الملكية الاردنية ملف مغلق

  

خالد فخيدة

 بات الصمت المطبق على ما يجري في ناقلنا الوطني الجوي الملكية الأردنية مقلق إلى حد الخشية من خسارته وتراجعه على خارطة التنافس العالمي.

فهذا الصمت فتح الباب لتحليلات شخصية جعلت المتابعين يشعرون بأن هذه الشركة العملاقة تنحدر الى الهاوية ، وسؤالي هل هناك خلل تخشى إدارة الملكية الاردنية الافصاح عنه حتى تسمح لمن هب و دب أن يكتب عن هذه الشركة التي تعني لنا كأردنيين علامة تجارية كبرى في اقتصادنا الوطني.

الجميع يسأل إدارة ناقلنا الجوي ما سبب هذه الخسائر المتراكمة والتي تتفاوت أرقامها من مسؤول الى آخر لعدم دقتها في الوقت الذي نرى الحكومة تضخ فيها الملايين لإيقافها على قدميها من جديد للتحليق مع الشركات العالمية الأولى في هذا المجال.

والملكية رغم كل محاولات الانعاش التي تمت خلال 30 عاما مضت لم تتمكن من العودة الى مجدها وتربعها على عرش النقل الجوي في المنطقة لأسباب لا زال القول بأنها إدارية .

وليس سرا أن ملف الملكية الاردنية أصبح البحث في أسباب الوضع المتردي الذي تعيشه من المحرمات والخطوط الحمراء نتيجة الحرص الحكومي الدائم منذ عقود ثلاثة على إغلاق اي مناقشة برلمانية أو اقتصادية تتم في هذا السياق.

وإذا أمعنا النظر في العامين الأخيرين نرى أن التخبط الاداري في الملكية الاردنية وصل الى قمته سواء بتغيير الادارة عدة مرات او الاستعانة بخبرات أجنبية لغايات التسويق والاستغناء عنهم في ليلة وضحاها .

وهذه الأيام تصلنا أنباء بأن الكابتن سليمان عبيدات تم تجميد عمله كرئيس تنفيذي من أجل تعيينه رئيسا لمجلس الادارة وتعيين مدير أجنبي مكانه يقال بأنه فشل في إدارة شركات طيران متعددة.

وسؤالي هل عقمت الأردنيات عن انجاب كفاءات نتغنى بها بإنجازاتها العربية والاقليمية والدولية وندير لها ظهرنا كمؤسسات وطنية تحتاج الى خبراتهم للخروج من غرف الانعاش.

قبل سنوات كادت شركة سكة الحديد في بريطانيا أن تنهار وحتى يتم إنقاذها بحثت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر عن كفاءة بريطانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فوجدت ضالتها في شاب كان يعمل في شركة كوكاكولا الامريكية، فهذا الشاب استطاع أن ينتشل سكة الحديد البريطانية من الهاوية عندما قدمت له رئيسة وزراء بلاده الامتيازات التي مكنته من النجاح في مهمته وإعادة الشركة الى سكة الأرباح.

الملكية الاردنية ليست مجرد شركة وطنية وإنما غدت جزءا من الهوية الوطنية لنجاحاتها السابقة على مستوى العالم في النقل الجوي.

ومن هذه الأهمية نطلب الافصاح عما يدور في غرف إدارة الملكية المغلقة عن أسباب الوضع المتردي الذي تعيشه حتى تعود الى ما يصبو اليه الجميع.

فإذا كانت المشكلة في آلية تعيين الادارات فيجب إعادة النظر بها وإذا كان الأمر يحتاج الى إعادة هيكلة  فيجب أن تتم على أسس عادلة بعيدة عن المحسوبية والجهوية حتى تنهض الملكية بسلام.

الملكية لم تعد تحتمل ضربات جديدة والمطلوب الشفافية في شرح الوضع حتى تخرج الحكومة من تحت أي ضغوطات لتصويب الاختلالات وحل جميع المشكلات بمهنية وحرفية وبما تقتضيه ضرورات أن تعود الامور في الملكية الى وضعها الصحيح.