حتى لا نفسد الاعتدال الأردني

الانباط

ليست المرة الاولى التي يتم فيها تعديل المناهج ولن تكون الاخيرة، فبين فترة واُخرى تتم مراجعة المناهج ويتم تقديم المناهج الجديدة لطلبتنا ودراستها، حتى كانت التغيرات التي جرت هذا العام والتي اثارت ضجيجا وردود فعل كبيرة، وساهم في زيادة الارباك تعامل وزير التربية المتردد بين اكثر من موقف مثل الرد على المنتقدين ثم تشكيل لجنة لمراجعة التعديلات وتصريحات وزير الصناعة والتجارة عن ضرورة التعديلات لمكافحة الارهاب وما تبع ذلك من ردود افعال ومسيرات يوم الجمعة تندد بالتعديلات.

وحكاية تعديل المناهج مثل العديد من الملفات التي مرت خلال كل المراحل السابقة حيث تكون القضية عادية ويمكن توضيحها او التراجع عنها لكن يغيب عن المسؤولين القدرة على تقديم الرواية الكاملة للناس، ويكون الحديث بالقطعة او حديثا دفاعيا او تبادلا لاتهامات مع المنتقدين.

نحن في الاْردن لدينا مزاج وسطي تحمله كل مكونات الدولة من مؤسسات ومواطنين، ولدينا تفاهم عام يقوم على احترام المسار العام للدولة واحترام الدين وإعطائه مكانته وايضاً رفض التطرّف الاجتماعي والسياسي والفكري، وفي النهاية شكلنا صورة ايجابية للأردن بأهله ومؤسساته ونهج الحكم فيه، ولهذا لن يختلف الاردنيون على اي خطوة تحارب التطرّف أيا كان مصدره او شكله، لكن في كل قضية نحتاج الى قصة كاملة ورواية حقيقيه ومقنعه نتحدث بها مع الناس دون ان نتحدث بلغه مبهمه او غموض يثير الريبه .

نعم نحن لا نريد للتطرف ان يجد اي عون في اي مفصل سياسي او إعلامي او تربوي، ويمكننا فعل ذلك بوضوح لان الأردنيين مع هذا المسار، لكن السؤال كيف يكون ذلك، وكيف نوضحه للناس دون ان نحول القضية وكأنها اعتداء على الدين او تغيير في ثقافتنا الإيجابية، اي نحن بحاجة الى رواية كاملة مقنعة وتفاصيل واضحة وعمل فني لإجراء التعديلات يجفف منابع التطرّف وفقط وبذكاء، دون ان يكون هناك اي فعل يستفز الناس ويشعرهم بان ماجرى اعتداء على المضمون الديني السليم.

اقصر الطرق الى عقول الأردنيين الصدق والوضوح والقصة الكاملة المبنية على اداء فني عميق ودقيق.لاننا جميعا نقف في صف واحد في رفض التطرّف وايضاً في الحفاظ على الجوهر السليم للدين والتدين، فالناس تحب دينها ويستفزها اي اجراء يشعرون معه ان هناك التفافا على هذا الحب.

في كل امر المهم ان نحسن ادارة القضية والملف اعلاميا وسياسيا وشعبيا، فليس في مصلحة الحكومة ان يقال انها تعبث بالثقافة الدينية في المدارس، وليس من المصلحة ان نحول القضية الى محل خلاف وطني رغم اننا نتفق على محاربة التطرّف، وحتى من لم يطلعوا على التعديلات فانهم ان سمعوا عن مَس بالثقافة الاسلامية في المناهج فانهم يعارضون التعديلات دون ان يقرأوا منها شيىا.

لنقدم للناس كل التفاصيل، ولنعمل على محاربة التطرّف لكن بمس مواطن التطرّف دون ادارة او فعل يجعل الناس تشعر بأن ما يجري مَس بالدِّين، فحسن الإدارة لأي ملف او قضية يجنبنا الخسارة ودفع الاثمان المجانية. فالاردنيون مزاجهم معتدل لكن الملفات الحساسة يحب ادارتها بالحد الأقصى من القدرة والذكاء، فالملف سياسي حتى وان كان تعديلا لبعض المناهج.