مدينة للمعلمين في كل محافظة!

الانباط

المراجعة التي جرت مؤخراً على المناهج المدرسية ، واثارت ضجة مصحوبة بحملة شـعواء على الوزارة ، لم تكن من صنع وزير التربية والتعليم شخصياً ، ومع ذلك فقد تعرض الدكتور محمد الذنيبات لقدر من الضغوط لم يتعرض له مسؤول آخر. وكان للمعلمين بالذات الدور الأكبر في محاولة نزع شرعية الوزير.

ومع أنه تم تجاوز الأزمة الآن ، إلا أن تداعياتها ووقعها على سلوك الوزير ما زالت ماثلة.

الوزير الواقع تحت الضغط والاتهام الظالم من جانب بعض المعلمين المسيسين وغيرهم يطالب لهم بمكاسب مستحقة أو غير مستحقة لتأكيد موقعه كنصير لأصحاب هذه المهنة الشريفة وأنه بالتالي يستحق الدعم وليس الطعن.

أعلن الدكتور محمد الذنيبات قبل أيام عن زيادة عدد مقاعد أبناء وبنات المعلمين والمعلمات في الجامعات الرسمية بمقدار 443 مقعداً جديداً ، ليصل عدد المقاعد المحجوزة لأبناء المعلمين هذه السنة إلى 4629 طالباً وطالبة أخذوا مقاعد جامعية على حساب طلاب آخرين أكثر استحقاقاً من الناحية الأكاديمية.

من يدري فقد يسعى الوزير لتخصيص باقي مقاعد الجامعات لأبناء وبنات المعلمين والمعلمات بدون تنافس مع الآخرين ، لعلهم يقنعون أن وزيرهم معهم وحريص على مصالحهم!.

هذه الخطوة لم تخلق مقاعد جامعية جديدة ، بل انتزعتها من أصحاب الاستحقاق ، على حساب مبادئ المساواة والعدالة والفرص المتكافئة ، بحيث يصبح التنافس محصوراً ضمن الكوتا.

لا يقف الأمر عند حد الاستيلاء على المزيد من المقاعد الجامعية ، ففي احتفال لنقابة المعلمين بيوم المعلم ، وقف الدكتور محمد الذنيبات خطيباً ليتحدث عن مشروع إقامة مدينة للمعلم في كل محافظة كمشروع إسكان للتوزيع على المعلمين بأسعار رمزية ، مما يذكرنا بمشروع سكن كريم لعيش كريم ، الذي أهدر أموالا من المال العام ، ولم يثر غير علامات الاستفهام.

لم يقدم وزير التربية فيما نعلم موازنة مالية لإقامة مدينة سكنية في كل محافظة مخصصة للمعلمين ، ولم يبين مصدر تمويل هذا المشروع العملاق ، ولم يقل ما إذا كان في ذهنه سكن وظيفي يتم إخلاؤه عندما يتقاعد المعلم أو يستقيل ، أو أنه تمليك ، وبالتالي يستوجب توسيع هذه المدن سنوياً لاستيعاب آلاف المعلمين الجدد اللذين يتم تعيينهم كل سنة.

ماذا إذا تقرر نقل المعلم إلى مدرسة في محافظة أخرى ، هل يتبادل المعلمون بيوتهم؟. ولماذا يتم توريط الحكومة في مشاريع تمت تجربتها وثبت فشلها لمجرد الشعبية.


عن الرأي