المنافسة تهذب السوق ..

تدريجيا شهد الاقتصاد الاردني منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي انفتاحا ملموسا تمثل بإطلاق مرحلة من الخصخصة مالها وما عليها، البداية كانت بتخصيص قطاع التعدين في مقدمتها الاسمنت الاردنية التي حققت ارباحا طائلة خلال سنوات معدودة، ثم مالبثت الحكومة بفتح سوق صناعة الاسمنت ودخل السوق مستثمرون كبار محليون وعرب واجانب وتحسن اداء القطاع ويصدر اليوم كميات كبيرة الى الاسواق المجاورة، وساهم في تحقيق استقرار ايجابي في الاسعار وتوريد الاسمنت وتقديم منتجات لم تكن موجودة من قبل.
 وفي نفس الاتجاه وبأثر اقوى تم تخصيص قطاع الاتصالات، فقد كان الحصول على خط هاتفي ثابت يحتاج الى مبالغ كبيرة تصل الى 500 دينار مع تدخل اصحاب المعارف والنفوذ، وفي نهاية العام 1995 تم اطلاق شركة فاست لينك التي تحولت الى زين، وفاق الطلب كل التوقعات ففي السنة الاولى ارتفع عدد المشتركين كل التوقعات التي كانت تقدر بحدود 25 الف مشترك ارتفعت الى 100 الف مشترك في السنة الاولى، وتبع زين موبايلكوم التي تحولت الى اورانج وتبعتهما امنية، فالسوق يتسع للثلاث ويضيف كل فترة خدمات جديدة، فالسوق اصبح اكثر قدرة وتهذيبا مع وجود متنافسين كبار.
 التجارب الناجحة كثيرة بعضها تم توجيه انتقادات شديدة لها وفي نهاية المطاف ساهمت في تحديث الاقتصاد، وتباين الاداء حول مدى الافادة الاقتصادية والاجتماعية وليس على الفكرة، وهذا ينطبق الى حد كبير على المقال الذي نشر في الدستور امس الاثنين بعنوان ..»اوبر وكريم» ومأزق نقل الركاب..، فالمقال لقي جدلا في اوساط مختلفة، الا ان هناك قاسم مشترك للجميع مفاده ..ان قطاع نقل الركاب / التكسي الاصفر يحتاج لورشة تطوير من كافة الجوانب، وان الحاجة باتت تستدعي توظيف تقنية المعلومات والاتصالات لتحسين الاداء وزيادة القيمة المضافة ولجم هدر الوقود والجهود في البحث عن الركاب في الشوارع والمولات.
 وعادت الى الواجهة مسائل مهمة مثل.. يسبق الحصان العربة او العكس في عامل البزنس، هل المنطق ان تعمل شركات لنقل الركاب قبل منح التراخيص من الجهات المرجعية، علما بأن المنطق والاصح ان يتم الحصول على التراخيص ثم البدء بالتشغيل، فالامر يتجاوز سائق او مجموعة من السائقين باشروا العمل بالمصادفة، فالامريتم تحت مظلة تطبيق الكتروني اصله بريطاني وينشط في عدة دول عربية، اضف الى ذلك هناك حصة مالية لقاء كل رحلة تتراوح ما بين 20 الى 22 في المائة تعني مبالغ كبيرة تذهب في جيوب لا تدفع الضرائب..

الدستور