عن حراسة الحدود نتحدث

اكثر تعبير تسمعه بين وقت وآخر، وسمعته عشرة الاف مرة، طوال عقدين، يتعلق بالدور الوظيفي للاردن، عبر الكلام عن «حراسة الحدود» ولا اتحدث هنا، عن اتجاه محدد، شمالا أكان ام جنوبا، شرقا ام غربا.

بالنسبة لي هذا تعبير معيب، فهذه دولة، لها ارثها، ولها شعبها، ولها نقاط قوتها وضعفها، وتواجه مشاكل وتعبرها، ومشاكل من انواع مختلفة، وقد نقول بحق الاردن الكثير، لكن لا نقبل ان يتم حشرنا في زاوية حراسة الحدود، فهذا يسيء لنا، قبل ان يمس غيرنا.

العلاقات بين الاردن ودول العالم، جيدة،، ومع الدول العربية جيدة ايضا، وهذه العلاقات تبنى على موروث له علاقة بالقومية والدين، المصالح والواقع، ومواجهة التحديات، لكن كثرة تغريد البعض في عمان، طوال عمرنا، وليس هذه الايام فقط، ان ميزتنا، منع تسلل الارهاب او المخدرات او السلاح الى دول الجوار، كلام معيب، فهذا في الاساس دور كل الدول تجاه حدودها، وليس ميزة مدفوعة الثمن، والامر ذاته ينطبق على الدول التي نقول اننا نحرس حدودها، ونحميها من الشر، فهي ايضا تحرس حدودنا، وتمنع تسلل المخدرات والسلاح والارهاب الى بلادنا.

هذا فوق ان الدول اليوم، لم تعد بحاجة الى احد حتى يحرس حدودها، فكل الدول لديها جيوش وامكانات فنية متطورة جدا، تجعلها ترى الطير الطائر اذا حاول عبور الحدود اساسا، اضافة الى ان الدول قد تدفع مالا لتقنيات جديدة، ولمزيد من عسكرها، يبقى اقل، من تلك المبالغ التي يراد منها دفعها لغيرها، من اجل منع اي خروقات على حدودها.

المعيب بالنسبة لي، تقديمي كأردني، باعتبار ان كل دوري في الحياة هو ان اكون حارسا لحدود الاخرين، وهذه لغة مهينة، فهذا البلد، فيه اشياء اخرى يمكن الحديث عنها، ويكفينا نسبة التعليم، على ما فيه من تراجعات، والتلويح كل فترة بقصة حراسة الحدود، تلويح مؤسف، يمس سمعتنا وقيمتنا، وكأننا نحشر انفسنا بهكذا تعريف، من اجل تنبه الاخرين الينا، هذا فوق ان في التعبير تهديدا ضمنيا للاخرين بإفلات الحدود وفتحها، وتركها لكل الاخطار، وهذا يمس عصب العلاقات مع العرب، ولا يمكن ان يتم تفسيره بحسن نوايا، بل سوف يسبب عتبا كبيرا، اذا لم يكن غضبا.

هذا هو الاردن، بكل ما فيه، يبقى محترما، وكفى تصغيرا له، ولتاريخه، هذه الطريقة، بتقديمه للعالم، عبر دوره الامني، ومهماته المختلفة التي من بينها حراسة الحدود، فنحن شعب محترم، ولسنا «جندرما الإقليم».