إنجاز طبي للرّبيع يبتر "دوالي الساقين" بنسبة 98 %

الأنباط - عمان

كُثر هم الأشخاص الذين يجرون عمليات دوالي الساقين، يشكون بُعيد فترة من إجرائها عدم نجاحها ونتائج غير مرضية، إلا أن هذه النظرة في طريقها إلى الزوال، فها هو اختصاصي الأوعية الدموية في مستشفى الجامعة الأردنية الدكتور عروة الربيع، يجري وبنجاح، عملية بواسطة التدخل غير الحراري، لمريضة تعاني من دوالي الساقين.
الاختصاصي الربيع، الذي عمل استشاريا بالمستشفى الملكي البريطاني في أدنبرة خلال الفترة 2013 وحتى أيلول 2016، من أوائل الذين أجروا هذه العملية في الأردن، حيث قام في السابع عشر من تشرين الثاني الماضي بإجراء تلك العملية في مستشفى الجامعة الأردنية.
ويؤكد الربيع، الذي أجرى آلاف عمليات الدوالي من غير جراحة عن طريق التدخل الحراري، أن نسبة نجاح هذه العملية تصل الى 98%، وأن نسبة عودة الدوالي للمريض تكاد تكون شبه معدومة، مشيراً إلى أن إجراء مثل هذه العملية نادر في المنطقة، وخصوصاً الدول العربية، حيث تم إجراؤها بمستشفى الجامعة الأردنية، كما أجريت في احد مستشفيات مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وحول تفاصيل العملية، يقول الربيع، أول طبيب داخل المملكة المتحدة يحصل على شهادة جراحة الأوعية الدموية في المجلس الطبي البريطاني بعد انفصاله عن الجراحة العامة: قبل إجراء العملية يتم عمل كشف تفصيلي لوضع الأوردة والدوالي، من خلال جهاز "السونار - التراساوند"، ومعرفة ما إذا كان المريض تناسبه مثل هذه العملية التي تستخدم فيها مادة الصمغ، من خلال جهاز مصمم لهذه الغاية، والتي تعتمد على موقع الوريد داخل الرجل وحجمه.
ويضيف ان هذه العملية، لا تحتاج إلى تخدير المريض بشكل كامل، بل يكفي تخدير موضعي، يتم من خلاله إدخال "الكاثيتر" بواسطة ذلك جهاز، ومن ثم إفراغ مادة الصمغ الذي يحتويها، داخل الوعاء الدموي (الوريد) المتسبب بالدوالي، لإغلاقه تماماً.
ويوضح الربيع، أحد ثلاثة أطباء كانوا يجرون عمليات جراحية دقيقة للتضخم بالشريان الأبهري في الصدر والشرايين التي تغذي الأعضاء الداخلية كالكلى في المستشفى الملكي البريطاني، أن هذه العملية تستغرق فقط ما بين 30 و45 دقيقة، ويغادر المريض المستشفى بُعيد إجرائها ويعود إلى حياته الطبيعية وممارسة أعماله فور انتهاء العملية، فضلاً عن أن المريض لا يحتاج إلى استخدام مشد طبي خاص بعد ذلك.
ويتابع أن هذا التدخل غير الحراري، عكس تلك العمليات التي يتم إجراؤها من خلال جهازي "الليزر" أو راديو فريكونسي (RADIO FERQANCY)، ويسمى التدخل الحراري، حيث يحتاج المريض بعدها إلى استخدام مشد طبي خاص لفترة من الوقت بعد إجراء العملية. فضلا عن أن إجراء هذه العملية من خلال هذين الجهازين يحتاج إلى وضع مادة حول الوريد المتسبب للدوالي، بهدف حماية العصب المتواجد بجانب الوريد وخوفاً من حرق الجلد، كونهما يعتمدان الحرارة لإغلاق الوريد.
ويشير الربيع إلى أن الدراسات أثبتت نجاح عملية دوالي الساقين من خلال استخدام مادة الصمغ، بنسبة 98%، ونتائجها أفضل وأحسن من تلك التي تستخدم من خلال جهازي "الليزر" أو "RADIO FERQANCY".
يذكر أن مرض دوالي الساقين، يصيب أكثر من 20% من الناس وتصاب الإناث بنسبة أربع أضعاف الرجال. وهو يصيب الأوردة السطحية للساقين مسبباً توسعها وتعرجها وتظهر بأشكال مختلفة على الساقين، ما يتسبب بتشوه الساقين.
ويبين الربيع، المولود في العام 1974 والمترج من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية العام 1999، أن أهم خطوة في العلاج هي الفحص الدقيق والتقييم الصحيح والخبرة والتدريب العملي.
ويضيف: بحكم تخصصي، اتعامل مع أمراض القدم السكرية وعلاجها، وأهم نقطة فيها عدم وصول المريض إلى مرحلة متقدمة في تلف الأنسجة نتيجة عدم التروية، داعياً مرضى السكرى إلى إجراء فحوصات بشكل دوري، وتحويل من يحتاج إلى جراحة الأوعية الدموية لمعاينتهم وفحص شرايينهم، ومعرفة إذا ما كانوا بحاجة إلى إجراء تدخلات جراحية مبكرة، منعاً لتفاقم المرض والوصول بالتالي إلى بتر ساق المريض.
وينصح الربيع، بضرورة الابتعاد التدخين والنرجيلة، اذ ان التدخين مشكلة مزمنة وسبب رئيس لتصلب الشرايين، قائلاً إن الابتعاد عن التدخين يقي الناس ولو بنسبة معينة من هذا المرض.
ويلفت إلى قلة وعي الناس بمرض تصلب الشرايين، الذي يتأثر به بشكل أكبر مرضى السكري، اذ ان نسب الإصابة بمرض السكري في الأردن تعد الأعلى عربيا