بين التّهويد والتّهنيد !!

هل اصبح الفلسطيني بعد قرن من وعد بلفور مخيّرا بين التهويد والتهنيد ؟ فالتهويد لا يشطب هويته بل يستأصلها من جذورها، اما التهنيد فهو دمج مصيره بمصائر الهنود الحمر، فإسرائيل اول نموذج اسبارطي في التاريخ يحول الديالوج الى مونولوج وبالتالي يقترح اسلوبا غير مسبوق للحوار والتفاوض هو الحوار مع الذات، بحيث لا يكون الاخر سوى صدى صوت او ظلّ يجلس على مقعد .
لقد اعدّ العرب والمسلمون ما استطاعوا من خيام ولم يرهبوا ذئبا واحدا، كما لو انهم فزّاعة من خشب وقماش كشف الحيوان والطير سرّها، فاستباح العناقيد والاغصان معا .
قرن بكامل اعوامه العجاف مرّ علينا ونحن نضرب اخماس التاريخ باسداس الجغرافيا، وكلما لاح لنا سراب في الهجير هرعنا اليه لنعود اشد عطشا، فهل كنا كذلك السجين الذي حفر اعواما في اسفل جدار زنزانته ليجد نفسه في زنزانة اخرى اضيق واشدّ ظلاما ورطوبة ؟
ما كثر الاسئلة وما اقل من يتصدون للاجابة حتى لو كانت بنصف لسان ! وما اكبر الفكرة كما قال الباقي محمود وما اصغر الدولة، وكم كنت اتمنى لو ان من بنوا بيوتا كنقّار الخشب لتسطو عليها وعلى من فيها من فراخ الغربان والحدآت يسمعون ولو مرة في العام تلك الاغنية العراقية الشجية التي يرشح منها الدم والدمع والتي تقول ان من اضاع الذهب قد يلقاه ذات يوم ومن اضاع حبيبا قد يصادفه ذات يوم لكن من اضاع وطنا لن يلقاه، وسيحمل بيته مهما كان باذخا ومثقلا بالقرميد على ظهره كالسلحفاة وسيكون بيته هو قبره كما ان صَدَفة السلحفاة هي قبرها ..
خيارات لا ثالث لهما هو شعار الاحتفال بمئوية بلفور سواء رفع بالعبرية او الانجليزية او العربية وهما باختصار التهويد او التهنيد !!

الدستور