مكاسب ومصائب تعويم سعر الجنيه المصري ؟!

 

أشرت في المقال السابق الى الخسائر الكبيرة للجنيه المصري منذ عام ٢٠١١ وحيث قفز سعر الدولار من ٦,٥جنيه عام ٢٠١١ الى ١٦,٥جنيه حاليا وبنسبة انخفاض بلغت نسبتها ١٣٧٪ساهم في هذا الانخفاض الكبير التراجع الملفت في احتياطيات مصر من العملات الأجنبية حيث تراجعت من ٣٦مليار دولار عام ٢٠١١ الى حوالي ١٩ مليار دولار حاليا إضافة إلى الارتفاع الكبير في قيمة الدين الخارجي والدين الداخلي وعجز الموازنة وارتفاع معدل التضخم الى مستوى ١٦,٤٪والبطالة الى حوالي ١٣٪ وتراجع انتاج الشركات والمصانع نتيجة الشح الشديد في العملة الصعبة في ظل غياب السياح والمستثمرين الاجانب وتراجع إيرادات قناة السويس.

والمضاربة الشديدة على شراء الدولار نتيجة التخوف من ارتفاع مستمر في سعره أدت إلى وجود سعرين للدولار سعر في السوق السوداء وسعر رسمي في البنوك والفارق كان كبيراً بين السعرين وهذا الفارق أدى الى توقف تحويلات المغتربين المصريين بالدولار الامريكي عن طريق البنوك وهو ما ينطبق على المستثمرين الاجانب .

ويوم الخميس الماضي أعلن البنك المركزي. تعويم الجنيه وخفض قيمته بمقدار الثلث تقريبا في البداية مقارنة بالسعر الرسمي البالغ ٨,٨ جنيه للدولار بينما تجاوز سعر الدولار مستوى ١٦ جنيه يوم الأحد الماضي في التداول الحر للعملات بين البنوك للمرة الاولى منذ تحرير سعر صرفه في خطوة تهدف الى القضاء على السوق السوداء والحصول على قرض من صندوق النقد الدولي والمستهلك المصري هو المتضرر الاول من هذا التعويم ، والتعويم يعني ان يترك البنك المركزي سعر صرف العمله يتغير بحسب الطلب والعرض في السوق وعادة مايكون تدخل البنوك المركزيه يقتصر على التأثير في سرعة تغير سعرالصرف وليس الحد من التغيير .

بينما تجاوز سعر بيع الدولار في المعاملات بين البنوك اكثر من ١٦ جنيه وحيث يشتكي بعض التجار من ان البنوك مازالت ترفض اعتمادات مستثمرين لتغطية عملية الاستيراد بالعملات الأجنبية .

والجهات الرسمية تشير الى ان ٣٠,٢ مليون نسمة في مصر سوف يواجهون ازمات حادة بسبب عملية تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه مقابل الدولار وجمود الاجور وحيث تشير تقديرات غير رسمية الى ان عملية التعويم سوف ترفع مستوى التضخم الى ما نسبته ٢٤٪في نهاية هذا العام وحيث يساهم هذا الارتفاع في زيادة عدد السكان شديدي الفقر ويرتفع مستوى الفقر المدقع مما يؤثر على الاستقرار الاجتماعي في البلاد كما ان الحكومة المصرية وبناءً على طلب صندوق النقد الدولي والتمهيد للحصول على حزمة قروض بقيمة ١٢ مليار دولار اتخذت حزمة إجراءات اضافة الى تعويم سعر الجنيه منها خفض الدعم على المحروقات والكهرباء حيث تم رفع اسعار الوقود بنسبة تصل الى ٤٠٪ وارتفاع اسعار الوقود ساهم بارتفاع قياسي في تكلفة النقل

والحكومة المصرية ومن أجل التخفيف من وقع القرارات الاقتصادية الجديدة على محدودي الدخل فإنها أكدت على دعم الطبقات الفقيرة والمتوسطة من خلال رفع بطاقات التموين للفرد الواحد من ١٨جنيه الى ٢١ جنيه والاستمرار في الدعم الموجه للسلع الاستراتيجية الرئيسية السكر والرز والزيوت مع الأخذ بالاعتبار إلى ان ارتفاع سعر الدولار سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات المصرية من السلع الاستراتيجية بينما تشير المعلومات الى انه ومنذ بداية النصف الثاني من هذا العام شهدت اسعار السلع ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت نسبتها ٢٥٪بسبب الارتفاعات المتلاحقة في سعر الدولار كما ان ارتفاع اسعار المشتقات البترولية سيؤدي الى ارتفاع اسعار الشحن مما يساهم في ارتفاع اسعار السلع. والمعلوم ان مصر تستورد اكثر من ٨٠٪من حاجتها السلعية من الخارج يتم تلبية غالبيتها بالدولار.

وبالمقابل ساهم قرار تحرير سعر الصرف بخلق جو من التفاؤل غير مسبوق لدى المستثمرين في البورصة المصرية والتي تعتبر أكبر القطاعات استفادة من تعويم العملة المصرية أمام الدولار اضافة الى قرار تجميد فرض ضريبة على الارباح الرأسمالية لثلاث سنوات وحيث تفاعلت البورصة عند بداية تعاملاتها يوم الخميس الماضي والذي تزامن مع قرار تعويم العملة بارتفاع تجاوزت نسبته ٨٪ وهي أكبر نسبة ارتفاع منذ عامين قبل أن تتقلص نسبة مكاسبها بفعل جني الارباح والمعلوم ان الفترة الماضية شهدت ترقب من المستثمرين الاجانب لقرار تعويم الجنيه المصري لذلك كان التفاعل قوياً مع هذا القرار والذي طال انتظاره مما يساهم في عودة الاستثمارات وضخ السيولة من الخارج في شرايين الاقتصاد المصري مما ينعكس على البورصة ، بينما ستفقد البنوك الخليجية المستثمرة في مصر جزء كبير من إيراداتها عند تحويل العملة وحيث كانت البنوك الخليجية تعاني من عدم قدرتها على تحويل أرباحها نظراً لتشدد البنك المركزي المصري في هذا التحويل مع العلم أن حجم الاستثمارات الخليجية في مصر ١٢ مليار دولار نصفها للسعودية والشركات الخليجية العاملة في مصر سوف تستفيد من هذه الخطوة نتيجة إمكانية استرجاع الاموال العالقة في البنوك

والسياحة ستكون أكبر المستفيدين من هذا التعويم نتيجة انخفاض التكلفة على السياح واستكمال المعلومات تحتاج الى مقال آخر أن شاء الله .

'الراي'