هل تسعى روسيا لانشاء مليشيات سورية مسلحة بالقرب من الحدود الاردنية ؟




يبدو أن روسيا في سباق مع الوقت لتثبيت نفوذها، تارة عبر إنشاء قواعد عسكرية جديدة لها كما جرى في مدينة عفرين شمال حلب مؤخرا، أو من خلال العمل على إيجاد مليشيات موالية لها في محافظة السويداء تارة أخرى.

فقد تحدثت صفحات إخبارية محلية، عن زيارة قام بها وفد عسكري روسي، الأسبوع الماضي، لمدينة السويداء، حنوب سوريا، طرح خلالها الوفد فكرة إنشاء مليشيات عسكرية من أبناء المدينة.

وفي التفاصيل، ذكرت صفحة "السويداء 24" على فيسبوك، أن الوفد الروسي عقد اجتماعا مع جموع من أبناء المدينة، بحث فيه إمكانية تشكيل مليشيات عسكرية بدعم روسي، لـ"حماية المدينة من التهديدات الخارجية".

وأشارت الصفحة إلى أن من بين العروض التي قدمها الوفد الروسي، تقديم رواتب شهرية تبلغ 200 دولار، لكل فرد يلتحق بهذه المليشيات.

ومع أنه لم يمض أكثر من أسبوع على الزيارة، أكد المسؤول الإعلامي في صفحة "السويداء 24"، أبو ريان المعروفي، أن العرض الروسي لم يلق تفاعلا من أهالي المحافظة الذين عارضوا الفكرة من أصلها، على حد تأكيده.

وقال جازما: "نستطيع القول إن الفكرة توقفت تماما، وخصوصا أنه لم يصدر تعقيب بعد من مشايخ عقل السويداء الذين تغيبوا عن الاجتماع".

وأضاف المعروفي: "لقد أظهر مشايخ العقل موقفا رماديا منذ بداية الثورة السورية، ومواقفهم كانت أقرب إلى النظام منها إلى المعارضة، لكن من دون التجاوب مع كل المشاريع التي يريد النظام تنفيذها في المحافظة.

وعن الأهداف الروسية من وراء تشكيل هذه المليشيات، قال المسؤول الإعلامي: "لم تترك روسيا شبرا من الأراضي السورية إلا وتسعى للوصول إليه، ويبدو أنها تبذل قصارى جهدها لتثبيت حضورها بشكل قوي على كامل الرقعة الجغرافية السورية، بهدف تحويل نفسها لرقم صعب يستحيل تجاهله في المستقبل السوري"، وفق تقديره.

وفي السياق ذاته، رأى الكاتب الصحفي حافظ قرقوط، في تحرك العسكريين الروس نحو السويداء، "دليل فشل ذريع في الدبلوماسية الروسية التي تصنف على أنها واحدة من أعرق المدارس الدبلوماسية السورية".

وقال : "تحاول روسيا المتورطة في سوريا أن تظهر أنها قوة مؤثرة، ولذلك بدأت تتجه للزاويا الجغرافية السورية، إلى عفرين والسويداء، وهي تتصرف كأنها عصابة مارقة وليست كدولة عظمى"، على حد وصفه.

وألمح قرقوط، وهو من مدينة السويداء، إلى ما جرى في مدينة حلب، بعد انسحاب الفصائل منها أواخر العام الماضي، مضيفا: "لقد لاحظ الروس بعد سيطرة النظام على مدينة حلب، أن الوجود في الجو ليس مجديا"، في إشارة إلى عرقلة مليشيات إيرانية ولبنانية خروج المقاتلين والمدنيين من المدينة حينذاك، وما سبب ذلك من حرج دولي لروسيا.

وقلل قرقوط من حظوظ نجاح المساعي الروسية الرامية لـتشكيل مليشيات تابعة لها في محافظة السويداء، قائلا: لم يتجاوب أهالي السويداء مع كل التحركات الإيرانية واللبنانية المشابهة".

وأوضح قائلا: "لقد فشلت إيران ولم تستطيع تشكيل مليشيا في المحافظة، وكذلك فشل السياسي اللبناني وئام وهاب، وأيضا فشل سمير القنطار، وستفشل روسيا قطعا"، وفق تقديره.

واستنكر قرقوط انتساب "عدد محدود" من أبناء السويداء لما يسمى بـ"اللجان الشعبية" الموالية للنظام، واصفا إياهم بأنهم "بلطجية لا بد من وجودهم في كل المجتمعات"، كما قال.

من جانب آخر، رأى قرقوط في إفراج النظام مؤخرا عن سجناء متورطين بقضايا جنائية (مخدرات- تهريب- جرائم) في السويداء، "تمهيدا عمليا بالاتفاق مع روسيا لهذه الخطوة"، مضيفا: "من الطبيعي أن يذهب هؤلاء إلى هذه المليشيات طمعا بالمال والسلطة، ومن الواضح أن بعضهم أبدى استعداده لذلك".

لكن في المقابل، نبه قرقرط إلى خطورة الاحتقان الشعبي المتصاعد، الذي تسببه عمليات الخطف المتبادل بين محافظتي درعا والسويداء، ورأى أن "الأخطاء هذه تسهل على الأطراف المعادية للثورة من مهمة تثبيت حضورها في المحافظة"، كما قال.

ورأى أن "النظام وروسيا يشيعان الخوف بين أهالي السويداء، وهذه الحوادث تصور المحافظة على أنها مهددة بالإرهاب، كما يشكل وجود تنظيم الدولة في شرقها مبعث تهديد دائم".

يذكر أن محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، تشهد بين الفينة والأخرى، خروج مظاهرات مناوئة للنظام، الذي يدير المدينة من خلال أفرعه الأمنية الموجودة فيها، إلى جانب مليشيات الدفاع المدني والحزب السوري القومي.