الأردنيون في السعودية !!

عندما يلوح منخفض جوي في المنطقة ،الأرصاد الجوية تتنبأ بالوصول ،الدفاع المدني يحذر،الأمن العام يرفع الجاهزية،والدولة كلها تستعد لتغير الطقس الطارئ الذي قد يستمر يومين أو ثلاثة على أبعد تقدير..لكن عندما تلوح أزمة اقتصادية في المنطقة كل الجهات المعنية تختفي، وتتنصل من واجباتها لتترك المواطن الأردني وحيداً في عين العاصفة.

يوماً بعد يوم ، تتسع رقعة القلق بين الآلاف من أبنائنا المغتربين في السعودية على مصيرهم المهني ورواتبهم المتأخرة ،بينما الحكومة بوزيري خارجيتها لم تنتبه بعد ولم تتخذ أي خطوة تطمينية لهؤلاء المغتربين ، كما لم تجتمع بفريقها الاقتصادي لتضع خطة طوارئ في حال قرر هذا العدد الكبير من المقيمين في المملكة العربية العودة إلى حضن بلدهم فيما لو ساء الوضع الاقتصادي هناك.

الأردني يعضّ على وجعه هناك متحملاً تغير الاقتصاد السعودي الذي يتعرض للضغط بين فكين فولاذيين؛ انخفاض أسعار النفط من جهة وحرب اليمن التي ألقت بتبعاتها على كثير من القطاعات المهمة مثل قطاع الإنشاءات وشركات المقاولات وأعمال القطاع الخاص بمجمله من جهة أخرى ،متأمّلاً – الأردني- أن يحدث انفراج قريب في أي من الأزمتين علّ الأمور تعود إلى طبيعتها..

بعض الموظفين والعاملين في قطاعات الإنشاءات مضى أكثر من تسعة شهور على آخر راتب تم استلامه وهم يقفون بين حيرتين حيرة الانتظار الذي قد يطول مما يعني تراكم الديون واستحالة السداد، وحيرة الرحيل وفقدان فرص العودة في حال تحسن الوضع الاقتصادي لكنهم في الحالتين ليسوا على ما يرام فهناك أكثر من 400 ألف أردني يعملون في المملكة الشقيقة كانوا يرفدون الاقتصاد الوطني بحوالات تصل إلى 1.5 مليار دينار سنوياً لا نريد أن نخسرها إلى الأبد ونصاعد من نسبة البطالة المرتفعة أصلاً.

لا يليق بالحكومة أن تقف موقف المتفرّج، سيما وأن الأزمة باتت قريبة ورياحها الجنوبية تهب علينا على شكل زفرات خوف وقلق، يجب ان يتم التحرك بخطوط متوازية ، الخط الأول: دبلوماسيا، لا بد من أن يقوم أحد وزيري الخارجية والمعني بشؤون المغتربين ببحث أوضاع الأردنيين العاملين في القطاع الخاص السعودي مع وزارة العمل هناك وضمان حقوقهم ، والتقاء الجالية الأردنية ومساندتهم والوقوف الى جانبهم ولو معنوياً «فنفس الرجال يحيي الرجال» كما يقولون..والخط الثاني: على الحكومة ان تكون مستعدة ما استطاعت ان تستوعب الأعداد فيما لو أخذت قرارها بالعودة نهائياً إلى البلد..لا بتوظيفهم، فنحن نعرف «البير وغطاه» وانما بتشغيلهم وتسهيل استثمارهم، بإعفائهم من كافة أشكال الضرائب والرسوم والتزامات الضمان في حال قرروا فتح مشاريع صغيرة بما تبقى لديهم من مدخرات،علّهم يحركون السوق الراكدة أصلا والمساهمة في تدوير الكفاءات فيما بينهم، فرب ضارة نافعة...

غير مطلوب من الحكومة أن تضع يدها في جيب المواطن العائد إلى وطنه طلباً للإستقرار «لتدعمه»..وإنما مطلوب منها ان تخرج يدها من جيبه لتتركه يبحث عن رزقه دون شراكة او جباية..

التغاضي عن الوجع لا يبرئه وإنما يضاعفه ويفاقمه..علينا أن نستعد لكل الاحتمالات فالأوطان لا تضيق بأبنائها وان عقّوا فكيف بمن برّوا..

الراي