ترمب هل يعيدنا إلى أنفسنا ..

الملايين في أمريكا وكندا ومناطق أخرى حول العالم خرجوا احتجاجا على ترمب الرئيس الامريكي المنتخب، وشارك في مسيرات الاحتجاج اطياف مختلفة سياسيا وثقافيا وفنيا واجتماعيا، فالامريكيون ومناطق مختلفة حول العالم يستشعرون خطر الادارة الامريكية الجديدة وسياساتها على المستوى الامريكي وعلى المستوى الدولي، اما المنطقة العربية لم تحرك ساكنا على كافة المستويات وكأن ما يجري لا يهمهم، فالرئيس ترمب عبر عن انحياز سافر للكيان الصهيوني وكان ذروة هذا الانحياز الاسراع في اجراءات نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، وهذا شكل اعتداءا على كافة المسلمين والاردن وفلسطين، ويوجه طعنة نجلاء لما تبقى من عملية السلام، ولا نبالغ اذا قلنا ان ترامب ونتنياهو يجهزان على اتفاقيات السلام في المنطقة من كامب ديفيد الى اتفاقيتي اوسلو ووداي عربة.

16 عاما مضت حافلة بالاذى والتدمير الاقتصادي والانساني في المنطقة العربية.. الثماني سنوات الاولى.. مارس بوش الابن اقسى ما يمكن تحمله من اعتداء وقتل وتدمير في العراق وادخل احد قوى دول المشرق العربي في النسيان، ومارست القوات الامريكية جرائم حرب ضد الانسانية فاقت ما قامت به الفاشية والنازية في اوروبا ومنطقة البلقان، وخلال الثماني سنوات اللاحقة مارست ادارة باراك اوباما قتلا ممنهجا في معظم عواصم القرار العربي من تونس الى ليبيا الى مصر واليمن والعراق وسوريا، ومع هذه الحرب الهمجية مارست الادارة الامريكية نهب ثروات المنطقة، وافرغت خزانات البترودولار وحولتها الى طائرات وقنابل تمطر بها رؤوس المنطقة ودفعتها وشعوبا الى الوراء سنوات وعقودا...وكل ذلك باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.

المرحلة الثالثة اذا جاز التعبير هي مرحلة القطاف اطلقها الرئيس ترمب وإدارته بالاعلان خلال حملته الانتخابية بضرورة مصادرة ما تبقى من ثروات النفط العربي، وان اسرائيل ستحظى بكل الدعم والرعاية بدءا بنقل سفارة واشنطن من تل ابيب الى القدس، وربما اول ما افضى به بعد وصوله الى البيت الابيض المباشرة بقراره سيىء الصيت.

المسلمون والفلسطينيون والعرب مطالبون بموقف ثابت تجاه ادارة ترمب برفض القرار، واخذ اجراءات بالرغم من الاوضاع الكارثية التي تعيشها، فالقدس الشريف وان كانت ارضا فلسطينية والمقدسات الاسلامية هي من مسؤولية الهاشميين الا ان المسؤولية تستدعي جمعا اسلاميا عربيا للوقوف امام واشنطن، والمطلوب ترجمة ذلك بالرد على الكيان الصهيوني اولا والادارة الامريكية ثانيا ...وفي هذا السياق سنجد العالم يساندنا في ذلك ..ويتطلب قبل ذلك ان نستعيد انفسنا، فالحياة ممكنة بدون القمح الامريكي والمانجا الاسرائيلية.