الأمن الوطني الأردني الشامل .. لوحة فسيفسائية

الانباط


 لوحة فسيفسائية #عاكف_الجلاد مؤخراً ، وعلى خلفية الأحداث الخارجية حولنا والداخلية بيننا ، تردد كثيراً مصطلح ( الأمن الوطني ) وسألني البعض عن ذلك المصطلح .. ماذا يعني الأمن الوطني ؟؟؟ سأجيب ذلك البعض بإختصار .. فالأمن الوطني : هو مجموعة إجراءات تتخذها الدولة لحمايتها من أي عدوان خارجي أو داخلي ، وتوفير الحماية اللازمة للمواطنين، والأفراد المتواجدين على أراضيها، ومكونات المجتمع المادية . ويشكل أمننا الوطني في الأردن لوحة فسيفسائية جميلة ، كونه يعتمد اعتماداً كبيراً على منعة المجتمع ومكوناته ، ووحدته ، وقوته ، لحماية ارضه ، واستقلال ارادته ، وحريته ، وتوفير مقومات الحياة الكريمة له ، لتحقيق أمنه المادي والشخصي ، واستقراره النفسي والاجتماعي . بالإضافة إلى أن أمننا الوطني جزء لا يتجزأ من الامن القومي العربي ، يؤثر فيه ويتأثر به ، سلباً وايجاباً .

واهم الأساسيات التي يقوم عليها الأمن الوطني ، هي الاستعداد الدائم لأي تهديدات ، سواءً داخلية أو خارجية ، والحرص على توفير الحماية اللازمة للأفراد والمؤسسات. ولتحقيق مفهوم الأمن الوطني الشامل ، يجب ان يتوفر عدة عوامل ، تعمل بشكل متكامل ، لتخرج بالنهاية بوطن قوي متماسك .

وأهم هذه العوامل ، العامل العسكري القوي والمتمثل بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية ، والتي جميعها تعمل على توفير الحماية الكاملة للوطن ، والاسهام في إعماره وتنميته . ثم العامل الاقتصادي والاجتماعي ، وهدفه تلبية الحاجات الاساسية للشعب ، بما يحفظ كرامته وامنه المادي والمعيشي والنفسي ، واستيعاب أية أزمات اقتصادية وإيجاد الحلول المناسبة لها. ثم العامل السياسي ، والذي يتكامل مع العامل العسكري، من خلال المحافظة على سيادة الدولة ، وحمايتها من أية تدخلات مهما كانت ، وتوفير العدل والمساواة والحقوق للمواطنين ، والمحافظة على كرامتهم ، وصون حريتهم ، والالتزام بحقوقهم الدستورية ، واشاعة الطمأنينة ، والثقة المتبادلة بين الدولة والشعب بجميع فئاته ، للمحافظة على استقرارها، ومنع حدوث أية أزمات داخلية، قد تنتج عنها نتائج سلبية، تؤثر على أمنها الوطني . ونحن في الأردن تنبع سياستنا في مفهومنا للامن الوطني ، من ادراكنا لمخاطر تجزئة الوطن العربي وما يحدث فيه من حروب وصراعات، وما تؤدي اليه من تهديد للأمن السياسي ، والاقتصادي والاجتماعي ، الاردني والعربي . وآخر هذه العوامل ، وهو الأهم برأيي ..

العامل الأيديولوجي ، والذي يساهم في تعزيز انتماء المواطنين لوطنهم، والثقة بمؤسساته العسكرية ، والحكومية ، والمدنية ، وذلك يأتي من خلال توفير الحماية الاجتماعية لهم ، والتعليم والصحة وفرص العمل ، والعدل والمساواة بينهم ، وتكافوء الفرص ، والتوازن بين الحقوق والواجبات ، لذلك يرتبط العامل الأيديولوجي بكافة الوسائل، والأساليب المستخدمة لتوفير الأمن الداخلي والمجتمعي ، وترسيخ النهج الديمقراطي والتعددية ، وتعزيز فكرة تقبل المجتمع والأفراد للإختلافات الدينية ، والرأي والرأي الآخر ، والاختلافات الثقافية ، والعرقية ، والفكرية ، وبالنهاية تشكيل لوحة فسيفسائية ملونة بكل الأطياف ، والتي يكمن جمالها بتلك الألوان .