الطبيب كريشان ينقذ طفلة من تعذيب أسري خلال مبادراته التطوعية في العقبة

نفذ 27 حملة واستفاد منها 3000 شخص

العقبة – طلال الكباريتي

تزخر مدينة العقبة بمئات المتطوعين، الذي سعوا من خلال تقديم جهدهم ووقتهم لتنفيذ مبادرات كتنظيف منطقة أو الرسم على الجدران، و أخرى معنوية كزيارة مريض أو حتى علاجه .

وبهذا الخصوص رأت الأنباط أن تسلط الضوء على أحد أصحاب تلك المبادرات " النشامى المجهولين"، لتكشف أبرز خفايا تلك الأعمال التطوعية من تحديات وصعوبات وما يعانونه خلال مسيرة عملهم التطوعي .

الطبيب محمد كريشان، طبيب أسنان  ضمن أسرة مديرية صحة العقبة(رئيس قسم الخدمات الصحية الفندقية) نفذ نحو 27 مبادرة تطوعية صحية، استفاد منها أكثر من ثلاثة آلاف شخص في العقبة وقراها .

وحظيت العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في العقبة بالاستفادة من مبادراته،بالتعاون أو بالاستضافة أو بالمشاركة، فيما يتعلق بطب الأسنان، أبرزها مركز تجمع لجان المرأة  وهيئة كلنا الأردن، ومركز الأميرة بسمة للتنمية وجمعيات تحفيظ القرآن، وجمعيات الأيتام، ولذوي الاحتياجات الخاصة .

ولكن على الرغم من قلة عدد مبادراته مقارنة بالمتطوعين الآخرين في نفس المدينة، إلا أنها تحظى بالاهتمام الأكبر، لتركيزها على صحة الانسان، بالاضافة الى أن مبادرته الواحدة تمتد لساعات و يستفيد منها أكبر عدد من أبناء منطقة مبادرته.

يقول صاحب المبادرات التطوعية الطبيب محمد كريشان أنه انطلق في العمل التطوعي بعد تعيينه طبيبا منذ أربع سنوات في مديرية صحة العقبة .

وأضاف الدكتور كريشان للأنباط أن ما دفعه لتنفيذ المبادرات التطوعية منذ تعيينه طبيبا للقرى الأقل حظا بالصحة والتعليم كالصالحية والراشدية والحميمة  .

ولفت أنه باشر بتنفيذ الأعمال التطوعية منفردا بعدما لاحظ افتقار تلك الأهالي للاهتمام الطبي والتوعية الصحية، ومن ثم تشارك مع زملائه الأطباء لتنفيذ مبادرات جماعية بمختلف التخصصات ليستفيد منها أكبر عدد من أهالي القرى .

و ذكر أن أبرز المبادرات التطوعية التي نفذها تتركز على صحة الفم والاسنان والعناية الصحية بالاضافة الى تنفيذ عدة محاضرات توعوية لطلاب المدارس هناك  .

وعن أبرز الأمراض المتعلقة بالأسنان التي اكتشفها في مدارس تلك القرى فقد ذكر أنها تتمثل بالنخر السني والتهابات اللثة، لافتا أن عددا كبيرا منهم لا يعلمون أن تفاقم هذا المرض يؤثر على النطق والجهاز الهضمي بالإضافة إلى المظهر الشخصي .

وأشار الى أن ما أدهشه بداية عمله التطوعي للمدارس الأساسية في القرى، رعب الأطفال حال قدومه لتنفيذ مبادرته وفحص أسنانهم مضيفا أن هذا الخوف زال تدريجيا بعد زياراته المستمرة فأصبحوا يستقبلونه أمام بوابة المدرسة مبتهجين .

وعن أغرب الحالات المرضية التي صادفها خلال مبادرته التطوعية فقد ذكر أنه حينما نفذ مبادرته في الأسنان في إحدى مدارس البنات الأساسية في قرية تابعة للعقبة، جاء دور طفلة 12 عاما  ليفحص أسنانها فقدمت إليه، وطلب منها فتح فمها ، وتابع قوله أنه بعدما طلب منها فتح فمها ليكشف عن أسنانها، رفعت يديها خائفة وبدأت بالبكاء وتبتعد بخطوات مسرعة، وردت  بخوف وذعر: أتريد أن تضربني ؟ " .

وأضاف أنه بعدما أقنعها بأنه طبيب وجاء الى المنطقة ليخدم ويعالج أبناء المنطقة، فتحت فمها ليشاهد أسنانها لاحظ على وجهها خدوشا، لافتا أن تلك الخدوش على وجه الطفلة أكدت له بأن وضعها ليس بالطبيعي .

وتابع قوله أنه بعد أن كشف عن  أسنانها، طلب من زميلته الممرضة المرافقة ضمن كادره الطبي، أن تأخذ الطفلة في مكان خال، وتحاور الطفلة عن سبب خوفها .

وأوضح أنه تفاجأ ببكاء الممرضة بعد محاورتها للطفلة واستجوابها، متسائلا عن سبب بكائها، فردت بأن الطفلة كشفت لها بأن أمها مطلقة وتعيش مع أبيها وزوجته وتتعرض منها يوميا للضرب المبرح، بالإضافة الى آثار (الحرق) الكي على ظهرها، والضرب بالخيزران على يديها . 

وبينت خلالها الممرضة للطبيب كريشان أن الطفلة كشفت لها أن زوجة أبيها، تعاقبها بين الحين والآخر بتسخين ملعقة على نار الغاز وتضعها على ظهرها .

وأشار الطبيب كريشان الى أنه تابع أمرها مع والدها، وهدده بإبلاغ مركز حماية الأسرة عن حالتها، لافتا الى أنه رجع إلى ذويها في القرية بعد ثلاثة أيام من مبادرتها ووجد أن وضع الطفلة النفسي تغير جذريا الى الأفضل.