خبراء في الجماعات الاسلامية ام متابعون لاخبارها

دخلت الجماعات الاسلامية مرحلة المنعطفات الخطرة , بعد ركونها لفترة طويلة في حضن الانظمة والاجهزة الاستخبارية , ولعلها لم تخرج اصلا من هذا المفهوم بل غيرت الاحضان واكتسبت حضورها ودعمها تبعا لمتانة الحضن الذي تجلس فيه وتتمتع بدعمه , وهي الآن تعيش تجليات مختلفة منها المدني الذي يتساوق مع المنظومة السياسية في بلدان المنشأ او تلبس ثوب المعارضة لبلد المنشأ وتعيش في احضان دولة ثانية نفطية او اوروبية او تسعى الى امتلاك دولتها والاخيرة باتت الاكثر طغيانا في الحضور ومثلما انتجت ظاهرة جديدة على طبيعة الجماعات الاسلامية التقليدية انتجت ايضا ظاهرة لم تتبلور حد اللحظة قوامها الخبراء في شؤون الحركات الاسلامية الذين باتوا يدلفون شاشات الفضاء دون استئذان وبتنقلون مثل نجوم السينما من شاشة الى اخرى وكما لكل شاشة شيخها فإن لكل شاشة خبيرها .
اللافت في الامر ان من يتم تقديمهم بوصفهم خبراء ليسوا اكثر من متابعين لاخبار تلك الجماعات وراصدين لحركة زعاماتها وانتقالهم من حضن الى اخر او من اسم الى رديف ويحفظون اسماء القيادات واسماء الجماعات من خلال متابعتهم للمواقع الافتراضية لتلك الجماعات التي تمتلك نشاطا يحتاج الى قراءة وتحليل على شبكات العنكبوت الافتراضية , ولم يقدم أي خبير حتى اللحظة قراءة عن اسباب نشوء تلك الجماعات وهل هي تعبير حقيقي لموروث متطرف في المنتج الديني ام انها فيروسات جرى تحضيرها في المختبرات الامنية , فنحن اليوم نعيش حالة طارئة اسمها الموصل والرقة وقاسم داعش المشترك بين المدينتين , دون تحليل من الخبراء عن كيفية حصول داعش على الاسلحة والية استمرارها حتى اللحظة وقدرتها على مواجهة جيوش ودول مجتمعة على حربها .
ما يجري على جبهة العراق وسوريا وقبلهما ليبيا وتونس وبعض الدول الافريقية والامتداد في الغرب الاوروبي يقلب العقل ويحتاج الى تحليل حقيقي وليس الى رصد من متابعين كما هو الواقع الحاصل , فثمة تراشق خطير تعيشه انتخابات الولايات المتحدة عن اصل نشوء داعش واتهامات متبادلة بين حزبين يحكمان الدولة العظمى ولا احد يحلل , وثمة ظهور صارخ للداعشية سرعان ما يفتر في اقليم ما او دولة ما وسرعان ما يفتر وكأن هذا التنظيم يعمل على الريموت كونترول ويكتفي المحللون بين قوسين بذكر اسماء القيادات وسيرتها الذاتية او نقل ما ترجمته كبريات الصحف الدولية ومراكز ابحاثها , لكن دون اضافة او تعريب واقعي للحالة الراهنة والاصل ان تنقل تلك المراكز عنهم وليس العكس , فهم الاقدر على فهم اللغة الدينية والخطاب الديني من العقل الغربي هذا لو كانوا محللين فعلا .
ما يجري ليس اكثر من موضة ركبها نشطاء سابقون في تلك الجماعات او متابعون نشطون لمواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا مواقع الجماعات الاسلامية ونجحوا من خلال تجميع تلك المعلومات المرسلة من تحقيق منظومة معلوماتية لم يتمكن الفرد العادي من متابعتها وباعوا تلك المعلومات على شكل تقارير او تحاليل او كتب حتى الى العالم المتعطش لفهم هذه الظاهرة المتوحشة في التاريخ ويكفي ان نعلم ان السحر الذي اكتسبته شخصيات اعلامية عربية واجنبية من لقاء شخصية مثل ابن لادن يفوق ما حققته تلك الشخصيات طوال عمرها ونجحت تلك الشخصيات في انتاج كتب ومقالات عن الجماعات الاسلامية الجديدة من هذه المقابلة فقط محققة ملايين الدولارات وربما هذا ما دفع جيل جديد من المتابعين الى الظهور والسعي الى الحصول على لقب خبير محققا حضورا ماليا مريحا وجلوسا متراكما تحت الكاميرات .
في هذا الوقت العصيب نحتاج الى الفهم والى قراءة القادم وطبعا لن يتحقق ذلك لاننا امام ظاهرة متابعين لا امام خبراء حقيقيون فهموا الظاهرة ونجحوا في قراءة خطوتها القادمة .

الدستور