الحب والكاوتشوك

زمان كانت الألعاب التي نمارسها في الطفولة من ابتكارنا , لم يكن لدينا (بلاي ستيشن) , ولا موبايل ...ولا شاشات تستطيع أن تمارس عليها لعبة (كاندي كرش) ...لم يكن لدينا أيضا انترنت , تستطيع من خلاله ..اختيار العشرات من الألعاب .

كانت لعبتي المفضلة , عبارة عن عجل (كاوتشوك) قمت باستعارته من زميل في الصف السادس , ولا بد من اختيار ( نزلة) حادة , وكنا نقف في أولها ثم نقوم (بدحل) العجل ..ولا نعرف أين سيتجه ؟ أحيانا كان يرتطم بسيارة عابرة وأحيانا كان يداهم (خم جاج) ويقوم بتدميره , وفي بعض المرات ..كان يرتطم بسور ...وفي النهاية عليك تحمل كامل النتائج .

بعد كل كارثة , كنت أقوم باسترداده , وأضعه في مكان خاص ...لزوم جمع أطفال الحارة في اليوم الثاني , وتدمير (خم جاج) اخر ... وللعلم أحيانا كانت الأهداف التي يرتطم بها العجل (بشرية) وليست مادية , فذات يوم داهم أحدهم وقام بطرحه أرضا , مما حدا بنا إلى الهرب .

قيمة العجل في نظري كانت :- أن هذه اللعبة شيقة ..والأهداف متعددة , ولا يستطيع أحد سرقة لعبتك , لأنها بنظر البعض دون قيمة تذكر ...

ذات يوم اندلعت لدينا , مظاهرة ..لا أذكر بالتحديد هل هي مظاهرة أم مشاجرة ؟ وكان لابد من حرق مجموعة من عجلات الكاتوشوك لإغلاق الشارع .. وقد قام أحد رفاق السوء بإخبار مجموعة من الشباب المتحمس عن مكان وجود (العجل) ..واندفعوا صوب جدار خلف منزلنا كنت قد خبأت العجل فيه من أجل أخذه ,أتذكر يومها أني قاتلت ببسالة ..منقطعة النظير دفاعا عن (عجلي) ...بكيت , وهددتهم قلت لهم :- ( والله لأقول لأبوي) ..لكن كثرتهم هزمتني , واختطفوا (العجل) مني ...يومها بلل الدمع قميصي حين شاهدتهم يشعلون به النار ...لم يكن (لعبتي) بل كان صديقي ..الذي حافظت على علاقة حب به , دامت شهورا وأياما ...

حين عاد أبي في المساء للمنزل شكوت له ماحدث , وبكيت حرقة على (العجل) .. واخبرته بأسماء من سرقوه مني , وكيف حرقوه في الشارع ..لم يهتم أبي يومها بالأمر , وأخبرني بأني حين أكبر يجب أن اكون ضابطا في الجيش ..وعلي أن أنسى (العجل) , خوفا من علاقة قد تؤدي إلى تطوير ميول (البنشرجي) في داخلي ..كوني مهتماً (بالعجل) إلى أبعد حد .

أول علاقة حب في الطفولة نشأت بيني وبين عجل (كاوتشوك) ..وانتهت بالإحتراق , ومنذ ذلك الوقت ....وقلبي يحترق.

الرأي