البنك المركزي هو الحل؟

الانباط

مع أن البنك المركزي الأردني موجود منذ 52 عاماً ، وقام بالواجبات المنوطة به خير قيام ، واكتسب ثقة عالية من الجمهور ، إلا أن بعض الجهات تعتقد أنه قادر على حل جميع المشاكل الاقتصادية التي يواجهها الأردن عن طرق غمرها بأموال يوفرها البنك المركزي!.

في التوصيات العشر الاولى التي أصدرها مجلس السياسـات الاقتصادية ، ورد اسم البنك المركزي كمصدر للتمويل ، الأمر الذي يمكن أن يشكل ضغطاً غير مقبول على مؤسسة يفترض أنها مستقلة ، خاصة وأن المطلوب من البنك المركزي تقديم الأموال لفترات طويلة تصل إلى عشر سنوات ، وقد يستحيل استردادها لأنها مقدمة بدون ضمانات وسوف تستخدم في تمويل عمليات ذات مخاطر عالية.

عندما يقـدم البنك المركزي وديعة أو قرضا لأجل كبير بسعر فائدة 1% ، فإنه لا يستطيع مهنياً أن يضع المبلغ بأكملـه ضمن موجودات البنك في ميزانيته ، لأن مدقق الحسابات سوف يحسب القيمة الحالية للقرض أو الوديعة مخصومة بسعر الفائدة الدارج 5% مثلاً لعشر سنوات فتكون النتيجة خسارة بمقدار 40%. وعلى البنك المركزي في هذه الحالة أن يسـجل الفرق المشار إليه كخسارة تذهب بأرباحه ، وتتحملها الخزينة في التحليل الأخير ، لانها تخصم من أرباح البنك التي تذهب إلى الخزينة أو تضاف إلى الخسائر التي تلتزم الخزينة بتغطيتها.

قبل أيام قليلة أشرنا إلى أن للبنك المركزي دوراً في تحقيق النمو ، وأن الحكومة تستطيع أن تطلب منه خطة عملية للإسهام في تحقيق هذا الهدف ، ولكن لم يخطر بالبال أن يعتبر البنك المركزي هل الحل ، والمصدر الذي لا ينضب لتوليد المال وتقديمه لتمويل جميع المشاريع التي تخطر على البال لمجرد أنها تقام خارج عمان.

المشاريع خارج العاصمة عمان يتم تمويلها حالياً من البنك المركزي بسعر فائدة متدن هو 75ر1% ، فإذا كانت هذه المشاريع غير مجدية حتى عند هذا السعر المتدني ، ويراد تخفيض الفائدة إلى 1% كما تقول إحدى التوصيات ، فمعنى ذلك أن هذه المشاريع لا تستطيع أن تخدم قروضها وتسددها في مواعيدها ويجب أن لا تقوم أصلاً.

النمو الاقتصادي والتراكم الرأسمالي مطلوبان ، ولكن ليس عن طريق شحنها بالمال الرخيص ، فالمطلوب مشروعات ترفد الاقتصاد الوطني لا أن تكون عالة عليه.

البنك المركزي ليس الضحية الوحيدة لهذه التوصيات فالخزينة بدورها مطالبة بأن تخفض ضريبة المبيعات والجمارك بصرف النظر عن زيادة عجز الموازنة وارتفاع المديونية ، وليذهب برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى الجحيم.


الرأي