، وقد تشبه صوت هدير الأمواج أو النقر، وفي حالات نادرة تكون متناغمة مع دقات القلب، تخيل ضجة لا يمكن التخلص منها تلاحقك أينما حللت، فتمنعك من النوم أو الاستمتاع بجلسة هادئة، فالهدوء عدو طنين الأذن؛ إذ تصبح الأصوات أكثر وضوحاً، بينما الضجيج يغطي عليها، سمعياً على الأقل، بينما يكون دماغ المصاب يتعامل مع الضجة الخارجية والداخلية في الوقت عينه.

طنين الأذنين شائع جداً بين جميع شعوب العالم؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن 1 من أصل 5 أشخاص يصابون به، تختلف أسباب الإصابة به وتتنوع، وإن كان التعرض للضجيج هو الأكثر شيوعاً، التعرض الطويل الأمد للضجيج يتسبب بضرر دائم، بينما ظهرت حالات مؤقتة؛ بسبب التعرض لصخب مؤقت كحفل موسيقي مثلاً، لكنها سرعان ما اختفت.

رغم أن دراسات عدة ربطت طنين الأذن بفقدان السمع، فإنها لا تتسبب بذلك، وإنما قد تكون في بعض الحالات مدخلاً لفقدان السمع.

ومن مسببات طنين الأذن تراكم الشمع، وتشنج العظام في الأذن الوسطى؛ مما يؤثر على السمع ويسبب الطنين، بالإضافة إلى مشاكل في الرأس، أو الرقبة واضطرابات الأوعية الدموية.

لكن المعضلة الأكبر هي تسبب بعض الأدوية بالطنين، خصوصاً أن معظهما يستعمل على نطاق واسع جداً، ويكون الطنين من التأثيرات الجانبية لها، والتي غالباً ما يغفل الأطباء عن ذكرها لمرضاهم، وهذه الأدوية هي المضادات الحيوية، عقاقير در البول، الأسبرين، مضادات الاكتئاب، وأدوية مرض السرطان. وللغرابة فإن 200 عائلة من العقاقير تتسبب بالطنين.

أيضاً قد تكون الشيخوخة سبباً لطنين الأذن وهي الأكثر شيوعاً، كما تلعب الالتهابات دوراً في تفاقم هذه المشكلة، ناهيك عن التهاب عصب الأذن، وتضاعف أمراض عدة كضغط الدم المرتفع، وأمراض القلب والحساسية وفقر الدم والسكري، ومشاكل الغدة مخاطر الإصابة بطنين الأذنين. 

لا يوجد علاج لهذا الإزعاج الذي يصيب البشر، ولم تسجل إلا حالات معدودة تمكنت من التخلص منها، وكانت نتيجة مجهودات خاصة أو الحظ، ويميل البعض إلى تفادي ما يجعل الطنين أكثر سوءاً، من خلال المراقبة والتحليل، فالتدخين واستهلاك الكحول والكافيين تجعل طنين الأذن أكثر حدة، وسجل عند بعض الأشخاص تدهور حالتهم بسبب تناولهم بعض الأطعمة، ويكثر الحديث أيضاً عن ارتباط الطنين بالحالة النفسية، وارتفاع نسبة التوتر.

في الدول الغربية، تم إنشاء مجموعات دعم للأشخاص الذين يعانون من الطنين لمشاركة التجارب والمعاناة، وتقديم النصح لبعضهم البعض، حول طرق التعايش معه، وحتى تم إنشاء مجموعة خاصة للذين حاولوا الانتحار، بعد أن فشلوا في تحمل الضجيج الدائم، وبما أنه لا يوجد هكذا مجموعات في بلادنا العربية، فإن التعايش مع هذا الإزعاج يعتمد على الشخص؛ مما يجعل الطنين أسوأ، لكن بشكل عام يمكن اتباع نصائح محددة منها تقليل استهلاك الكافيين والنيكوتين، حماية الأذن من الضوضاء قدر الإمكان، التوقف عن استعمال الدواء الذي تسبب بالطنين.

وقبل اللجوء إلى العلاج الأكثر شيوعاً حالياً، وهو مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة، اصبر قليلاً على هذا الإزعاج؛ لأن الدماغ سيجد طريقة حتماً لتجاهله، ويمكن ممارسة الرياضة لتنشيط الدورة الدموية، والحرص على الحصول على قسط وافر من النوم.