فضل العمرة في رمضان

 

 

  

الغاية والمقصد من خلق الله عزّ وجلّ للإنسان لى وجه هذه الأرض هو عبادته جل وعلا، فكما قال تعالى في كتابه الكريم : "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، لذا جعل اللع عزّ وجلّ للإنسان العديد ن العبادات التي يقوم بها المسلم للتقرب منه سبحانه وتعالى، ولنيل رضاه ومحبته، فالمؤمنون الحق هم دائماً في تنافس للتقرب أكثر من الله تعالى، كالصلاة والصيام، والتسبيح والاستغفار، والدعاء، والكثير من العبادات أيضاً ومن ضمنها العمرة والتي سنوليها اهتماماً في مقالنا هذا. العمرة لغةً هي اسم مشتق من الاعتمار، وجاءت بمعنى القصد والزيارة، بينما في اصطلاحاً فإنّ العمرة هي عبادة يقوم بها المسلم من خلال زيارته إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة ويقوم فيها بأداء مناسك خاصة بهذه العبادة، مثل : الطواف بالكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، والدليل على مشروعية العمرة هو قوله جل وعلا: " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". وحتى يتمكن أي شخص من أداء العمرة، يجب أن تتوافر فيه الشروط التالية مجتمعةً: أن يكون مسلماً. أن يكون بالغاً. أن يكون حراً. أن يكون عاقلاً راشداً. أن تتوفر لديه الاستطاعة المالية. ولأداء العمرة فضل كبير في ديننا الحنيف، فعندما يؤدي المسلم هذا النسك العظيم فإنّه سينال جزيل الأجر والثواب، كما ينال رضا ومغفرة الله عزّ وجلّ، فيغفر له سبحانه وتعالى ذنوبه، وقد تبين هذا الفضل العظيم في قوله الكريم عليه الصلاة والسلام : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلّا الجنة". وبالإضافة إلى فضل العمرة الكبير إلّا أنه يتضاعف أجرها وثوابها في شهر رمضان المبارك، فالعمرة في شهر رمضان لها الكثير من المميزات والفضائل التي لا يمكن للمسلم أن يجنيها إلّا فيه، فشهر رمضان هو أعظم شهر في السنة الذي تتضاعف الحسنات، فكما قال ابن الجوزي : " ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت"، لذا يتضاعف الأجر والثواب الذي يجنيه المسلم عند أدائه العمرة في شهر رمضان لعظم هذا الشهر. وأهم فضيلة قد يجنيها المسلم من أدائه العمرة في هذا الشهر العظيم هي أن العمرة في هذا الشهر تعادل أدائه لحجة، كما ورد عن رسولنا الكريم : " عمرة في رمضان تعدِل حجة"، أو كما ورد في رواية أخرى :" عمرة في رمضان تعدل حجة معي"، أي أن أداء العمرة في شهر رمضان المبارك يعادل أداء حجة مع النبي عليه الصلاة والسلام، فطوبى لمن كان باستطاعته أداء العمرة في هذا الشهر الكريم.

 

ما هو أجر العمرة

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ‏تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي‏ ‏الْكِيرُ ‏خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ . العمرة في اللغة تعنّي الزيارّة ، وفي الإصطلاح الشرعي : تعنّي قيام المسلم بزيارة المسجد الحرام الموجود في مكة المكرمة من أجل القيام بمناسّك معينّة مثل السعي والطواف والحلق .

 أجر وفضائل العمرّة :

  1. تعتبر كفارّة لذنوب المسلمين من العمرّة الى العمرّة . 2. العمرّة والحج تعتبران من أحد الجهادين للمسلمين . 3. العمرة تنفي الفقر والذنوب . 4. الطواف سبع مرات في العمرة تمحي السيئات وتزيد الحسنات وترفع الدرجات عن مؤديها. 5. الطواف كالصلاة . 6. الاحتفاء بالحجر الاسود من سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . 7. الدعاء عند رؤية الكعبة مستجاب بمشيئة الله. 8. فيما يتعلق بماء زمزم يعتبر خير ماء على الارض. 9. ثواب العمرة للصغير له والولي يؤجر على ذلك. 10. المغفرة الى المحلقين والمقصرين في العمرة. 11. الصلاة في الحرم تعادل 100 ألف صلاة. 12. تعتبر العمرة مثل الحج الأصغر. 13. عمرة المسلم في شهر رمضان تعادل حجة. مناسك العمرّة : 1. عند وصول الانسان المسلم الذي يريد العمرة الى الميقات يستحب الإغتسال والتطيب وأيضاً المرأة . 2. يجب أن يتجرد الانسان المسلم من اللباس المخيط ويقوم بلباس الازار والرداء ويفضل ان يكونان باللون الابيض ، أما المرأة تحرم في لباسها العادي بشرط لا يكون به زينة وشهرة . 3. النيّة بقلبه عندما يدخل النسك ويقول (لبيك عمرة). 4. عند الوصول الى الى المسجد الحرام يجب تقديم القدم اليمنى أثناء الدخول اليه 5. يقطع التلبيه عند الوصول الى البيت ثم يذهب الى الحجر الاسود ويكون قباله ويستلمه باليمين وتقبيله اذا استطاع ذلك . 6. يجعل الإنسان المسلم البيت على يساره والطواف به 7 مرات أو اشواط 7. الصلاة ركعتين خلف المقام وان لم يستطع يصليهما في أي مكان من المسجد . 8. الذهاب إلى الصفا ويرقاه أو الوقوف عنده . 9. يقوم الرجل المسلم بحلق الرأس أو التقصير بعد الانتهاء من السعي ، أمّا المرأة تقوم بجمع شعرها وتقص منه ما مقداره أنملة ، هكذا تكون أتممت العمرة إن شاء الله.

 

العمرة عن الغير

العمرة عن الغير يقوم العديد من المسلمين بأداء مناسك العمرة نيابةً عن أبائهم وأمهاتهم الأموات والأحياء، تؤدى مناسك العمرة عن الغير باتّباع جميع مناسك الإحرام والعمرة عن النفس، مع اختلاف واحد وبسيط وهي النية والتلبية، فبدلاً من إعلان نية العمرة عن النفس، على المعتمر إعلان نيّة العمرة عن المعتمر عنه، والتلبية بقوله "لبيك اللهم عمرة عن فلان"، وتصح النية جهراً كانت أو سراً. شروط العمرة عن الغير على الراغب في الاعتمار عن الغير أن يكون قد أدّى العمرة لنفسه أولاً، ولا فرق إن أداها لمرة واحدة قبل ذلك أو عدة مرات، وفي حال كونه لم يعتمر من قبل فيجوز له أن يعتمر عن نفسه أولاً، ثمّ يؤدّي العمرة عن الغير في نفس الر حلة. في حال كان المعتمر عنه حياً، لا يجوز الاعتمار عنه إلّا إذا ما كان يعاني من مرض شديد، أو إعاقة تمنعه من الخروج إلى العمرة، ويشترط الحصول عل موافقته ورغبته في الاعتمار عنه، سواء كان ذلك باللفظ أو الإيماء في حال عدم قدرته على التكلم. إذا ما كان المعتمر عنه ميتاً، فلا موافقة منه على العمرة، حتى وإن لم يعبر عن رغبته بأداء العمرة أثناء حياته الدنيا. يجوز للمعتمر أن يأخذ من المعتمر عنه أو أولاده في حال وفاته مبلغاً من المال يكفيه لقضاء الحاجيات الأساسية أثناء السفر والعمرة، ولا يجوز له أخذ أكثر من ذلك عامداً بها التجارة والربح، حكم العمرة عن الغير العمرة عن الغير سواء كان ميتاً أم حياً عاجزاً عن العمرة جائز، وللمعتمر نفس أجر وثواب العمرة للمعتمر عنه، إذا ما أدّاها طمعاً في رضا الله تعالى وثواب الآخرة، أما إذا ما أداها طمعاً في المال أو بهدف التجارة فلا أجر له، ويؤجر المعتمر عنه بأجر العمرة الصحيحة الكاملة. طريقة أداء العمرة عن الغير يبدأ المعتمر بالإحرام وتوجيه نية العمرة والتلبية لنفسه أولاً في حال لم يعتمر من قبل أما إذا كان قد اعتمر من قبل فيوجه النية للمعتمر عنه أولاً، وبعد الانتهاء من مناسك العمرة والتحلل من الإحرام يعود ليحرم مرّة أخرى بنية العمرة عن نفسه، ويتوجّه إلى مسجد عائشة القريب من المسجد الحرام للإحرام من جديد إحراماً كاملاً، ويجوز تكرار العمرة عن النفس وعن المعتمر عنه في اليوم الواحد، أو الفصل بينهما بعدّة أيام.

أداء العمرة عن الميت

أداء العمرة عن الميت العمرة عبادة لله تعالى، يتعبّد بها المسلم بالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والعمرة جائزة في أي وقت من أوقات العام، وتأديتها في أشهر الحج أفضل أوقات العام، والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع مرات، وكانت جميعها في أشهر الحج وهي: (عمرة القضاء، وعمرة الحديبية، وعمرته مع حجته صلى الله عليه وسلم، وعمرة الجعرانة) وفي هذا المقال سنتحدث عن العمرة التي يؤديها المسلم عن ميت، فلا يوجد اختلاف بينها وبين العمرة العادية إلا بالنيّة. كيفيّة أداء العمرة عن الميت أن يكون المسلم المعتمر الذي يريد أن يعتمر عن المتوفي قد اعتمر عن نفسه من قبل. عند وصول المسلم الذي يريد العمرة إلى الميقات يُستحب له أن يغتسل ويتنظّف، وهكذا تفعل المرأة ولو كانت حائضاً، إلا أنّها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، ويتطيّب الرجال في أبدانهم من دون ملابس الإحرام. يتجرّد الرجال من جميع الملابس المخيطة، ويلبسوا إزاراً ورداءً يُستحب أن يكونا أبيضين، أما النساء فتحرم في ملابسها العاديّة الخالية من الزينة والشهرة. ينوي المعتمر الدخول في النسك بقلبه، ويتلفّظ بلسانه قائلاً: لبّيك اللهم عمرة عن فلان (أخي، أو أبي، أو صديقي)، وإن خاف المعتمر المحرم ألا يتمكن من أداء نسك العمرة، يجوز له أن يشترط عند إحرامه فيقول: (فإن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني) ثم يبدأ المعتمر بالتلبية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي: (لبّيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) ويستمر في التلبية حتى يصل إلى البيت الحرام (الكعبة المشرّفة). عند الوصول إلى البيت يقطع المعتمر التلبية، ويقصد الحجر الأسود ويستقبله، ثم يستلمه بيمينه ويقبله إن تيسّر ذلك، من غير أن يؤذي الناس ويزاحم، ويقول عند استلامه: (بسم الله والله أكبر) ويشترط في الطواف الطهارة؛ لأنّ الطواف مثل الصلاة سوى أنه مسموح فيه الكلام. يجعل المعتمر البيت عن يساره ويطوف به سبعة أشواط، وعند محاذاته للركن اليماني يستلمه بيمينه إن تيسّر ويقول: (بسم الله والله أكبر) ولا يقبّله. من المستحب الرَّمل، وهو أن يسرع المعتمر في المشي مع تقارب الخطى في الأشواط الثلاثة الأولى، ويُستحب للرجل أن يضطبع في طواف القدوم (أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر) وهذا فعل خاص بالرجال. لا يوجد دعاء مخصص عند الطواف، ولكن يقول بين الركنين في كل شوط: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). عند الانتهاء من الطواف يغطّي المعتمر كتفه الأيمن، ويتقدّم إلى مقام إبراهيم عليه السلام، ومن السنة أن يصلي ركعتين خفيفتين خلف المقام إن تيسّر، وإن لم يتيسّر يصلي في أي مكان من الحرم. يخرج المعتمر بعد الصلاة إلى الصفا، ويقرأ عند الإقتراب منه مرة واحدة فقط: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) وعند استقباله القبلة يكبر ثلاثاً ويرفع يديه ذاكراً داعياً الله قائلا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده). ثم ينزل المعتمر من الصفا متجهاً إلى المروة يذكر الله ويدهوه بتذلل، ويمشي حتى يحاذي العلم الأخضر (يسرع الرجال فقط بين العلمين). عند الانتهاء من السعي يتحلل المعتمر، ويحلق الرجل رأسه أو يقصر، والمرأة تقصر من طرف شعرها قدر أُنملة. وبهذه الأمور يكون المعتمر أتم العمرة، ويحل له كل شيء حُرّم عليه وهو محرم من لباس وطيب ونكاح وغير ذلك.

ما هو ثواب العمرة

قد ثبت عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال:" الصّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفّرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر "، رواه مسلم، وقد ثبت عنه أيضاً - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال:" العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة "، متفق عليه. ولكن لم يرد في ذكر فضل العمرة أنّ من يعتمر يرجع من ذنوبه مثل يوم ولدته أمّه، وإنّما ورد ما يفيد بأنّها تكفّر الذّنوب فحسب، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم:" العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما "، متفق عليه، وكقوله صلّى الله عليه وسلّم:" أديموا الحجّ والعمرة، فإنّهما ينفيان الفقر والذّنوب كما ينفي الكيرُ خبث الحديد "، أخرجه الترمذي. وأمّا عن العمرة في شهر رمضان فإنّ لها فضلاً عظيماً، ويكفي في ذلك قول النّبي صلّى الله عليه وسلّم:" عمرة في رمضان تعدل حجّة "، وفي رواية:" معي "، أخرجه البخاري، ولكنّ هذا لا يعني أنّها تعدل ثواب الحجّ في كلّ الأوجه تماماً. وقد جاء في مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية أبي يعقوب الكوسج قلت:" من قال: عمرة في رمضان تعدل حجّةً أثبت هو؟ قال: بلى، هو ثبت، قال إسحاق: ثبت كما قال، ومعناه: أن يكتب له كأجر حجّة، ولا يلحق بالحاجّ أبد "، قال إسحاق بن راهوية:" معنى هذا الحديث - يعني حديث: عمرة في رمضان تعدل حجّة - مثل ما روي عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال: من قرأ: قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن ". (1) كيفية أداء العمرة تعتبر صفة العمرة الصّحيحة للمسلم بأن يقوم بالإحرام من الميقات الذي في طريق سفره، وعليه قبل أن يشرع في الإحرام أن يقوم بتقليم أظافره، ثمّ يقوم بالاغتسال، ويطهّر بدنه، ويتطيّب، ويتجرّد من ثيابه، وبعدها يلبس الرّجل إزاره الذي يستر أسفل الجسد، وعليه أن يستر جزأه الأعلى برداء، ثمّ يُحرم بعدها للعمرة، فيقول: لبيك اللهم عمرة، ومن المستحبّ أن يكون إحرامه بعد أدائه للصلاة إن كان وقتها قد دخل، فإن لم يكن قد دخل فيصلي ركعتين، ثمّ عليه أن يطوف سبعة أشواط بالبيت حال وصوله إليه، حيث يبدأ الشّوط الأوّل من عند الحجر الأسود، ويقبله إن استطاع ذلك، وإلا فإنّه يشير إليه بيده، وينتهي الشّوط عند الحجر الأسود كذلك. ثمّ يرمل بعدها في الأشواط السّبعة الأولى، أي يُسرع في مشيه مع التقارب بين الخطوات، وعليه أن يضطبع في الأشواط السّبعة كلها، أي يكشف كتفه الأيمن من تحت الرّداء، وعند إكماله للأشواط السّبعة يُصلّي ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثمّ يشرب من ماء زمزم، وبعدها يتّجه نحو الصّفا والمروة، ويسعى بينهما، وعليه أن يرمل بين الميلين الأخضرين، وينتهي أداء الشّوط السّابع عند المروة. وعلى المسلم أن يُكثر من الدّعاء، وأن يذكر الله عزّ وجلّ عند السّعي والطواف، وعند إتمامه للسعي فإنّ عليه أن يحلق أو يُقصّر شعر رأسه، والحلق أفضل. (2) واجبات العمرة ومستحبّاتها هناك واجبات للعمرة، ومن يتركها وجب عليه الدّم (الذبح)، وهي: (3) أن يحرم المسلم من الميقات، وذلك في حال كان الميقات في الطريق بينه وبين مكّة، أو الحلّ للشخص المتواجد في الحرم. أن يتجرّد المسلم من المخيط، وذلك بالنّسبة إلى الرّجال. أن يحلق شعره أو يُقصّره. من الأمور المُستحب القيام بها قبل الإحرام: أن يُقلّم أظافره، ويحلق شعر العانة. أن يغتسل. أن يُطيّب بدنه. من الأمور المستحبّ فعلها بعد الإحرام: أن يقوم بالتلبية ويرفع صوته بها، وهذا ينطبق على الرّجل. أن يشترط، وذلك بقول: اللهم إن حبسني حابس فمحِلي حيث حبستني. أن يقول: لبيك اللهم عمرة. من المستحبّات في الطواف: أن يُقبّل الحجر الأسود، وذلك في حال عدم وجود ازدحام. أن يضطبع، أي أن يبرز كتفه الأيمن، وهذا للرجال. أن يرمل، أي أن يُسرع في مشيه خلال الأشواط الثّلاثة الأولى، وهذا للرجال أيضاً. أن يكثر من الذّكر والدّعاء. أن يُصلّي ركعتين بعد ذلك. من الأمور المستحبّة عند السّعي: أن يصعد على الصّفا، ويقول: نبدأ بما بدأ الله به. أن يهرول بين العلمين الأخضرين. أن يكثر من الذّكر. الإحرام للعمرة إنّ الصّبغة الشّرعية للحجّ والعمرة تعني التجرّد لله بالظاهر من كلّ لباس، إلا الإزار والرّداء، وفي باطن الإنسان من كلّ شيء سوى الله عزّ وجلّ، وذلك أنّ العبد يأتي المناسك جميعها وهو بدون أيّ طيب أو زينة، إلا ما كان قبل أن يحرم، ومن قام بأي فعل يخلّ بالإحرام فإنّه يلزمه فدية وإن سقط الإثم، وهناك مستحبّات للإحرام على المسلم أن يراعيها ويعمل بها، والإحرام في معناه يعني أن يعقد المسلم النيّة بالإحرام، وذلك مع رفع صوته بالتلبية، أي يقول: لبيك عمرةً، أو لبيك حجّةً، أو لبيك حجّةً وعمرةً، وذلك بحسب نيّته. ومن المستحبّ للمسلم أن يغتسل للإحرام، فمن أراد أن يحرم يستحبّ له أن يغتسل، ويعتبر ذلك سنّةً وليس فرضاً، وفي حال أحرم المسلم من دون اغتسال فإنّ ذلك جائز وإحرامه صحيح، ويغتسل المسلم من الميقات الشّرعي وذلك عند إحرامه، حتى إن وجد مكاناً آخر قبل الميقات، والاغتسال عند الإحرام من نفس المكان الذي سيحرم فيه هو سنّة من السّنن، والاغتسال مستحبّ لكلا الجنسين، وذلك سواءً أكانت المرأة على طهارة، أم حائضاً، أم نفاساً، لأنّ هذا الاغتسال هو للتنظف والتطهّر. (4)