الى روح سائد ودموع عامر

 الانباط

لا تحبس دمعك ، اطلق له العنان ، فهذه القطرات هي اشارة انسانيتنا الوحيدة ، لا تصدق ان الرجال لا تبكي ، بل لهم ومن اجلهم كان الدمع ساخنا ومالحا ، لانه دمع الرجال على الرجال ، والا كان ماسخا مثل شعرة في الحساء، ذات قصيدة كتبها شاعر لابطال لم يعرفهم قال فيها : ما بعرفُن ، دفنوا سلاحن بالسهل ، وصديقك لا اعرفه ولكني اعرف نبلك وشهامتك ، واعرف انه ارتقى شهيدا فصار لنا جميعا ، والسنة الخلق اقلام الحق ، وهو يستحق ، فمن اكرم من الشهداء انبل البشر بعد الانبياء .

سائد فتى تعمّد بطهر دمه ، في المكان الذي أحبّ ، وفي لحظة بوح صوفية ناجى وطنه بكلمات محفوظات في سِفر الرجولة ، وكأنه يذكركم بما قلتموه دعابة ، سيرتقي ملفوفا بالعلم وينال الترقية الربّانية والعسكرية في آن واحد ، وقد نالها ، ربما همس للقلعة بكلمة حب تركها على احد جدرانها ذات نهار ، او اوصاها بالاردن والكرك خيرا ، ولكن القلعة لم تنطق باسراره واسرارها بعد .

لا تتردد اطلق لدمعك العنان ، ولا بأس ان رشفت بعض ملوحته كي تبقى نكهة الشهادة بين ثناياك تستحضرها وقت اللزوم وما اكثرها يا صديقي ، فنحن في زمن يرتقي فيه الرجال شهداء بفقرهم وترفل بالحرير قِحابُ ، ونحن في زمن زيت الكاز ، الذي يعترف بسلسلة المفاتيح وما تحتويه من اشكال لمفتاح قاصة او سيارة او فيلا ، وانت وسائد وامثالكم تحتفظون بمفتاح قلب مقسوم الى نصفين ، نصف في رقابكم ونصفه الآخر في جيد الوطن وفي لثغة طفل يحبو في قاع الدار او عرق الحيط .

ربما نحتاج الى ترجمة لمفهوم عرق الحيط وقاع الدار لابناء الذوات الذين يأكلون المناصب طازجة وساخنة مثل رغيف أمك . إبكِ رفيق السلاح وشقاوات المراهقة ولا تتردد ، فتلك ايام فاجرات وربما يأتي يوم لا نجد فيه دمع لبكاء الراحلين ولكن المهم والاهم ان لا نبكي وطنا كما تبكي النساء .

سلام على سائد وباقي الشهداء وسلام عليك وعلى رفاق السلاح .