دمعتك يا أبو حسين غالية علينا

 

  محمد الفرجات

 

الأردن ولد بالعواصف ودربه خط بالنار والحديد وطنا شامخا يكمل مسيرة الأنباط فرسان العرب وسادة القوافل والصحراء، والهاشميون إستثمروا بالعقول ليشع نور الأردن كوكبة للعالم أمنا وبناء وعمرانا.

 

لم تكن يوما قيادة الأردن بالأمر السهل، فبجانب قلة الموارد وشح الحال، فالموقع الجغرافي معقد جدا بجانب إسرائيل التي يدعم بقاؤها الغرب وأقطاب القوى الدولية، وعلى حدود التناحر الشيعي السني، وعلى رأس جزيرة عربية غنية بالنفط تشكل مطمعا للقوى العالمية.

 

الأردن الذي فتح أبوابه للأشقاء العرب يأوي ويعالج ويقتسم بينهم وبين شعبه رغيف العيش وحصة الفرد من الناتج القومي الطبيعي، والمياه والطاقة والبنى التحتية والخدمات، هو ذاته الذي تبنى قضية العرب الأولى فلسطين.

 

قضية صراع البقاء الدولي مؤخرا ليست بالأمر السهل، فبقاء الأردن صامدا شامخا بإستمرار عطاء مؤسساته ودولته المدنية وطبيعة مجريات الحياة في وقت راهن الكثيرون على سقوطه وراءه ملك حكيم متزن يعلم تماما أين تحط الرحال في الظلام الدامس، وقيادة المركب وصموده في وقت غرقت فيه مراكب كثيرة في العاصفة أمر يسجله التاريخ.

 

في حفل عيد الإستقلال الواحد والسبعين في الديوان الملكي الهاشمي وعندما غنت سميرة توفيق للأردن، وهي ذاتها التي غنت للمعارك ومراحل نهضة الأردن في عهد باني النهضة أغلى الرجال الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وبالكاد تلتقط أنفاسها وتغني "فدوة لعيونك يا أردن" وقد مر الزمان معلنا مضي أكثر من نصف قرن في سيرة هذا الحمى، دموع الملك تزين خده وكأن شريط ذكريات النهضة والإنجاز والبناء وقيادة المركب في العاصفة تمر أمامه.

 

دموعك يا أبو حسين غالية علينا، وقيادة الأردن في العالم الحديث لم تكن بالأمر السهل، وبقاؤنا وإستمرار عطاء مؤسساتنا في وطن في عين العاصفة يسجله التاريخ لك بماء من ذهب.

 

واليوم كلنا مدعوون للعمل مع الملك وبرؤيته وتوجيهاته السامية، فلا وطن لنا سوى هذا الحمى، ولا طريق ولا درب يقودنا إلا لهذا البلد، ولتكن قضيتنا بناء الأردن وطنا ينعم فيه الجميع بالعدل والمساواة وحق العيش الكريم، الأمر الذي خطه سيد البلاد في أوراقه النقاشية بين الدولة المدنية وسيادة القانون.

 

حمى الله سيد البلاد وحمى الله الأردن الوطن الكبير بعطائه وكرامة أهله.